في الوقت الذي يشهد فيه العالم تداعيات الأزمة العالمية، ويبحث عن سبل التخفيف من وطأتها، يتمسك ملاك المحلات التجارية في الشارقة بأسعار إيجارات مرتفعة، رغم انخفاض ايجارات الوحدات السكنية في مختلف المناطق في الشارقة، الأمر الذي دفع عدداً من أصحاب المحلات لهجرها، لعدم قدرتهم على الوفاء بالقيمة الايجارية المرتفعة في ظل تراجع المبيعات وانكماش سوق التجزئة .
وأكد عدد من أصحاب المحلات أن العائد لم يعد مجزياً في ظل تراجع الطلب، وضرورة الالتزام بسداد المقررات المالية سواء في البلدية أو الدائرة الاقتصادية، فضلاً عن مبالغ الإيجارات الخيالية، وأنهم أمام هذه الأوضاع الصعبة أوضحوا للملاك هذه الظروف بيد أن هؤلاء رفضوا الانصياع لرغبتهم في تخفيض القيمة الايجارية، فآثر المستأجرون ترك محلاتهم أمام تعنت الملاك، وهو ما يتضح بصورة كبيرة في منطقة شارع الوحدة، وبخاصة محلات المفروشات، ودوار الساعة ومركز التعاون .
وفي الوقت نفسه، توقع خبراء العقارات زيادة في المعروض، مصحوباً بانخفاض أكبر في السعر، على أمل أن يعاود السوق ازدهاره خلال عامين، وفقاً لطبيعة السوق المعهودة .
ويقول جبريل بدر محل ابن سينا للبصريات في دوار الساعة إن ارتفاع أسعار إيجارات المحلات تسبب في رحيل المستأجرين، مما أدى لإغلاق أكثر من 15 محلاً في دوار الساعة، وإن محاولات المستأجرين باءت بالفشل مع الملاك المتعنتين، وضرب مثلاً بالمحل الذي كانوا يستأجرونه منذ عام 1996 وكانت قيمته الايجارية 13 ألف درهم سنوياً، الآن وصلت قيمته الايجارية إلى 70 ألفاً، ومساحته لاتتجاوز 48 متراً مربعاً، ومراراً حاولنا مع الملاك تخفيض مبلغ 10 آلاف مع تجديد العقد، نظراً لتردي الأوضاع الاقتصادية، وعدم وجود زبائن كما كان من قبل، لكن دون جدوى .
واستطرد لم يقم المالك بتوصيل المرافق حتى الآن، ولم يخصص لهم موقفاً أمام البناية، الأمر الذي يجعل الزبائن يفرون لعدم وجود مكان مخصص لهم، وتغلبنا على هذه الصعاب في مقابل أن يتراجع السعر ولكن أصر الملاك على الدفع أو الاخلاء .
والحال نفسه في مركز التعاون، فقد أدى نقص الخدمات وعدم وجود الدعاية الكافية للمول، إلى جانب غلاء الإيجارات إلى هروب المستأجرين .
ويقول (ع . ع) تاجر: رغم ارتفاع القيمة الايجارية، إلا انه لا توجد إدارة للمول ولا دعاية تجتذب الزبائن، فالمالك قام بتأجيره وأهمل الباقي، وارتفع ايجار المحل بقدرة قادر في عام واحد من 80 ألف في 2008 إلى 109 آلاف في 2009 .
ويضيف طالبنا بخفض الإيجار مراراً وتكراراً، ولكن دون جدوى، مما أدى إلى نفور الزبائن والمستأجرين، حتى بات عدد المحلات المفتوحة لا تتجاوز ال7 محلات فقط .
وقال صاحب مفروشات الدورادو: إن وضع المفروشات في الشارقة أصعب من دبي بعد الركود الذي اجتاح العقارات، حتى وصل التراجع إلى 70% تقريباً، بدليل أن كل شهر كنا نبيع 5 حاويات، الآن نبيع نصف حاوية، فضلاً عن ارتفاع أسعار إيجار المحلات بشكل كبير .
وأضاف: بسبب هذه الإيجارات المرتفعة وبسبب الركود لم يجدد خمسة من أصحاب المحال عقود إيجارهم التي انتهت بنهاية ،2008 وأنا شخصياً قام المالك برفع الإيجار بمقدار 200 ألف درهم في السنة، لتصبح القيمة الإيجارية 700 ألف بدلاً من 500 ألف درهم، ولذلك لا بد من قانون للبلدية يضمن استقرار الإيجارات وعدم المزايدة .
وأكد أنه أطلع المالك على كشوف دخل المحل والإنفاق وأن العائد لا يكفي للمستحقات من إيجار ورواتب عمال وكهرباء ورسوم بلدية، ولكنه أصر على موقفه، غير مكترث بكارثة تنجم عن إغلاق المحل وهو ما حدث بالفعل لبعض المحلات المجاورة .
ونوه صاحب مفروشات الدورادو إلى أنه قد يصفي تجارته قريباً، لأن الدخل لا يكفي لتغطية أية نفقات، خاصة أن البضاعة التي تأتي من تركيا وإيطاليا وإسبانيا لا يزال سعرها كما هي بلا تخفيض .
وقال شهريار العطار الإمبراطور للعقارات: للأسف رغم انخفاض أسعار الإيجارات بشكل ملحوظ، بعد الارتفاع الجنوني الذي شهدته خلال العامين الماضيين، إلا أن بعض الملاك يصرون على تثبيت السعر أو زيادته، بالنسبة للمحلات التجارية القديمة التي اعتاد أصحابها على جني أرباح خيالية، مراهنين على صعود سوق العقار من جديد خلال أكتوبر/تشرين أول المقبل، بعد انقضاء موسم العيد وبداية المدارس وتوقعات بالاستثمار في البورصة بشكل أقوى من الفترة الماضية .
وقال شهريار: من أسباب مزايدة الملاك علمهم بأن المستأجرين أنفقوا الآلاف على ديكورات المحلات التجارية، فضلاً عن ارتباطهم بالزبون، الأمر الذي يجعلهم مجبرين على الموافقة، ومن هنا حفاظاً على الاقتصاد الوطني، ينبغي تدخل الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي فرضت نفسها على العالم .
وأكد شهريار أن المبالغة في زيادة إيجار المحلات تقضي بتشريد مزيد من الأسر التي تعيش على هذه المحلات، مشيراً إلى أنه يعتبر نفسه من أبناء هذا البلد حيث قضى ما يقرب من 35 سنة فيها، ومن أقدم مؤسسي المكاتب العقارية هنا .
وضرب مثلاً بالبناية التي يقطن فيها، مؤكداً أن أسعار الشقق كلها تراجعت، فيما عدا المحلات التجارية .
وتوقع شهريار مزيداً من انخفاض الأسعار، وخبرة السنوات تؤكد أن السوق يتحرك بين 3 4 سنوات ويعاود الهدوء النسبي لمدة عامين، كما أن الأزمة العالمية هي الأخرى أثرت في السوق .