صدر عن منشورات الزمن في الرباط، كتاب جديد من سلسلة كتاب الجيب ألفه الباحث الأكاديمي والفنان الصوفي محمد التهامي الحراق، ويحمل عنوان: موسيقا المواجيد: مقاربات في فن السماع الصوفي المغربي .

ويعتبر الكتاب إضافة نوعية للمشهد الثقافي المغربي لكونه يتناول بالتوصيف والتحليل والبحث فنا روحيا مغربيا أصيلا يمثل وجها جماليا رفيعا من أوجه الهوية الإسلامية المغربية، وجها يصهر بين الأدب والطرب والتصوف كما تجسد ذلك مجالس المديح النبوي وحلقات الذكر الصوفي المتجذرة في تاريخ ووجدان المغاربة، والمنتشرة في مختلف ربوع المغرب . وتكمن أهمية الكتاب أيضا في كونه يأتي في سياق خرجت فيه فنون الموسيقا الصوفية بصفة عامة من فضاءاتها التقليدية أي من الزوايا والمزارات الصوفية و البيوتات الخاصة إلى الفضاء العام للمجتمع، وأصبحت تحظى بعناية كبرى تعبر عنها كثرة المهرجانات والملتقيات المخصصة لهذه الفنون، وكذا الحضور الإعلامي اللافت لفن السماع وطنيا ودوليا، وهو ما لا يصحبه اهتمام علمي كما يسجل ذلك د . عبد الإله بنعرفة في تقديمه للكتاب . وتبرز قيمة هذا العمل من ناحية ثالثة في كون مؤلفه جمع بين العلم والفن والذوق والسلوك، وهذه الشروط هي التي تُخوله لحديث عما هو بصدده وتفسح له المجال ليتكلم عن هذا الفن من منطق الخبير المتخصص .

وبسط الكتاب رؤية عميقة وغير مسبوقة، اختارت موسيقا المواجيد عنوانا لها للإشارة إلى منظور تناولها للسماع من حيث هو موسيقا تُربي النفوس وتزكي الأرواح وتقدح الأحوال وتستثير الأذواق وتحرك المواجيد؛ موسيقا تعبر، في انبثاقها وتجليها، عما انقدح في سرائر العاشقين للحضرة النبوية من أشواق ودلالات .

تناول الكتاب فن السماع من خلال رؤية تعرف بمكانته ومكوناته ووظائفه وشرائط تلقيه الروحي، رؤية يتشابك فيها الديني والأدبي والفني والاجتماعي والتاريخي، وتتميز بتعدد وتنوع في المداخل وزوايا النظر مما طبعها بالغنى والأصالة والفرادة . هذا فضلا عن منهج متماسك جمع بين العرض والتحليل، بين مهارة التقصي والقدرة على إنتاج الأسئلة . وهو ما تفصح عنه بجلاء مفاصل ومباحث الكتاب، والتي جاءت -بعد المقدمة الرصينة والدالة للباحث والروائي عبد الإله بنعرفة .