شارك الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان أمس في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة . ويجتمع، اليوم الجمعة، مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي ستؤكد له التزام واشنطن بسيادة لبنان واستقلال المحكمة الدولية وكذلك التزام العمل على تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية لدعم الاستقرار في هذا البلد والمنطقة كما كشفت مصادر دبلوماسية .
في هذا الوقت تواصلت التحركات والاتصالات الداخلية والإقليمية لتكريس التهدئة وتعزيزها والتي شهدت استقراراً ملحوظاً لم تخرقه إلا بعض التصريحات والمواقف المحدودة، وتوجت مساعي التهدئة بالعديد من الإشارات بدءاً من الاتصال الذي أجراه الرئيس السوري بشار الأسد مساء أمس الأول برئيس الحكومة سعد الحريري، حيث شدد الأسد على دعم سوريا للبنان ولمسيرة الاستقرار فيه، ومن خلال إيفاد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وفداً قيادياً من الحزب إلى مقر السفارة السعودية لشرح وجهة نظر قيادة الحزب من مستجدات الأحداث على الساحة اللبنانية حيث أبدى وفد حزب الله حرصه على الاستماع مباشرة إلى وجهة نظر المملكة حيال تطور الأحداث، وإظهار موقفه أمام المسؤولين السعوديين على أنه لا يبتغي التصعيد، إنما مستجدات الأحداث تضع الحزب أمام استحقاقات تفرض واقعاً تصعيدياً .
وقال السفير السعودي علي عواض العسيري إن أجواء اللقاء كانت إيجابية، مشدداً على حرص المملكة على استقرار لبنان والحوار الهادئ البناء، ونعمل لنرى هذا البلد مستقراً وبعيداً عن التجاذبات السياسية، فيما عقدت كتلة تيار المستقبل النيابية اجتماعها الثالث منذ عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية في بيت الوسط برئاسته شدّد خلاله على الثوابت التي أعلنها وضرورة اعتماد التهدئة ورفض الانجرار نحو الفتنة المذهبية، وبالتالي التمسك بمواقفه التي سبق أن أعلنها لاسيما تجاه العلاقة مع سوريا مع تأكيده بأنه لن يتنازل عن المحكمة حتى لو كلفني الأمر رئاسة الحكومة أو عرضني ذلك لمخاطر أمنية، وهذا ما دفع تيار المستقبل لإعلان تحفظه عما جاء في بيان الأمانة العامة لقوى 14 آذار في ما خص العلاقات مع سوريا، والذي أصدرته أمس الأول حين وردت عبارة بعض المحسوبين على سوريا في معرض الحديث عن استقبال نواب المعارضة للواء جميل السيد في المطار .
ونقل مصدر نيابي في كتلة المستقبل عن الحريري إشارته إلى أن مفاعيل الس .س لا تزال سارية انطلاقا من الاتصالات التي قام بها .
وكشفت مصادر مقربة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ارتياحه إلى المعادلة القائمة بين سوريا والسعودية التي تصب في مصلحة اللبنانيين، ودعا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى محاكمة شهود الزور، وقال إنه من المهم الالتزام بالتهدئة الإعلامية كمدخل للخوض في نقاش سياسي ضمن جو هادئ حول كيفية تنظيم المواجهة المشتركة لملفي شهود الزور والقرار الظني المنتظر صدوره من المحكمة الدولية .
ولفت إلى أن ضبط الوضع هو بالدرجة الأولى من مسؤولية السيد نصر الله والحريري، متمنياً أن يعقد لقاء قريب بينهما بغية التوافق على آلية للتعامل مع قضية شهود الزور ومحاسبتهم .
في غضون ذلك، استقبل الحريري في السراي الكبير رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وعرض معه المستجدات . كذلك استقبل سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيلي في زيارة بروتوكولية وكذلك السفير الفرنسي دوني بيتون، كما استقبل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز الذي عبر عن دعمه والأمم المتحدة لوضع حد للخطاب الذي أسهم في توتير البلاد، وأعرب عن ارتياحه لخفض حدة التوترات الأخيرة في جنوب لبنان وعودة الوضع إلى الهدوء .