نافيد ناجبان ممثل أمريكي من أصل إيراني تخصص في تقديم دور الإرهابي، سافر في شبابه من إيران إلى ألمانيا وقضى بها 8 سنوات، لعب خلالها أدواراً عديدة على خشبة المسرح، انتقل بعدها إلى هوليوود وتمكن من تقديم شخصيات عديدة في السينما والتلفزيون، لكنه تميز أكثر عام 2008 من خلال دوره في فيلم رجم ثُريا مع النجمة توبي ماجواير والمخرج جيم شريدان، وقدم أيضاً العديد من الأعمال التلفزيونية مثل مسحوق أزرق والدكتور بروكس وحرب تشارلي ويلسون والآحاد الساقطة، التقينا ناجبان في دبي، حيث استضافته شبكة أوربت شوتايم لتصوير مشاهد ترويجية لقنواتها وبرامجها . فأكد أن الممثلين في هوليوود فقدوا إنسانيتهم، وأنها مدينة مليئة بالنفاق والخوف، وفقدت صلتها بالإنسان وتقودها التكنولوجيا وأنه يحلم بإعادة فيلم زوربا . . وإلى نص الحوار:
ما أهم أعمالك التي تعتز بها؟
- كل أعمالي أعتز بها، سواء في السينما أو التلفزيون، لكنني أعتبر فيلم رجم ثُريا الذي قمت ببطولته مع النجمة توبي ماجواير، والمخرج جيم شريدان، أهم المحطات الفنية في حياتي، لأن عرض هذا العمل نهاية سنة 2008 حقق لي شهرة كبيرة رغم معرفة المشاهد لي، وكان دوري في هذا الفيلم من أهم الأدوار الصعبة التي واجهتها في رحلتي الفنية، لأن معظم المشاهد صورت في إيران، وواجهنا صعوبات عديدة مع السلطات، لأن قصة الفيلم حقيقية، وهي عن إيرانية ترجم بالحجارة .
ولكنك تسقط من رحلتك الفنية ثماني سنوات عشتها في ألمانيا ممثلاً على خشبة المسرح قبل ذهابك لأمريكا؟
- هي فترة أفادتني وجعلتني قادراً على المواجهة، خاصة مواجهة الجمهور بصورة مباشرة، وهي أصعب ما يواجه الممثل المسرحي، لكنها كانت أعمالاً الهدف منها تحقيق متطلبات الحياة لحين القدرة على اقتناص أول فرصة في الذهاب إلى أمريكا، لأنني خرجت من إيران إلى ألمانيا التي عشت فيها أحلم بالحياة في أمريكا .
وهل أنت راض عن نفسك وحياتك في أمريكا؟
- بالتأكيد، لأنني أنشد الحرية، وحبي للتمثيل هو الذي يجعلني أتحمل ما يواجهني من صعوبات لتحقيق الذات من خلال وجودي وسط أصدقائي في الوسط الفني وجمهوري الذي لا أستطيع الحياة من دونه .
هذا يدفعني لأسألك: لماذا تمثل؟
- شغف في داخلي كأنه بركان يريد أن ينفجر، وجربت أعمالاً عديدة غير التمثيل، لكنها لم تحقق رغباتي كإنسان مليء بالطموح، والتمثيل حقق رغباتي وأحلامي التي كانت مكبوتة بسبب تربيتي في مجتمع كان يرى كل شيء يفعله الطفل خطأ، بالإضافة إلى أنني تعرفت إلى حقيقة شخصيتي بعد أن كانت كلها أخطاء .
قلت إن تربيتك كان فيها عنف وتوجيه بصورة دائمة، فهل السبب ضعف داخل الأسرة وكثرة إخوتك في مدينة شهد بطهران؟
- ربما يكون هذا صحيحاً، ولكنني كنت أختلف عن إخوتي في تفكيري وأحلامي التي كانت تقابل دائماً بالسخرية .
وهل ترى نفسك قلت شيئاً مفيداً للناس؟
- أعتقد ذلك، لأني كنت بأحد المتاجر في نيويورك، وفوجئت برجل مهذب عمره يقترب من ال60 يقترب مني ويحييني، ثم قبلني وهو يشيد بأدواري، ويؤكد أنه غيَّر من نظام حياته بسبب معظمها .
ألا ترى أن الأسلوب الأمريكي في صناعة السينما هو نفسه في غزو العراق وأفغانستان، وما تمارسه من ضغوط على الدول . وتدليل إسرائيل، وانفاق في غير موضعه، وأعمال مربحة وتسخير للتكنولوجيا، ولكن مع الابتعاد عن الواقع الإنساني؟
- هذا الكلام صحيحاً، فمعظم الأعمال تنفذ من دون احساس بالمسؤولية، وهدفها تحقيق الأرباح الجنونية التي يعلن عنها أسبوعياً، بصرف النظر عن القيمة، لكن هناك بعض المخرجين وصناع السينما المستقلين يحاولون تقديم الصورة الحقيقية التي تحدث في العالم في أفلامهم، بإحساس مرهف حقيقي يهدف إلى خدمة الإنسانية . وللأسف الشديد معظم هذه الأعمال لا تخرج للأغلبية، خاصة أعمال توم هانكس ومايك نيكولز .
تجسد في معظم أدوارك الإرهابي، لدرجة أن المجتمع الأمريكي يصفك بالإرهابي لماذا؟
- هدفي من أدواري الإرهابي التأكيد للمجتمع الأمريكي أن رؤيته له ناقصة، لأنهم لا يملكون القدرة على تحليل الشخصية، وأبعادها النفسية، ودائماً في أثناء قراءتي للسيناريو أعترض على جملة وأطلب تبديلها، وكم من مرة قلت للمخرج والمؤلف إن من يعتبر أنه إرهابياً قد يكون بطلاً في بلده، ومن يرى فيه بطلاً قد يكون إرهابياً في نظر آخرين .
الأديب الإيرلندي برنارد شو عند زيارته الأولى إلى نيويورك وصفها بالمتوحشة، ويزداد توحشها مع الغرباء، وساكنوها يفضلون الحياة فيها غرباء، وأنت من الغرباء، فلماذا لا تعود لوطنك الأصلي إيران، التي نهضت فيها السينما؟
- لأول مرة أسمع بهذا الوصف، الذي أعتبره رائعاً، لأنه الحقيقة التي يعيشها كل الناس الذين يقطنون في أمريكا وليست نيويورك فقط، فمعظمهم غرباء، يفضلون الحياة كغرباء، وأنا منهم، لأن وطني يعيش معي، ومجرد التفكير في العودة لإيران يشعرني بالخوف، ولا أعرف السبب، لكنني في حنين هائل للعب مع أقران في قنوات المياه، وركل كرة القدم في الشوارع، وأحياناً قذف النوافذ والأبواب بها، وإزعاج النائمين، وهرولتهم نحونا، وأحياناً سكب المياه علينا من النوافذ حتى يمكنهم الراحة والنوم .
لكنك لم تقل رأيك في السينما الإيرانية؟
- صناعها يحاولون جاهدين توصيل رسالتهم، خاصة أن هناك قيوداً وممنوعات تحول دون تحقيق رؤيتهم الفنية الحقيقية، وما أشاهده من أعمال أحس فيه بالجهد، لذلك يشاركون في المهرجانات العالمية مثل كان وتورنتو ودبي، وحققوا جوائز عديدة . وأعتقد أن الفترة المقبلة ستمكّن صناع السينما من توصيل رسالتهم إلى العالم .
هل تحب العمل مع المخرج جيمس كاميرون؟
- ما يهمني في العمل هو المشروع والرسالة التي يحملها، وهناك مخرجون قدموا أعمالاً كبيرة جداً، لكن الكثير من الممثلين لا يحبون العمل معهم، وأفضل مشاهدة فيلمه الأخير أفاتار لأنه يحمل رسالة سياسية مهمة جداً .
وما رأيك في تصريحات جورج كلوني باتجاهه للإخراج؟
- هو من أهم الفنانين الذين يمتلكون رؤية فنية لا حدود لها، ويتمتع باحساس كبير جداً بالمسؤولية، وما يجعلني أتمنى العمل معه، وهو إحساس يكبر في داخلي يوماً بعد آخر .
وماذا يمثل لك أنطوني كوين؟
- إنسان كبير جداً استطاع إجبار الناس على حبه واحترامه، وهو الوحيد الذي امتلك القدرة على بناء جسور إنسانية وعلاقات صداقة في كل دول العالم التي زارها تقريباً، من خلال الأعمال المتنوعة التي عبر فيها عن الإنسان .
وهل تحلم بإعادة أحد أعماله؟
- يراودني حلم التمثيل في فيلم زوربا الذي لا يبرح مخيلتي، ولكن أي ممثل يخاف أن يقدم على ذلك .
ولماذا فيلم زوربا وهناك فيلم فيفا زاباتا وشهوة الحياة اللذان حصلا على الأوسكار عنهما؟
- لأن فيلم زوربا اليوناني حقق نجاحاً عالمياً من خلال قصته التي تحمل رسالة سياسية، وعمقه الإنساني، الذي جعلنا نقف أمام مثقف بريطاني أصبح وارث أحد المناجم، وفي طريقه إلى هناك وقع تحت تأثير زوربا، ذلك المتشرد المحاصر بين متطلبات الروح ونداء الجسد، والمال عنده وسيلة لإسعاد نفسه والآخرين، ولا ننسى أن مؤلف الرواية نيكوس كازانتزاكيس رسم شخصياته في الرواية بكل إنسانية .
وهل أفلام ممثل زوربا تعبر عن هوليوود أم هي استثناء فيها؟
- مؤكد أنها استثناء .
إذن هوليوود مدينة لا تبدو على حقيقتها؟
- نعم، لأننا كممثلين فقدنا صلتنا بإنسانيتنا، وبالمعنى الإنساني للحياة، وبالغضب الحقيقي أو بالحب الحقيقي، وفقدنا صلتنا بالسعادة أو بالخوف الإنساني أو بالبساطة والتلقائية .
لكن هوليوود تقود الصناعة العالمية في السينما؟
- تقودها بالتكنولوجيا .
وأين يبدأ العلاج؟
- من الإلحاح على هوليوود بعقدة الشعب الفلسطيني .