أكدت بعثة الأمم المتحدة في السودان تنظيم محادثات بين قبيلتي المسيرية العربية ودينكا نقوك الجنوبية في منطقة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، لاحتواء الوضع، وأبدت قلقها لتصاعد التوتر في المنطقة، وأعلنت القوات المسلحة السودانية استعدادها لتنفيذ أي قرار يتخذه مجلس الدفاع المشترك حيال التطورات المتلاحقة .

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد إن وجود الشرطة التابعة لحكومة جنوب السودان في أبيي غير شرعي، وأصبح مثارًا لسلسلة من الصراعات والتوتر بالمنطقة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى وتشرد الآلاف . أضاف أن القوات المسلحة التزمت مواقعها خارج منطقة أبيي وفق ما نص عليه اتفاق السلام الشامل، ولم تشارك في هذا الصراع سواء بالمدفعية أو الطيران أو دعم أي طرف ضد الآخر خلافاً لما تزعمه قيادات سياسية في حكومة الجنوب . أضاف أن القوات المسلحة تولي هذه الأحداث اهتماماً كبيرًا وتراقب الموقف بكل دقة .

وشدد اجتماع للأطراف المعنية بحل قضية أبيي في الحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب على ضرورة استبعاد أي حلول أحادية للمشكلة والإنفاذ السريع والناجز لبنود اتفاق كادقلي الموقّع بين المسيرية ودينكا نقوك في 17 يناير/كانون الثاني الماضي الذي اعتمدته رئاسة الجمهورية . وأوضح والي جنوب كردفان أحمد محمد هارون أن الاجتماع شكل آلية رفيعة المستوى تضم اللجنة المشتركة الخاصة بحل مشكلة أبيي، وستبدأ هذه اللجنة أعمالها في مراقبة الوضع ميدانياً خلال 48 ساعة في أبيي . وأبان أن الاجتماع المشترك سينعقد مرة أخرى بكل عضويته بعد عشرة أيام بمنطقة أبيي من أجل متابعة إنفاذ القرارات .

وكانت مدينة أبيي شهدت أحداث شغب خلال زيارة الوفد الرئاسي بقيادة مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية الفريق أول صلاح عبدالله قوش، وحاصر المتظاهرون من دينكا نقوك مقر بعثة الأمم المتحدة يونمس واقتحموه، منددين بحكومة الجنوب والحكومة المركزية، وجرى إحراق عشر سيارات، وعربة الإطفاء الوحيدة بالمدينة .

إلى جانب ذلك ذكر المركز السوداني للخدمات الصحافية شبه الحكومي أن الحركة الشعبية تعتزم بمساندة بعض قوى المعارضة في الشمال، تنفيذ مخطط تخريبي يستهدف العاصمة الخرطوم . ونقل المركز عن قيادات بارزة بالحركة أن المخطط التخريبي سينطلق من مقر الحركة الشعبية بالمقرن ليستهدف بعض المواقع الاستراتيجية غداً الاثنين .

من جهة أخرى قتل عشرة أشخاص الجمعة في مواجهات بين عشيرتين جنوبيتين في ولاية جونقلي جنوبي السودان حول بناء كنيسة جديدة في المنطقة . وقال داو اكوج جورك محافظ مقاطعة توج شرق إن القتال دار بين عشيرتي داوييك وايوال .

في أثناء ذلك قالت منظمة هيومن رايتس وتش الأمريكية المدافعة عن حقوق الإنسان إن عشرات المتظاهرين السودانيين الذين طالبوا بمزيد من الحرية السياسية تعرضوا للتعذيب في الأسابيع الأخيرة . وقالت إن هذه المعاملة السيئة سجلت بعد اعتقالات واسعة في نهاية يناير/كانون الثاني في الخرطوم وأم درمان، كما ورد في شهادات جمعتها المنظمة . وأشارت إلى أن عناصر في قوات الأمن احتجزوا عشرات الأشخاص لأسابيع في مبنى وبعضهم في أقفاص، موضحة أن بعض الموقوفين لم تكن أعمارهم تتجاوز 18 عاماً . وأضافت أن المعتقلين ضربوا وحرموا من النوم وأخضعوا لصدمات كهربائية وواجهوا تهديدات بالقتل . وتابعت أن 13 شخصاً على الأقل بينهم أربعة صحافيين ما زالوا محتجزين في مثل هذه الشروط . ودعت سلطات الخرطوم إلى إدانة علنية للجوء إلى التعذيب بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والتجاوزات الأخرى التي ارتكبتها قوات الأمن إثر تظاهرات . كما دعت الحكومة إلى الإفراج فوراً أو محاكمة الموقوفين والتأكد من أن حقوقهم مضمونة بالكامل .