عقدت في اسطنبول اجتماعات الدورة السادسة والعشرين للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي كومسيك على المستوى الوزاري ولمدة يومين، بمشاركة دولة الإمارات بوفد برئاسة المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومشاركة الوزراء المعنيين بشؤون الكومسيك بالدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والمؤسسات والهيئات التابعة للمنظمة التي تعمل في المجال الاقتصادي والتجاري .

أكد عبدالله غول رئيس الجمهورية التركية في كلمة افتتاح أعمال الدورة 26 أهمية هذه الاجتماعات خاصة أنها تنعقد في ظل ظروف صعبة تمر بها دول مختلف دول العالم الإسلامي تتوزع بين الكوارث الطبيعية والنزاعات الحدودية، أو ظروف اقتصادية واجتماعية متردية .

وقال إن بلاده ستواصل التعاون مع الدول الأعضاء في المنظمة من أجل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، مؤكداً ضرورة تسوية النزاعات الدولية من خلال الحوار والدبلوماسية بما يعزز من فرص التعاون الاقتصادي ويعود بالمنفعة على شعوب العالم الإسلامي .

وأشار إلى آثار الأزمة المالية العالمية على الدول الإسلامية وما نجم عنها من تبعات، كما أشار إلى نظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء مشيداً بالعلاقات التي تجمع بين الدول الأعضاء داعياً إلى تعزيز التعاون في مختلف القطاعات لا سيما النفط والسياحة والاستثمار وغيرها .

ودعا إلى ضرورة تنفيذ التوصيات التي يتم الاتفاق عليها، خاصة أن اجتماعات اللجنة دورية وتحظى باهتمام معظم دول العالم الإسلامي لأنها تعالج قضايا مهمة تتعلق بتخفيف حدة الفقر والدعم الاقتصادي الفني والمسائل المتصلة بنظام التفعيل التجاري والتجارة البينية والتعاون المالي وتعزيز تدفق الاستثمارات والتعاون في مجال مواجهة ما ينجم عن الظروف الطارئة التي تمر بها الدول الأعضاء .

واعتبر غول أن الكومسيك نجحت في تنفيذ الأنشطة التي أنيطت بها على مدى ال 26 عاماً الماضية وظلت حتى في ظروف استثنائية منبراً للتعاون في ما بين الدول الإسلامية خلال تلك الفترة، ودعا إلى تحقيق التنمية الشاملة والسلام عبر توجيه الطاقات الكاملة نحو تحقيق المزيد من ترسيخ روح الثقة المتبادلة مشيراً إلى أن الكومسيك تبوأت على مدى ال 26 عاماً الماضية موقع الريادة في الكثير من الأنشطة التي تهدف إلى تشجيع التجارة والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي .

ومن جانبه ذكر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو في كلمة في افتتاح الدورة استعرض فيها مسيرة لجنة الكومسيك منذ إنشائها، معتبراً أنه تم تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي لاستثمار القواسم المشتركة للأمة الإسلامية وتأسيس الكومسيك من أجل دعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في هذه المنظمة .

ومن جانبه أكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في تصريح له أن اجتماعات الدورة تنعقد في ظروف مهمة بالنسبة إلى جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، مشيراً الى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت نمواً كبيراً في الأنشطة الاقتصادية والتجارية والتعاون بين الدول الأعضاء حيث يقدر حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي بنحو 550 مليار دولار عام ،2009 وبلغت نسبة التجارة الخارجية بين الإمارات والدول الأعضاء في المنظمة زهاء 27% من التجارة الخارجية للدولة منها قرابة 16% من حجم ورادات الدولة ونحو 36% من الصادرات السلعية غير النفطية وزهاء 56% من إعادة التصدير من الإمارات إلى الدول الإسلامية .

وأشار المنصوري إلى أن الكومسيك طرحت عدداً من الاتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري وفي نظام الأفضليات التجارية وقواعد المنشأ وفي النظام الأساسي لمعهد المواصفات والمقاييس، وقد دخلت معظم تلك الاتفاقيات حيز النفاذ، وآخرها النظام الأساسي لمعهد المواصفات والمقاييس الذي تم توقيع اتفاقية مقره في الدورة الحالية ليصبح إحدى المؤسسات الهامة التي ستدعم وتسهل التبادل التجاري بين الدول الأعضاء .

وقال إن الدول الأعضاء في المنظمة تسعى إلى إنشاء مقاييس مشتركة في الأغذية وفي جميع مناحي الحياة بغية توحيد المقاييس وكل هذه الموضوعات كانت مجال بحث اجتماعات الكومسيك والموضوع الأكثر أهمية هو موضوع الأمن الغذائي لأن هذا المشروع هو من أهم المشروعات الاستراتيجية للمنظمة ليكون المشروع الأساس، ولذلك نعد هذه الدورة على درجة كبيرة من الأهمية على هذا الصعيد .

ولفت وزير الاقتصاد إلى أنه تمّ وضع خطة عشرية في القمة الاستثنائية الخامسة في مكة المكرمة تناولت هدفاً رئيساً للارتقاء بالتجارة البينية بين الدول الاعضاء إلى نحو 20% بحلول عام ،2015 ويبلغ حجم التجارة حالياً زهاء 6 .16% بعدما كانت 13% عام 2005 مع بداية الخطة العشرية . وأشار إلى أن المستجدات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على البلدان الأعضاء في الكومسيك ومؤشرات التضخم ونسب النمو في الناتج المحلي وآليات تحسين التعاون الإنمائي وتحقيق الأمن الغذائي، استأثرت بحيز واسع من نقاشات الاجتماعات .

ودعا سلطان المنصوري إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وتفعيل التعاون في قطاعات السياحة والمواصلات وتنشيط التجارة البينية وتنفيذ الخريطة الهادفة لتعزيز التجارة البينية بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وتكثيف أنشطة تمويل التجارة وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية، والتعاون بين مؤسسات التعاون الإنمائي في الدول الأعضاء وتطوير البرنامج الخاص بالتعليم والتدريب المهني وبرنامج الأمن الغذائي والتعاون بين بورصات الدول وبنوكها المركزية وتطبيقات الحكومة الإلكترونية وانعكاساتها الاقتصادية على هذه البلدان .

جلسات عمل الاجتماع الوزاري

ترأس المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد جلسات عمل الاجتماع الوزاري، ومن أبرز الموضوعات التي تمت مناقشتها على جدول أعمال الاجتماع الوزاري الخريطة الاسترشادية لتعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء والمساعدة الفنية المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية وأنشطة تمويل التجارة والتعاون بين منظمات القطاع الخاص والتعاون المالي خاصة بين البنوك والبورصات والمؤسسات المالية .

كما تبادل المشاركون في الاجتماع وجهات النظر حول الزراعة والتنمية الريفية ووضع معايير وإجراءات الأغذية الحلال لمنظمة المؤتمر الإسلامي .

وأشار المنصوري إلى أنه تمت مناقشة مواضيع مهمة منها موضوع التعاون بين منظمات القطاع الخاص في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتقرر عقد الاجتماع الرابع عشر للقطاع الخاص في إمارة الشارقة العام المقبل بالتزامن مع المعرض التجاري الثالث عشر في الدول الإسلامية خلال الفترة من 24 29 إبريل/نيسان 2011 .

وأكد أهمية الاجتماع الوزاري في مناقشة عدد من القضايا تهم جميع دول العالم الإسلامي الأعضاء في المنظمة وقال: إن المشاكل الطارئة التي يعاني منها العالمان العربي والاسلامي، ستدفع الجميع الى تنسيق المواقف في مجال التبادل التجاري والاستثماري، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وخلق أسواق جديدة، لا سيما أن لدى الدول العربية والإسلامية المواد الخام، وهناك دول متقدمة صناعياً، داعياً تفعيل آليات التعاون الاقتصادي والمالى بمنظمة المؤتمر الاسلامي، ودعم الجهود التى يبذلها البنك الإسلامي للتنمية، لتعزيز التمويل الإسلامي، وإيجاد الخيار البديل للنظام المالي التقليدي، وتدعيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها محرك النمو الاقتصادي بالدول الإسلامية .