أعلنت وزارة الصحة العمانية عن تنظيم مسابقة أفضل مشروع قائم على مشاركة المجتمع لتعزيز دور اللجان الصحية العاملة بالولايات للعام الحالي، حيث من المقرر أن تقوم اللجان الراغبة بالاشتراك بتبني مشاريع خدمية يساهم المواطنون في تنفيذ أنشطتها وبرامجها بالتعاون مع القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة الممثلة بعضوية هذه اللجان، وذلك على أن يكون المشروع موجها لحل مشكلة صحية أو ذات علاقة بالصحة لها تأثيرها المباشر في المجتمع، وأن يكون التخطيط والتنفيذ والمتابعة قائمة على مشاركة المجتمع بشكل عام والمستفيدين بشكل خاص،

يقتصر دور المسؤولين الصحيين على تقديم الدعم الفني والمتابعة، وإبراز دور وتعاون القطاعات المختلفة، وأن يكون للمشروع خطة واضحة تشتمل على استراتيجيات محددة تنفذ حسب جدول زمني، كما ينبغي وضع مؤشرات للمتابعة والتقييم، ويفضل أن يبدأ المشروع في بداية العام الأول للمسابقة وتستمر تدخلاته وأنشطته للعام الثاني لضمان استمراريته، أو أن يكون قائماً ومستمراً من قبل مع ضمان وجود إضافات وتدخلات وأنشطة جديدة خلال العامين، ويكون على مستوى الولاية كحد أعلى والقرية أو أي تجمع سكاني محدد كحد أدنى.

وتقوم اللجنة الصحية الراغبة بالدخول في المسابقة باختيار مشروعها وإبلاغ الجهة المسؤولة بالمديريات أو الدوائر المختصة بالمحافظات والمناطق في موعد أقصاه شهر ديسمبر من العام الأول للمسابقة، وتشكل لجنة في كل مديرية أو دائرة صحية بالمحافظات والمناطق لتقييم المشاريع المتقدمة تتركز مهمتها في وضع معايير دقيقة ومحددة للاختيار وفرزها، وترشيح مشروعين أو ثلاثة حسب عدد ولايات المحافظة أو المنطقة للاشتراك، فالمحافظات والمناطق التي تزيد عدد ولاياتها على سبع ولايات يمكنها ترشيح ثلاثة مشاريع، وتلك التي يبلغ عدد ولاياتها ست ولايات أو أقل يمكنها ترشيح مشروعين فقط، كما تقوم لجنة التقييم بالتأكد من سير وجدية المشاريع ومدى تطابقها مع الأهداف وخطة العمل الموضوعة، ومراجعة تقارير المشاريع والتأكد من مطابقتها واستيفائها للبنود الخاصة بإعداد التقارير المتقدمة، وترفع تقاريرها إلى المقرر المركزي لمشاركة المجتمع في موعد أقصاه شهر يونيو من العام الثاني للمسابقة، على أن يتم تشكيل لجنة مركزية لتقييم وزيارة المشاريع المرشحة في الفترة من سبتمبر وأكتوبر من العام الثاني للمسابقة لتحديد المشاريع الفائزة على مستوى السلطنة.

وحول آلية إعداد تقرير المشروع، يقول المقرر المركزي لمشاركة المجتمع واللجان الصحية بوزارة الصحة هلال الصارمي، إن التقرير يجب أن يشتمل على جميع مراحل التنفيذ وأن توثق هذه المراحل بالصور والمستندات الداعمة، ويتضمن قائمة بأسماء المشاركين، وملخص عن المشكلة وسبب اختيارها وأهداف المشروع والاستراتيجيات وأهم الأنشطة ونتائج تدخلات المشروع وأثره على المشكلة المستهدفة، ونوعية الخدمات الصحية بالولاية، واستعراض التقدم من حيث درجة توافق التنفيذ الفعلي مع الخطط، التغطية الإعلامية والتوثيق.

وتعتبر وزارة الصحة العمانية مشاركة المجتمع من الدعائم الرئيسية لاكتمال منظومة الرعاية الصحية الأولية، حيث كان لمبادرة تشكيل جماعات دعم صحة المجتمع عام 1992م دورها الإيجابي في بلورة وتفعيل مفاهيم العمل التطوعي وإشراك أفراد المجتمع في تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، كما كان نجاح تجربة مشروع الولاية الصحية بولاية وادي المعاول عام 1997م فرصة ملائمة لتبني نهج تشكيل لجان صحية متعددة القطاعات بممثلين لها من أفراد المجتمع بجميع الولايات، وجاء تشكيلها بموجب قرار أصدره وزير الصحة الدكتور علي بن محمد موسى لتضيف لبنة جديدة لإشراك المجتمع والقطاعات الحكومية ذات العلاقة بالصحة باعتبارها داعما للبرامج والأنشطة الصحية.

ومنذ تشكيلها، عملت على المساهمة الفعالة في التخطيط والتنفيذ والمتابعة لحل المشاكل الصحية أو ذات العلاقة بالصحة مما أدى إلى بث روح التعاون بين مختلف القطاعات والافراد وإحساسهم بالمسؤولية تجاه الحفاظ على الصحة وتعزيزها وتحقيق مبدأ الصحة للجميع آخذة بعين الاعتبار أهمية المحددات الاجتماعية للصحة، وهي النجاحات والشراكة الحقيقية الفاعلة التي أدت إلى تبني مشاريع قائمة على مشاركة المجتمع تصب نتائجها لخدمة الصالح العام.

وتضم كل لجنة صحية في عضويتها ممثلين من مختلف القطاعات الحكومية والأهلية، وهي تختص بالمشاركة في التخطيط والعمل على تنفيذ ومتابعة وتقييم برامج الخطط الصحية الخمسية على مستوى الولاية، والترويج لأهمية الصحة ورفع الوعي العام من أجل حشد الطاقات المجتمعية، وتسهيل وتنسيق التفاعل بين وزارة الصحة والقطاعات الأخرى ذات العلاقة، وكذلك الجمعيات الأهلية والجماعات التطوعية فيما يختص بتنفيذ الأنشطة الصحية من أجل ضمان الاستخدام الأمثل لكافة الموارد، ودراسة أسباب تلوث مصادر مياه الشرب واقتراح سبل مواجهتها وتوعية المواطنين، والتخطيط والعمل على تنفيذ ومتابعة المشاريع والمبادرات المجتمعية الصحية.

كما يمكنها القيام بالمبادرات والأنشطة المختلفة التي من شأنها تعزيز صحة الأفراد بالولايات على مستوى المجالات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتي من بينها التعرف الى نسبة الإصابات بالأمراض غير المعدية والمعدية وطرق التصدي لها، ومسببات الأمراض، والتشجيع على الممارسات الصحية وطرق تعزيزها، والتصدي لظاهرة تلوث مياه الشرب والتلوث البيئي، وبناء قدرات أفراد المجتمع والتشجيع على العمل التطوعي، والمساهمة في توعية الأفراد بالقضايا الصحية المختلفة.

وفي المجال الاجتماعي والاقتصادي، معرفة نسبة الباحثين عن عمل وإيجاد الحلول المناسبة للتقليل منها، الاحتياجات الأساسية للأسر، التقليل من نسبة الأمية، أسباب الطلاق والعمل على خفض معدلاته. وفي المجال البيئي، التعرف الى أسباب التلوث والتصدي لها، والتأكد من جودة مصادر الشرب والإصحاح البيئي.

وتعتبر القطاعات الممثلة في عضوية اللجان الصحية الشريك الرئيسي لوزارة الصحة في تنفيذ البرامج والأنشطة المختلفة التي تتبناها اللجان، كما يعتبر تنفيذ التوصيات من أولويات أعمالها بعد مراجعة ودراسة خططها وإمكانياتها، ويتمثل دور القطاع الخاص بالمساهمة في التخطيط للأنشطة والبرامج وتقديم الدعم المادي اللازم للتنفيذ، كما يمكنه المشاركة في طرح المواضيع الهامة المتعلقة بخدمة وصالح الأفراد.