ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية عرضت فرقة مسرح خورفكان للفنون مساء امس الأول في قصر ثقافة الشارقة مسرحية ريا وسكينة من تأليف الكاتب محسن سليمان وسينوغرافيا وإخراج حسن رجب، قام ببطولة العمل غزلان في دور سكينة وفيّ بدور ريا وحسن يوسف مالو إضافة إلى رائد الدلاني طوفان فضلاً عن أحمد ناصر، وحسن التميمي، وعبدالرحيم أحمد، وعادل الجوهري، وعادل خميس، وصلاح عرب وأحمد محمد والسادات .

يتيح هذا العمل بحسب نصه وما تم تنفيذه على الخشبة فرصة معاينة واقع إماراتي قديم، كما يضعنا في مواجهة منظومة اجتماعية تتباين فيها المستويات المعاشية بين غني وفقير وما يتبع ذلك من آثار تنعكس سلباً على واقع الطبقة المهمشة، التي تتصيد رزقها بطريقتها الخاصة في الاسواق التي تتصدر واجهتها طبقة غنية، بدا ذلك واضحاً من خلال ما تمتلكه من محلات ومصالح تحترف بيع السلع بمختلف أنواعها .

تم نسج حبكة العرض من خلال هذه الثنائية وباستدعاء قصة معروفة في التراث المسرحي والفني المصري هي ريا وسكينة، وتطبيقها من حيث المحتوى والشكل على بيئة إماراتية خالصة .

العرض بالصورة التي طرحها يتمحور حول علاقة المستغِل بالمستغَل، وما يتبع ذلك من آثار سلبية تترك في طريقها ضحايا كثراً ومهمشين كانوا عرضة لسلب حقوقهم وإهدار كرامتهم الإنسانية بشتى الطرق، شخصيات العمل الرئيسية تتمحور حول الثلاثي ريا وسكينة ومالو . ريا وسكينة من حيث هما فتاتان فقيرتان تبيعان في السوق من اجل كسب الرزق، وعليهما يقع سوء استغلال واضح من كبار التجار اثنان على الأقل وينتهي بهما المطاف إلى عقد تحالف مع مالو الذي هو ايضا ضحية سوء استغلال كبير من احد التجار ممن تسبب في طلاقه من زوجته كما ألح عليه التاجر نفسه في رغبته في الزواج من ابنته التي لا يتجاوز عمرها 8 سنوات .

يلتقي الثلاثة، مدفوعين برغبة عارمة في الانتقام تنتهي بهم إلى مستوى آخر من السلوك الذي يندرج في خانة عقد المؤامرات وانتهاج اسلوب القتل لتبرير ما تعرضوا له من سوء معاملة ومهانة وانتقاماً لبؤسهم وتعثرهم وهدر كرامتهم على قارعة الطريق، قام مالو بدور الراوي المطل على تاريخ ذلك الزمان وأيضاً الرافض للواقع الذي يحدث شرخاً في العلاقات الإنسانية والذي يصنف البشر فيرفع مكانة بعضهم ويحط من قدر الآخرين ويهمشهم .

على مستوى الأداء تميز الممثلون في تقديم عرض جمالي يخدم فكرة النص، كما اضافت سينوغرافيا العرض التي تشكلت من مفردات الخوص والبراجيل رغم بساطة هذه المفردات اضاءة كبيرة على البيئة المحلية الإماراتية .

قام على إنجاز العمل مجموعة من الفنيين وهم: يوسف الكعبي مشرف عام وعبدالله سعيد مساعد مخرج وسالم العسيري إضاءة وإبراهيم حيدر صوت وياسر سيف ماكياج والمؤثرات الصوتية والموسيقا والتوزيع كانت لفهد الجسمي وصلاح رمضان مدير الخشبة .

أما العازفون في الكواليس فهم مرزوق راشد الهبان وشارك كل من سمير القطان، وسامي القطان وهاني القطان، وحسن بوعلي، وأشرف سالم، وسالم مفتاح بالعزف على الايقاع .