تعتبر لما إبراهيم من أهم الممثلات الشابات اللواتي أصبحن رقماً مهماً بالنسبة لخيارات المخرجين في سوريا في السنوات القليلة الماضية، بعد أن تركت بصمة في المسلسلات الاجتماعية والشامية وشاركت في النوعين التاريخي والكوميدي رغم عدم تحبيذها لهما . وتقدم لما إبراهيم في الحوار التالي أسباب قلقها على الدراما السورية بلا إيجاز، وتتحدث عن واقع الممثل السوري واختياراتها .

كيف تنظرين إلى انخفاض عدد الأعمال السورية العام الحالي إلى أقل مما أنتج في العام الماضي؟

أنظر له بقلق، فالدراما السورية تعودت وعودت ممثليها وجمهورها في السنوات الماضية إنتاج عشرات الأعمال، وكان بإمكان كل ممثل أن ينتقي الأدوار التي يمكن أن يجسدها في الموسم وذلك لأن تلقيه لعشرة عروض مثلاً كان يسمح له بالموافقة على ثلاثة . الآن وعندما نعلم أن عدد الأعمال المنتجة بالكاد يصل إلى العشرين فإن الممثل الواحد لن يتلقى أكثر من ثلاثة أو أربعة عروض، وبالتالي سيكون مضطراً إلى الموافقة عليها بحكم قلة الخيارات .

ولو افترضنا أن الممثل وافق على ثلاثة أعمال وشارك فيها، فقد لا يسوق اثنين منها وبالتالي يكون خسر موسمه، بينما عندما كان يشارك في تسعة أعمال ولا يسوق إلا خمسة منها كانت الأمور جيدة بالنسبة له .

والقلق يعود أيضاً لأسباب مادية، فلا يخفى على أحد أن المصدر المالي الوحيد للممثل هو الفن، وقد يجلس هذا العام عشرات الممثلين في بيوتهم بلا عمل، فما الحل؟

في الماضي القريب كانت أصوات تتعالى بضرورة خفض عدد المسلسلات من أجل النوعية، اليوم انخفض العدد وبدأت الاعتراضات، ما المناسب؟

المنتج لن يتأثر بشيء لأنه ممول للأعمال وقد يجلس عاماً وعامين في منزله بلا دراما، وبالتالي بإمكانه ألا يعمل ويحتج أمام الرأي العام بأنه جلس عن العمل حفاظاً على النوعية، لكن من يتأثر هو الممثل، وفي ما بعد ستتأثر الدراما السورية نفسها حتى لو عادت لزيادة الإنتاج مستقبلاً، لأنها تكون فقدت الجهات الخارجية التي كانت تمولها، إذ إن الممولين سيذهبون إلى مصر أو الخليج مثلاً .

أضف إلى ذلك أن انخفاض الإنتاج يؤدي إلى انخفاض الميزانية في كثير من شركات الإنتاج، وهذا سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض أجور الممثلين، وهي قليلة بالأحوال الطبيعية، والممثل هو الحلقة الأضعف في القضية .

العام الماضي احتج المنتجون بالأزمة المالية العالمية ليبرروا انخفاض إنتاجهم، اليوم ما السبب؟

لا شك بأن الأزمة المالية العالمية أثرت في كل المجالات في مختلف أنحاء العالم، لكن من ناحية أخرى كان للمسلسلات التركية المدبلجة أثر أكبر هذا العام في انخفاض عدد الأعمال السورية . ورغم أنني مشاركة في دبلجة هذه الأعمال، إلا أن ما يزعجني في الأمر هو أن المحطة التي تعرضها نسيت تماماً شيئاً اسمه دراما عربية أو سورية، فأصبحت تعرض لسبعة أعمال تركية في الشهر مقابل مسلسل عربي واحد .

ننظر إلى واقعنا في سوريا فلا نجد لدينا أزمة نصوص ولا أزمة إخراج ولا حتى ممثلين، وحين نمعن في الأزمة نجد أنها أزمة مال . . فنحن مازلنا مرتهنين للمال الخارجي الذي إن غاب غبنا عن الساحة .

على هذا الأساس، يبدو الممثل السوري غير محمي إطلاقاً، من ترى سيحميه مستقبلاً لو تفاقمت الأزمة أكثر؟

هناك عدة وسائل للحماية، لكنني لا أدري إن كان بالإمكان تنفيذ أحدها، فمثلاً، على النقابة في سوريا أن تتعامل معنا كأعضاء فيها بحيث تحمينا بأن تفرض مثلاً على كل مخرج يريد صنع مسلسل أن يشرك فيه عشرة ممثلين وممثلات من أعضائها لا أن يستمر الأمر على إشراك أشخاص لا علاقة لهم بالفن كعلم، ولا علاقة لهم بالنقابة وهم يستمرون بالعمل وفق أذونات يستصدرها لهم المخرجون .

كذلك سمعنا عن رؤوس أموال سيضخها رجال أعمال في السينما، وهذا أمر مساعد على حماية الممثل في سوريا، بحيث يمكن أن تتوزع أدوار السينما على مختلف الممثلين كل عام وبالتالي يبقى الممثل في ذاكرة الجمهور ويحمي نفسه مادياً .

غير ذلك، فلا سبيل لحماية المخرج إلا إذا قام هو نفسه بتنفيذ مشروع عمل خاص به لا علاقة له بالفن الذي يصبح وقتها رديفاً للعمل الخاص من النواحي المالية .

ما هي تحديداً مكامن الخطر على الدراما السورية من وجهة نظرك؟

الخطر موجود بدرجة أولى بسبب غياب المال المحلي، وما دمنا نعتمد على رأس المال الخارجي سنبقى في خطر .

بعيداً عن المشكلات في الدراما، وبالنسبة لمشاركاتك السابقة فيها، أين وجدت نفسك أكثر؟

النوع الاجتماعي هو أكثر ما يستهويني وذلك لوجود مساحات واسعة أمام الممثل ليعبر عن نفسه وإمكاناته في الدراما، وكذلك كانت مشاركتي في مسلسل باب الحارة مؤثرة إذ إنني وجدت أنه بنوع كهذا من المسلسلات لا يمكن للفنان أن يعمل على سجيته بل عليه حتماً الخضوع للضبط لأنه مسلسل ذو طابع خاص . وقدمت مسلسلاً تاريخياً واحداً، لكن هذا النوع لم يستهوني لأن التاريخ يبقى غائباً مهما كتبناه على ورق أو جسدناه في مسلسل . أنا ممن يحبذون كوميديا الموقف وبالتالي أعجبت كثيراً ب بقعة ضوء .