تفجرت مؤخراً فضيحة أمريكية جديدة، تناولت قضية التجسس على مواطني أمريكا فضلاً عن التجسس على العالم بأسره، أو ما عرف ببرنامج الرئيس بوش السري للتنصت بعد أن تفجرت مجدداً مع نشر تقرير حكومي خطير أعده كبار محققي ومفتشي خمس وكالات أمنية واستخباراتية أمريكية، وطالب بمحاسبة إدارة بوش ومسؤولين كبار بمن فيهم الرئيس بوش ذاته ونائبه ديك تشيني على التجاوزات القانونية والدستورية الخطيرة التي جرت تحت عباءة إجازتهم برنامج تجسس على المواطنين الأمريكيين يشتمل على المراقبة والتنصت والملاحقة. وظل هذا البرنامج سرياً طي الكتمان لا يعلم عنه أحد سوى فئات محدودة في أوساط الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية المختلفة.

ربما كان أخطر ما في التقرير ما خلص اليه من أن البرنامج لم يتمخض عن نتائج لها قيمة أو معلومات مهمة أسهمت في مكافحة ما يسمى الإرهاب وعززت أمن أمريكا. إلا أن للحكاية بداية، والبداية التي استهل بها التقرير، الذي سمح بنشر جزء منه يقع في نحو 43 صفحة، مقدمته إنما هي أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول من عام 2001 التي فاجأت أمريكا فصدمتها وأنشأت واقعاً جديداً ومناخاً يشوبه الخوف والتشكك واستدعت إجراءات غير مسبوقة تحسباً لهجمات محتملة في المستقبل. وهكذا نشأت مفاهيم جديدة ومصطلحات جديدة واستحدثت أجهزة استخباراتية جديدة أوكلت لها مهام جديدة ونشاطات. واستدعى الأمر الاستظلال بمظلة قانونية تسوغ ما جدّ من خطط لمجابهة الواقع الجديد بعدما أعلنت أمريكا الحرب على الإرهاب.

كان الرئيس بوش قد أقر في ديسمبر/كانون الأول من عام 2005 بأنه أمر وكالة الأمن القومي، وهي احدى وكالات الاستخبارات التجسسية الأكثر سرية بالتنصت على أشخاص معروفين خصوصاً بإقامة علاقات مع تنظيم القاعدة. وقال بوش في خطاب بثه التلفزيون إن عمليات التنصت هذه أنقذت أرواح كثير من الأمريكيين في الحرب على الارهاب. وقال بوش أيضاً: هو برنامج سري للغاية ومهم جداً لأمننا القومي.

وجاء اعتراف الرئيس بوش آنذاك في وقت حقق فيه المدافعون عن الحريات العامة في الولايات المتحدة نصراً قانونياً مؤزراً في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث نجحوا في إجهاض تمديد العمل بقانون الوطنية المثير للجدل والذي تلجأ إليه السلطات لمراقبة ومداهمة المشتبه بضلوعهم في قضايا ومخططات إرهابية بأساليب يرى كثيرون في الولايات المتحدة أنها تخالف روح الدستور الأمريكي وتتعدى على الحريات الشخصية.

الخصوم لا يفهمون

كان بوش الابن قد أعرب عن استيائه وانتقد في 19/8/2006 قرار المحكمة الفيدرالية التي شككت بدستورية وشرعية برامج المراقبة من دون تفويض قضائي التي تبنتها وكالة الأمن القومي الأمريكية، وصرح قائلاً: خصومنا لا يفهمون طبيعة العالم الذي نعيش فيه.

وقال بوش: إنني أختلف مع ذلك القرار قرار المحكمة بشدة، لذا وجهت تعليماتي لوزارة العدل للتقدم باستئناف فوراً، وأعتقد أن استئنافنا سيفوز. وأضاف الرئيس الأمريكي: إذا أجرت القاعدة اتصالا داخل الولايات المتحدة فعلينا أن نعرف لماذا يتصلون.

وكانت محكمة فيدرالية بولاية ميشيغان قد أصدرت قبلها بيوم حكماً يقضي بعدم دستورية برامج المراقبة من دون ترخيص التي تبنتها وكالة الأمن القومي الأمريكية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر في عام ،2001 واعتبر هذا القرار من المحكمة هزيمة ونكسة لإدارة الرئيس بوش، وردت وزارة العدل بالقول إنها ستستأنف الحكم.

ويقضي الحكم الصادر، والذي جاء في 44 صفحة بأن برامج مراقبة الاتصالات الدولية، بما فيها الهواتف والبريد الالكتروني التي تبنتها وكالة الأمن القومي الأمريكية تنتهك حقوق الأفراد في التعبير عن آرائهم وفي حماية خصوصياتهم. وأشار الحكم الى أن البرامج المذكورة تعد انتهاكاً للفصل بين السلطات وطالب بوقف فوري لتلك البرامج.

وجاء هذا الحكم استجابة ورداً على قضية رفعها اتحاد الحريات المدنية الأمريكية وطعن فيها بدستورية برامج التنصت التي تبنتها وكالة الأمن القومي للتجسس من دون إذن قضائي على المكالمات والرسائل الالكترونية الدولية بناء على قرار تنفيذي أصدره الرئيس بوش، وذلك استناداً الى أن هذه البرامج تعد انتهاكاً للتعديلين الأول والرابع من الدستور الأمريكي وانتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات لأنها أقرت من قبل بوش متخطياً بذلك حدود سلطاته، كما طالبت القضية المرفوعة بوقف برامج التجسس المشار إليها.

وكانت إدارة بوش قد دأبت على الدفاع بضراوة عن برنامج التجسس المحلي متذرعة بأولويات الأمن القومي وزاعمة أن هذه الأولويات تفوق في أهميتها خصوصيات الأفراد الذين خضعوا للرقابة وانتهكت خصوصيتهم.

ومن جهتها بررت وزارة العدل الأمريكية قرار بوش بالتنصت الالكتروني على مواطني أمريكا من دون تفويض قضائي بأنه من الضرورات التي استدعتها جهود تقويض المخططات والأعمال الإرهابية ضد الولايات المتحدة.

وكان الديمقراطيون في الولايات المتحدة قد عبروا عن امتعاضهم الشديد من التبريرات التي ساقها الرئيس بوش وقتها، بل بلغ الأمر برئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية هوارد دين الى أن ذهب الى حد اعتبار أن فعلة بوش تذكير بأيام الرئيس نيكسون السوداء. غير أن نائب الرئيس ديك تشيني شن هجوماً مضاداً على منتقدي سياسة بوش بالقول: إنها تبدو جيدة، ولو فعلنا هذا وانتهجنا هذه السياسة قبل هجمات 11 سبتمبر 2001 لكان بإمكاننا كشف مختطفين اثنين كانا في سان دييغو.

وجرى من خلال التقارير والأخبار الإعلامية والبيانات الصحافية وعبر الشهادة التي ادلى بها وكيل النائب العام الأمريكي السابق أمام لجنة مجلس الشيوخ القضائية في مايو/أيار من عام ،2007 كشف النقاب علناً عن اختلاف جوهري وتصادم كبير في وجهات النظر بين وزارة العدل والبيت الأبيض في ما يتعلق ببرنامج الرئيس للتنصت وذلك في مارس/آذار من عام 2004.

ويورد التقرير أنه، وكما جرى نقاشه آنفاً في القسم الرابع من هذا التقرير الذي رفعت عنه السرية، تمحور هذا النزاع، الذي تمخض عنه زيارة قام بها كل من جونزاليس وكارد للنائب العام اشكروفت الذي كان يرقد وقتها على سرير المرض في المستشفى وكاد يؤدي الى استقالة مسؤولي ال اف بي أي ووزارة العدل، حول بعض النشاطات الاستخباراتية الأخرى التي تختلف عن نشاطات اعتراض الاتصالات التي أقر بها الرئيس لاحقاً بصورة علنية كجزء من برنامج التنصت على الارهابيين، لكنه جرى تطبيقه من خلال الأوامر والتفويضات الرئاسية ذاتها.

إماطة اللثام

في ديسمبر/كانون الأول من عام 2005 أقدمت صحيفة النيويورك تايمز في سلسلة مقالات نشرتها آنذاك على إماطة اللثام عن طبيعة برنامج الرئيس بوش للتنصت، وان توخت الحذر وتعاملت مع الموضوع بقدر كبير من التحفظ وهي تتناول بعض أوجه هذا البرنامج. وبالتالي جرى لاحقاً استجواب نائب عام الولايات المتحدة حينها البرتو جونزاليس بشأن نشاطات وكالة الأمن القومي، وهي أكبر وكالات الاستخبارات الأمريكية وأكثرها سرية، والتحري عن مهامها في التجسس والتنصت وذلك في جلستي استماع عام أمام لجنة مجلس الشيوخ القضائية في فبراير/شباط من عام ،2006 وفي يوليو/تموز من عام 2007. وكجزء من عمله ومهامه، قام مكتب المفتش العام في وزارة العدل بالتحري عما إذا كان نائب أمريكا العام جونزاليس قد ادلى بإفادات زائفة أو غير دقيقة أو مضللة للكونجرس في ما يتعلق ببرنامج الرئيس للتنصت في جلسات الاستماع تلك.

وكانت نيويورك تايمز كشفت عن فضيحة التنصت بعدما تكتمت وحجبت القصة لمدة سنة، فقامت بنشر القصة في 5 يوليو/تموز من عام 2006. واوردت الصحيفة تقارير ذكرت فيها أن عمليات مراقبة وكالة الأمن القومي للمواطنين الأمريكيين من دون الحصول على اذن قضائي بدأت قبل الأمر الذي أصدره بوش مطلع عام 2002. كما ذكرت الجريدة ان عمليات المراقبة تضمنت مراقبة الكترونية وشخصية كان يقوم بها عناصر من وكالة الأمن القومي. وكان معارضو برنامج الرئيس للتنصت قد احتجوا بشدة على بعض بنوده التي توسع عمليات التنصت في الأرض الأمريكية وتمنح مكتب المباحث الفيدرالية سلطات ضخمة لجمع المعلومات والحصول على قوائم الاعارات في المكتبات أو قوائم مستخدمي الانترنت من دون اذن قضائي. وذكرت وكالات الأنباء ان بوش كرر إصدار الأمر 36 مرة.

فوائد مشكوك فيها

وذكر التقرير صراحة ان معظم مسؤولي الأجهزة الاستخباراتية الذين استجوبتهم جماعة التحقيق المكلفة بإعداد التقرير عن برنامج الرئيس للتنصت واجهوا صعوبة بالغة في الاستشهاد بحوادث ووقائع معينة أسهمت فيها تقارير برامج الرئيس للتنصت في نجاحات في مكافحة الارهاب بصورة مباشرة، الأمر الذي يتيح مجالاً واسعاً للاستنتاج بأن ثمار هذا البرنامج كانت محدودة جداً، وأنه لم يأت بالفائدة المنشودة من إنشائه أصلاً. غير أن التقرير يشير في الوقت نفسه الى أن إحجام هؤلاء الذين تم استجوابهم عن الإدلاء بتفاصيل عن وقائع محددة اتضح فيها إحراز نجاح في تعقب الإرهابيين بناء على تقارير برنامج التنصت إنما كان لحرصهم على سرية المعلومات وأن بعضاً من هذه المعلومات تضمنها التقرير السري الموازي الذي اعدته اللجنة لتقديمه للجهات المعنية، وهو ليس للنشر على الأقل في هذه الآونة.

شهادة مشوشة

وحين مثل جونزاليس للشهادة أمام لجنة مجلس الشيوخ القضائية صرح حسبما جاء في التقرير بأن الخلاف الجوهري والتنازع بين وزارة العدل والبيت الأبيض لم يكن يتعلق ببرنامج التنصت على الارهابيين الذي كان الرئيس قد أقره، بل كان التناقض والتصادم يرتبط أساساً بنشاطات استخباراتية أخرى. وخلص مكتب المفتش العام في وزارة العدل الى أن هذه الشهادة قادت الى انطباع خاطئ بأن هذا التنازع مرده الى نشاطات لا صلة لها على الاطلاق ببرنامج التجسس على الارهابيين، وهذا لم يكن دقيقاً. وكان التقرير قد أشار في موضع سابق الى أن كلا النشاطين كان الرئيس قد أجازهما في مرسوم رئاسي واحد.

إضافة الى ذلك خلص مكتب المفتش العام في وزارة العدل الى أن شهادة جونزاليس التي افاد فيها بأن المحامين الخبراء في وزارة العدل لم يكن لديهم تحفظات أو هواجس ومخاوف بشأن البرنامج الذي اقره الرئيس (برنامج التنصت والتجسس على الجماعات الارهابية) لم تكن شهادة كاملة تسرد كامل الحقيقة، كما أنها كانت مشوشة مضللة تؤدي الى ارتباك في التصورات. وكما ورد مفصلاً، حسبما ذكر التقرير، في الفصل الرابع من تقرير مفتش عام وزارة العدل، فقد نشب نزاع ايضاً حول هذا الجزء من البرنامج.

ورغم أن هذا النزاع لم يكن هو المادة الأساس في الصدام والمواجهة التي حصلت في غرفة المستشفى أو في التهديد بالاستقالات الجماعية فإن قلق وزارة العدل وهواجسها بشأن هذه القضية تم نقله الى البيت الأبيض وإطلاع المسؤولين من خلال عدة اجتماعات تواصلت على مدى شهور قبل وأثناء شهر مارس/آذار من عام 2004 حين تم حل هذا الإشكال وتسوية هذه القضية.

وكان مكتب المفتش العام في وزارة العدل يدرك حراجة موقف النائب العام جونزاليس ومدى حساسية وصعوبة ما كان يواجهه خلال شهادته أمام لجنة مجلس الشيوخ القضائية فيما يتعلق ببرنامج بالغ السرية في منتدى مفتوح لا تتوفر فيه السرية.

غير أن مكتب المفتش العام في وزارة العدل مع ادراكه لحرج موقف حونزاليس، خلص الى أن جونزاليس، بصفته قد شارك في النقاش وكان طرفاً في النزاع الذي نشب بين البيت الأبيض ووزارة العدل، والأهم من ذلك، بصفته أعلى مسؤول في البلاد فيما يتصل بتطبيق القانون وإنفاذ أمر القضاء، كان يتوجب عليه الموازنة بين التزاماته في عدم البوح بمعلومات سرية وبين ضرورة ألا يكون عامل تضليل وتشويش في شهادته بشأن أحداث قادت أو كادت تؤدي الى استقالة كثير من كبار المسؤولين في وزارة العدل والإف بي أي. وخلص مكتب المفتش العام في وزارة العدل الى أن جونزاليس لم يقصد تضليل الكونجرس ولا كان في نيته تشويش الآراء، إلا أن مكتب المفتش العام توصل كذلك الى أن شهادة جونزاليس لم تكن دقيقة بل كانت مرتبكة مشوشة، وكان من اثرها أن ضللت أولئك الذين لم يكن لهم اطلاع على البرنامج أو إلمام بطبيعته وتفاصيله.

الخلاصة

تماشياً مع تعديلات قانون التنصت والتجسس الاستخباراتي الخارجي لعام 2008 قام المفتشون العامون الذين تولوا إعداد هذا التقرير، والذين تشكلت لجنتهم من وزارة العدل ووزارة الدفاع، ومكتب مدير الاستخبارات القومية ووكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية بإجراء مقابلات وأجروا مراجعات لبرنامج الرئيس للتنصت. وفي هذا التقرير، والتقرير السري الذي لم ينشر، والتقارير السرية الملحقة للمفتشين العامين المشاركين، قمنا بوصف ما حدث، وكيف أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في العام 2001 وجه الرئيس بوش بأن تضطلع وكالة الأمن القومي بمهام جديدة، وأن تخول سلطات وقدرات لجمع معلومات استخباراتية تستخدم للتحري عن مخططات إرهابية وإحباط العمليات الارهابية ضمن أراضي الولايات المتحدة.

واستناداً الى هذه الصلاحيات التي منحت لها والى السلطات التي خولها الرئيس لها قامت وكالة الأمن القومي بنشاطات استخباراتية جديدة، بما فيها جمع محتوى الاتصالات من والى الولايات المتحدة في كل حالة يسود فيها الاعتقاد على نطاق معقول بأن أحد طرفي الاتصال هو من تنظيم القاعدة أو الجماعات التابعة لها. وكما جرى وصفه في تقارير المفتشين العامين فإن صلاحيات وسلطات جمع هذه المعلومات كانت تتغير وتتطور في المراحل المتعاقبة التي مر بها برنامج الرئيس للتنصت. وتصف تقارير المفتشين العامين دور كل من الوكالات المشاركة في برنامج الرئيس للتنصت، بما فيها ادارة وكالة الأمن القومي والاشراف على عمليات جمع المعلومات وتحليلها، واستخدام كل من السي أي إيه والإف بي أي لمعلومات استخباراتيه مستقاة من برنامج الرئيس للتنصت في جهودهم في محاربة الارهاب. كما ذكر التقرير مشاركة مكتب الاستخبارات القومية في اعداد التقرير، وذلك بتوفير تقييمات موسمية منتظمة لنطاق التهديدات ومداها وباستخدام المعلومات الاستخباراتية التي توصل اليها التقرير لإنتاج مواد تحليلية، وكذلك دور وزارة العدل في تحليل مدى شرعية برنامج الرئيس للتنصت. وباستثناء وكالة الأمن القومي لم يكن لوزارة الدفاع سوى مشاركة محدودة في برنامج الرئيس للتنصت.

وأقر تقرير المفتشين العامين وصف الآراء المتضاربة ووجهات النظر المتصادمة في ما يتعلق بشرعية برنامج الرئيس للتنصت ومدى قانونية بعض جوانبه، وهي خلافات طفت على السطح وتفجرت خلال سنة 2004. وسرد التقرير كذلك ما وقع من مواجهة بين مسؤولي وزارة العدل والبيت الأبيض بشأن الأساس القانوني لبعض اجزاء البرنامج، إضافة الى حل هذا النزاع الذي نشب بين الطرفين. كما تناول التقرير مسألة نقل برنامج الرئيس للتنصت من السلطات الرئاسية الى السلطات الدستورية تحت وكالة استخبارات التجسس الخارجي، وجرى ذكر هذه المسألة في التقارير الملحقة التي أعدها المفتشون العامون.

وتفحص تقرير المفتشين العامين ودرس بعناية تأثير معلومات برنامج الرئيس للتنصت على جهود مكافحة الارهاب. ويعتقد بعض مسؤولي المجتمع الاستخباراتي الأمريكي بأن المعلومات التي نجح برنامج الرئيس في استخلاصها سدت بعض الثغرات في العمل الاستخباراتي وفي عمليات جمع المعلومات، وهي ثغرات كانت قد نشأت بعد هجمات تنظيم القاعدة الارهابية ضد الولايات المتحدة. ووجد مسؤولون آخرون في المجتمع الاستخباراتي، بمن فيهم عملاء ال اف بي أي ومحللو السي أي إيه وضباط الوكالة وغيرهم من المسؤولين، صعوبة في تقييم المساهمة الحقيقية لبرنامج الرئيس التجسسي في جهود مكافحة الارهاب لأنه نظر اليه في معظم الحالات باعتباره مجرد مصدر واحد من بين مصادر كثيرة أخرى من مصادر وأدوات جمع وتحليل المعلومات في خضم هذه الجهود.

ويختم التقرير بتأكيده على أنه ينبغي أن تتم مراقبة عمليات جمع المعلومات والاحتفاظ بها، سواء تلك التي قام بها برنامج الرئيس للتنصت أو التي تضطلع بها وكالة الاستخبارات التجسسية الخارجية.