منذ زمن بعيد والأسلحة تلعب دوراً في حياة الشعوب والأمم بعدما ارتبطت بفكرة الدفاع عن الحياة والذود عن الحياض وحفظ الكرامة والحماية من الأخطار المحدقة .
ومنذ اكتشاف البارود احتلت البنادق مكانة مهمة في مختلف الدول وأصبحت عنواناً كبيراً وأحد الرموز التي تحمل الكثير من المعاني والقيم والتقاليد .
ورغم التطورات الهائلة التي تشهدها صناعة السلاح، بقيت البنادق هدفاً للكثيرين ممن اتخذوا جمع الأسلحة القديمة هواية لهم ومنها البنادق التي تعددت أنواعها الموجودة في الإمارات، خاصة وأن أهمية ومكانة السلاح التقليدي لا تزال موجودة حتى الآن في جميع مناطق الدولة من خلال المناسبات وبعض مسابقات التراث والرماية والتي أصبحت بمثابة إحياء لمكانة هذه البنادق .
بحكم موقع الإمارات، ومن واقع الأحداث التاريخية والحربية الكثيرة التي عاشتها الدولة منذ مئات السنين، دخلتها أنواع كثيرة من البنادق التي يعود تاريخ صنعها إلى القرن الثاني عشر، ولايزال عدد كبير منها يعرض للبيع على سبيل الزينة والديكور . وزاد اهتمام الكثيرين بهذه البنادق القديمة بوصفها سلاحاً وزينة وهواية ممتعة حتى أضحت البندقية من علامات الشجاعة والاقدام .
وقال المواطن عبدالله بن خلفان بن سيف بن عسكور أحد العاملين في هذا المجال: ولدت في إمارة رأس الخيمة عام 1951 وكان الوالد يمتلك محلاً لتجارة الأسلحة يبيع ويشتري فقط وكانت تصل الأسلحة إلى البلاد من عدد من دول الجوار كالصومال وعدن وزنجبار .
وأكد أن البنادق القديمة جزء أصيل ومعروف في تراثنا الشعبي لأهميتها وارتباطها بالشجاعة والصيد واستخدامها في الحروب والحماية قديماً في الجزيرة العربية، مشيراً إلى الشركات البريطانية ودورها في وجود مثل هذه الأسلحة في القرنين السابع والثامن عشر .
وأضاف ابن عسكور فتح الوالد المحل عام 1933 وظل حتى التسعينات من القرن الماضي وتوفي عام 1997 رحمه الله، وبدوري طورت المهنة عن الوالد وتعاملت مع تجار عمان واليمن وإفريقيا والهند، وكانت تأتي عن طريق البحر وأحيانا الجو وأكثر من يقتني الأسلحة قديماً بعض القبائل من أهل الساحل والقبائل البدوية من أهل البر وبعض الأهالي في المناطق الجبلية .
وأشار إلى تنوع مصادر البنادق وتعدد أنواعها إلا أن أكثرها شهرة وانتشارا كانت بندقية أم فتيلة وسميت بهذا الاسم لأنها تحوي فتيلة من أنواع الحبال، وهي بندقية نارية ذات قصبة طويلة تعبأ بالبارود من فوهتها ثم يدك بسيخ اسمه مدك، وفي أسفل القصبة حوض صغير له ثقب متصل بباطنها وتوضع فيه ذخيرة ويشعل بلهب وينزل اللهب عند ضغطه فتثور وكانت منتشرة في الجزيرة العربية وتعد أقدم الانواع، وهي أول بندقية ظهرت في الإمارات وصنعت في الفترة من القرن الثاني عشر إلى القرن الثالث عشر، وكانت غير مركزة ومن دون نظر ووصلت أول مرة إلى المنطقة على يد البرتغاليين عام 1507 وظلت هذه البندقية الشهيرة مستخدمة حتى الخمسينات من القرن الماضي وفي عام 1650 تسلم اليعاربة البنادق من البرتغاليين . وأضاف ابن عسكور بعد مدة من الزمن صنعت أم صلبخ وهي بندقية طوروا فيها حجراً من الصلبخ وهو حجر جبلي يوضع فوق الديك على أن يوضع الصلبوخ فوق الديك كون الصلبوخ يولد شرارا وبعد مدة من الزمن صنعت أم قمعة وتسمى أيضا الرومي .
وأشار إلى أن أسماء الأسلحة التي سردها هي أسماء محلية أطلقها الآباء والأجداد، ثم جاءت أنواع عديدة مختلفة من أشهرها الصمعا ولها أسماء منها الهرتة وأم مركبتين وأم مركب والمثومنة وأم صندوق وأم شجرة كما جاءت أنواع أخرى مثل أم ميزر والماطلي وليكر والوكر والخديوي والمشرخ والخميسي والبرشوت والكند والصميعا وتسمى أم كشف وام مسمار .
وقال بالنسبة للبنادق التي استعملت في الإمارات فقد يصل طولها إلى مترين ومتر وأقل من متر .
وأكد أن من أنواع البنادق الأخرى التي اشتهرت في الإمارات ولا تزال موجودة حتى الآن والبعض يستخدم نسخاً منها في العديد من الاحتفالات بندقية السكتون وهذا النوع منتشر كثيراً ومعروف لدى أغلبية الناس وسميت بذلك لأنها لا تصدر صوتاً قوياً وهي من أنواع البنادق المستخدمة في صيد الطيور وهي على نوعين أم حبة طلقة واحدة وأم خد ولاتزال تقام لها العديد من المسابقات التي تعد من أكثر المسابقات التقليدية انتشاراً على الإطلاق إضافة إلى الصمعا، لافتاً إلى أن الحبوس والشحوح هم من أبرز الناس المعروفين بالرماية .
وأشار إلى أن عدداً من الألفاظ المحلية ارتبطت باستعمال السلاح وتداولها مستخدمو السلاح في الإمارات قديما وما زالت دارجة مثل الديك قطعة حديدية تنزل وقت الرمي، والزناد ويضغط عليه وقت إطلاق النار والفشكة الجزء الخلفي من الرصاصة بعد خروجها من البندقية والزانة عبارة عن الرصاصة كاملة والفشكة والمحزم حزام الرصاص الذي يربط حول الخصر .
وأكد ابن عسكور أن الإماراتيين أضافوا الكثير من اللمسات الإبداعية عليها من خلال استخدام شرائح النحاس أو الذهب أو الفضة التي تجعلها من الرموز الإبداعية والأثرية .
وقال إن هناك بنادق أخرى عديدة انتشرت في الإمارات منذ زمن قديم ولم يبق منها سوى أعداد قليلة يحتفظ بها بعض الأشخاص إضافة إلى وجودها في العديد من المتاحف .
وتعد البنادق الإماراتية التقليدية القديمة لوحات فنية رائعة، فبعد أن كانت سلاح الأجداد أصبحت الآن زينة لدى الأحفاد الذين وضعوها في صدور المجالس لغايات كثيرة فضلا عن احتلالها موقع الصدارة في المتاحف المختلفة . (وام)