أصبحت رياض الأطفال تشكل عبئاً ثقيلاً على أغلب الأسر، خاصة في حالة عمل الأم، التي لا تجد مكاناً مناسباً لطفلها خلال ساعات الدوام اليومية، فضلاً عن أقساطها السنوية التي تتراوح ما بين 7- 45 ألف درهم، وهذا العبء المادي يجبر الأسر على اللجوء إلى الحضانات أو الاستضافة المنزلية لأطفالها . وعلى الجانب الآخر نجد أمهات لا يجدن فرص العمل المناسبة لهن فيلجأن إلى استقبال بعض الأطفال في بيوتهن مقابل نحو 500 درهم شهرياً، الأمر الذي يوفر لهن ربحاً مادياً دون الاضطرار لترك المنزل . هذه البيوت أو الحضانات المنزلية لا تتمتع بالمعايير الكاملة للسلامة أو حتى الشروط اللازمة لاستقبال الأطفال، لأن الغرف صغيرة ومليئة بعدد كبير من الأطفال، ويبقى معظمهم في حالة إهمال وبكاء لحين قدوم الأم، الأمر الذي يهددهم بانتقال الأمراض أو لأخطار عدة، فلا أحد يراقبهم باهتمام أو يمنحهم الشعور بالأمان والمسؤولية تجاههم .
الخليج قامت بتجربة واقعية للتحقق من الأمر بموضوعية، فمن خلال رحلة وصلت إلى نحو 7 ساعات كاملة داخل شقة سكنية لسيدة جليسة أطفال، اتضحت المشكلة حيث تستقبل صاحبة المنزل 10 أطفال في حجرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 12 متراً مربعاً .
حملت ابنة أخي البالغة من العمر 3 سنوات، وتوجهت بها إلى شقة إحدى السيدات، التي وضعت إعلاناً في إحدى البنايات محتواه (جليسة أطفال - رعاية كاملة - بيئة مريحة - من الساعة 6 صباحاً حتى 5 مساء) على لوحة البناية التي يقطنها شقيقي، طرقت الباب، أطلت سيدة في مقتبل العمر على وجهها ابتسامة عريضة، قالت لي: تفضلي، من شروطي أن يكون سن الطفل من 6 أشهر وحتى 6 سنوات، قلت لها الحمد لله إن صغيرتي ستكون ضمن لائحتك، دلفت إلى شقتها المكونة من غرفتين وصالة، شاهدت 8 أطفال في أعمار مختلفة محشورين داخل غرفة ممتلئة بالألعاب، وبها 4 أسرّة أطفال، وطاولة كبيرة تبعثرت فيها حقائب تحوي أغراضاً عديدة (كتب وأقلام تلوين - لعب - زجاجات رضاعة - ملابس) .
وجدت طفلاً رضيعاً عمره أشهراً قليلة يبكي بحرقة شديدة، وأحسب أن هذا يومه الأول مع هذه السيدة، وطفلاً آخر 4 سنوات يقوم من حين إلى آخر بضرب طفلة تصغره تتثاءب بجواره، وهي تتمايل من النعاس .
كانت السيدة صاحبة الشقة تمسك بالرضيع وتحاول معه لينام، سألتها كيف تقومين بعناية كل هذا العدد؟ قالت: جميعهم يسكنون في البناية التي أقطن فيها، وأمهاتهم في حاجة ماسة لتركهم معي، وأبذل قصارى جهدي لرعايتهم، وذووهم لجأوا لي بسبب ارتفاع أقساط الرياض الخاصة .
لقد وجدوا في بيتي حلاً مناسباً لهم ولأبنائهم، وأعكف على الاهتمام بهم بمساعدة خادمة استقدمتها خصيصاً لذلك، وطوال الوقت أتولى إطعامهم، والعناية بهم، وتوفير وسائل الراحة لهم من نوم ونظافة شخصية، وعندما يمرض أحدهم أرفض مجيئه حتى لا يسبب عدوى لبقية الأطفال .
المشهد في هذه الغرفة ينم عن فوضى دائمة، صراخ وبكاء، ألعاب مبعثرة هنا وهناك، رائحة الحليب والطعام تزكم الأنوف، الجميع في حركة صاخبة، ماعدا أحدهم، وعمره 5 سنوات، استرعى انتباهي بجلوسه وحيداً وهو ينظر للأرض بإمعان، ذهبت إليه، سألته: لماذا أنت وحيداً؟ قال لي وغصة في حلقه: أنا عايز ماما، أنا لا أحب هذا المكان، صعقت من كلامه، وقبل أن أفيق من صدمة عباراته، فوجئت بأحد الأطفال يصرخ بصوت عالٍ، وهو يتأوه بألم من الغرفة الثانية، حينها رأيت السيدة المسؤولة عن الأطفال تجري نحوه لتفاجأ به، وهو مصاب في يده اليمنى بعد أن اختبأ في دولاب الملابس وأغلق الباب عليه .
نموذج آخر
نموذج آخر لامرأة أخرى حولت غرفة في منزلها منذ 5 سنوات إلى حضانة للأطفال، حيث قالت: بحثت منذ سنوات عن وظيفة، ولم أحظ بعمل، وقمت بنشر إعلان عبر الإنترنت كجليسة أطفال من داخل منزلي، ثم فوجئت بعشرات الأمهات يطرقن باب بيتي بأطفالهن، ولكنني قبلت 10 منهم فقط .
العناية بالأطفال عمل شاق، لأن أعمارهم متباينة ويحتاجون لرعايات مختلفة، لذلك اجتهد كثيراً في رعايتهم مع شقيقتي، التي استقدمتها من بلادي خصيصاً لهذه المهمة .
ورسوم الطفل تختلف حسب الساعات (من السادسة صباحاً إلى الخامسة مساء، تتراوح بين 500 إلى 800 درهم)، كما أني أقدم خدمة متميزة لمن يرغب من السابعة مساء وحتى الثانية بعد منتصف الليل، وهذه الخدمة خصيصاً للسيدات اللائي يعملن ليلاً .
وتستطرد: مشكلتي الحقيقية مع هؤلاء الأطفال حدوث المفاجآت، فإذا أصيب أحدهم لا قدر الله بحادث طارئ، وتكون الطامة الكبرى إذا اضطررت لنقله للمستشفى، لذلك أبذل قصارى جهدي للحفاظ عليهم في أمان، وأستذكر هنا موقفاً عصيباً مررت به العام الماضي، عندما قام أحد الأطفال بضرب زميله في وجهه، وكنت في المطبخ أعد وجبة لأحد الصغار، وفوجئت به ينزف بغزارة، واضطررت إلى إخطار والديه، ونقله لمستشفى خاص، وعلاجه على نفقتي .
غير آمنة
وفي حديث لعدد من أولياء الأمور، أكدوا تخوفهم الكبير من مخاطر الحضانات المنزلية، ونفوا في الوقت ذاته قيامهم بإرسال أبنائهم إليها بالرغم من انخفاض أسعارها، مقارنة بالحضانات الرسمية .
بيَنت ربا زين، أنها رفضت إرسال ابنها البالغ من العمر 6 أشهر إلى بيت سيدة تستقبل الأطفال في البناية التي تقطنها نفسها، وقالت: تخوفي يكمن في أنه حال تعرض الطفل لأي خطر لا توجد جهة يمكن الرجوع إليها، وفي حالة لجوء ولي الأمر إلى الشرطة، فإنه يتحمل الخطأ، كونه شارك في مسألة غير قانونية، كما أنه في حالة تعرض الطفل لأي طارئ مثل السقوط أو مرضه خلال وجوده، فإن أسلوب التصرف مع الحالة يختلف حال وجوده في حضانة رسمية توفر الممرضات والحضانات المنزلية، وقد تخشى هذه السيدة على نفسها من المساءلة ولا ترسل الطفل إلى المستشفى .
وتشاركها الرأي، رزان طاهر، التي كانت تعمل موظفة في إحدى الوزارات وتركت العمل وتتفرغ لتربية أبنائها، حيث قالت: فضَّلت أن يكون أبنائي تحت رعايتي، لدرجة أنني آخذهم معي إلى السوق، بدلاً من إرسالهم إلى أحد البيوت القريبة التي توجد فيها سيدة تقوم باستقبال الأطفال . وعن السلبيات، قالت: لا يوجد غطاء قانوني لمراقبة تلك المنازل .
من جانبه، قال عادل عارف: إن عدم شرعية الحضانات في الشقق المنزلية يقودنا إلى مطالبة وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بترخيص ومراقبة دور الحضانات في الدولة، ألا تتهاون في إحكام رقابتها بشتى صورها، ولا تسمح باقتياد الأطفال إلى دور غير مرخصة .
وطالبت عائشة عبد الله بعقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه الخروج على قوانين الحضانات، لا سيما ما تتعلق بمن يستقبل أطفالاً بالمنازل التي تدار من خلف القانون، تحت مسميات متعددة وبطرق غير مشروعة، لأن خطر الحضانات المنزلية كبير على الأطفال ويدفعون الثمن باهظاً، مؤكدة صعوبة الوصول إلى مثل هذه الحضانات كونها توجد داخل الشقق السكنية .
وطلبت راية خميس المحرزي، إحدى رائدات العمل التطوعي في الدولة، القيام بحملة للتوعية بمخاطر دور الحضانة المنزلية لمحاربة هذه الظاهرة لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتعلق بتمكين الأسرة ودعم دورها في تنمية القيم والسلوكيات الإيجابية في المجتمع، ولا شك أن ذوي الأطفال لا يدركون أهمية التعليم المبكر للأطفال، ويكتفون بوجود الطفل مع خدم المنازل، أو أنهم يفضلون إرسال الأطفال إلى الحضانات المنزلية بسبب انخفاض تكاليفها، وأرى ضرورة منع نشر إعلانات خاصة بهذه الحضانات في البنايات التي تعد سوقاً رائجة لها .
وحذر محمد يوسف يعقوب، من مخاطر الحضانات المنزلية التي تستقبل الأطفال بعيداً عن أعين الرقابة الرسمية، وما قد يتعرض له الطفل من مخاطر تتعلق بالأمن والسلامة، ابتداء من الشقة التي قد تحتوي على أثاث يسبب الأذى الجسدي للأطفال، مضيفاً أن عقوبات الحضانات المنزلية لا بد أن تكون مشددة، وخاصة أنهم يقومون بالإعلانات عبر الانترنت والبنايات السكنية من دون خوف .
ملاذنا
وعلى النقيض من ذلك، هناك كثيرون ممن يصطحبون أولادهم إلى إحدى السيدات ممن يستقبلن الأطفال في منازلهن، تحدثوا لنا عن وجهة نظرهم في الموضوع، حيث بينوا أن استقبال السيدات للأطفال في الصباح له عدد من المزايا على رأسها أن الرسوم المخصصة لهذه الحضانات في متناول اليد، ولا تتجاوز 1000 درهم .
يرى رشيد ناصر، أن عدد الأطفال في حضانات الشقق السكنية قليل، مما لا يسمح بوجود مخاوف من تضرر الأطفال سواء من انتقال الأمراض المعدية، أو احتكاك الأطفال، ومن المميزات أيضاً أن رعاية الأطفال تتم بشكل مباشر من السيدة التي ترعى الأطفال في المنزل، وتخصص لهم الألعاب المخصصة لكي تسلي وقتهم .
وطالبت سوزان علوان، بضرورة أن تقوم الشركات والوزارات بتخصيص حضانة لديها للأطفال الصغار، الذين يعمل آباؤهم وأمهاتهم في تلك الجهات .
وتحدثت فاطمة ناصر، وهي سيدة أودعت طفلها الرضيع لدى إحدى حضانات المنازل في الحي الذي تقطنه للتفرغ إلى أعمالها في مدرستها بعد انقضاء إجازة الوضع، لتفاجأ بعد أيام بأنه مصاب بنزلة شُعبية حادة، وأن حرارته مرتفعة، وأصيب بالتسلخ في جلده لأن أحداً لم يكلف نفسه تغيير فوطة الأطفال، وأنها اضطرت لوضعه في المستشفى لعدة أسابيع حتى استعاد صحته .
كنت محتارة بين مسؤوليتي كأم وبين متطلبات وظيفتي، فأين أضع طفلي الصغير؟ بهذه الكلمات بدأت سعاد صقر حديثها لنا، وأضافت:هل أتركه لخادمة لا أثق برعايتها له، ولا أئتمنها على الاعتناء به؟ أم أتنازل عن وظيفتي التي أحتاج إليها؟ ثم جاء الحل وكأنه استجابة لدعائي، حضانة في البناية التي أقطن بها تقربني من صغيري، وتجعلني مطمئنة عليه، فأنا كغيري من أغلبية الأمهات العاملات اللواتي ترتبك كل حياتهن بعد الإنجاب، ويجدن أنفسهن محاصرات بين الأمومة والحاجة للعمل، ووجدت في شقة جارتنا في البناية، طوق نجاة وضعني على بر الأمان .
وتشير ندى الشحي، إلى أنه رغم إقامة هذه الدور داخل شقق سكنية، وأحياناً في غرفة واحدة، أو غرفتين، بحسب عدد الأطفال، إلا أنها تحظى باهتمام كبير من القائمات عليها، بهدف تأسيس سمعة حسنة، تجذب مزيداً من الزبائن، كما أنها تحاكي المدارس الرسمية في بعض العادات والتقاليد التربوية والتعليمية،ويغري العائد من وراء دور الحضانة المنزلية عدداً من النساء بإقامتها داخل مساكنهن، ولا تبدي كثير من دور الحضانة المنزلية اهتماماً كبيراً باشتراط أعمار للأطفال، إذ تقبل جميع الأطفال القادرين على الاستيعاب والتعلم، وتراهن على تأهيلهم للمرحلة الابتدائية بكل كفاءة، وتتفاوت الآراء في مستويات دور الحضانة المنزلية، بيد أن الرأي الغالب أنها، تمنح الطفل الصغير أساسات القراءة والكتابة في فترات قياسية .
وقالت إيمان عبدالرحيم، والدة أحد الأطفال، إنها أدخلت ابنها (4 سنوات) حضانة افتتحتها سيدة عربية داخل مسكنها الموجود في حي قريب منها، بهدف الترفيه عنه، ودمجه في مجتمع الأطفال، قبل التحاقه بالمدارس الرسمية، وفوجئت بأن الحضانة تمنح طلابها الصغار كتباً ملونة في تعلم الحروف الهجائية، ومبادئ الحساب والحروف والأرقام الإنجليزية أيضاً، إلى جانب قصص ملونة تستهوي الصغار . وأشارت إلى أن أكثر ما لفت نظرها، هو قيام هذه الحضانة بعمل حفلة تخرج عقب اختبارات الفصل الدراسي الأول، وارتدى الصغار خلالها أرواب وقبعات التخرج، وتسلم كل منهم شهادة طبعت عليها درجاته العلمية التي حصل عليها، وهذا النظام أعجبني كثيراً، ووجدتها فرصة أن أدمج جانب الترفيه بالتحصيل العلمي في حياة ابني الصغيرة .
احتياجات الأطفال
ويرى الدكتور د . سالم الطنيجي، عضو مجلس الشارقة للتعليمي، من الناحية الإنسانية، أنه لا يجوز التعامل مع الأطفال في هذه السن بهذا الأسلوب ووضعهم في حضانات داخل شقق مغلقة، لأنهم في هذه السن يحتاجون إلى بيئة حاضنة لهم، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، وأيضاً إلى كادر فني متخصص مدرك لآليات التعامل الفني لهذه المرحلة .
وأضاف أن هذه القضية تحتاج إلى إعادة نظر من الجهات المختصة بالدولة لوضع واستصدار تشريع يقنن عمل هذه الحضانات بطريقة سليمة، فلا يعقل أن نفكر في عمليات الربح والمزايدة على الطفولة وندخلهم في هذا المجال من خلال الخدمات المتواضعة، لأنه ربما بعض الأسر تضطر إلى ترك الأبناء للخروج للعمل، ولكنني أضع اللوم بالدرجة الأولى على الجهات والمؤسسات التي تعمل فيها الأمهات، لأنها معنية بتوفير البيئة الاجتماعية الآمنة للأطفال في محيط عمل أمهاتهم، وكثير منها قام بافتتاح حضانات للأطفال داخل مقارها،وهناك تجارب رائدة استطاعت بعض المؤسسات المحلية والاتحادية أن تتميز بها .
من جهتها قالت عائشة سيف، أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، إن مشروع الحضانات الحكومية أنجز نجاحات عديدة، ويعد تجربة رائدة يجب أن تعمم في كل أنحاء الدولة، وإن هذه الحضانات تحظى بدعم كبير من حكومة الشارقة، لقد بدأنا أولا بفتح أربع حضانات في بداية العام الدراسي 2009-2010 لنصل إلى 7 حضانات حالياً، موزعة بين عدة مدارس منتقاة في الإمارة، ونعمل الآن على تطوير المشروع ليصل العدد إلى 14 حضانة خلال العامين المقبلين، كلها تهدف لاحتضان ورعاية أبناء الموظفات في المدارس، والمؤسسات الحكومية من المواطنين والمقيمين بأسعار رمزية بقيمة 500 درهم فقط .
وطالبت بإنشاء مثل هذه الحضانات، لأنها ضرورة ملحة ومطلب مشروع، تنادي به معظم الموظفات العاملات في كافة الميادين، كما أنه يشكل حلاً عملياً ومُرضياً للكثير من الأسر، ويقضي على ظاهرة الاعتماد على المربيات وما لها من سلبيات على المدى البعيد، ولاشك أن وجود هذا المشروع الرائد في مدينة الشارقة، سيكون بداية الحل للعديد من المشكلات الاجتماعية التي تترتب على خروج المرأة إلى ميدان العمل . فمن خلال الحضانة الحكومية تستطيع الموظفة الآن أن تطمئن على أطفالها، وأن تنجز عملها، فلا تضطر للاختيار والتفضيل بينهما، ويساعدها على هذا وجود مشرفات مواطنات، متعلمات، خضعن لدورات متخصصة، ويتمتعن بخبرة كافية لرعاية الأطفال من عمر الشهر وإلى أربع سنوات .
تحذير
حذرت موزة الشومي، مديرة إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، من خطورة الحضانات المنزلية، لأنها تعرض حياة وصحة الأطفال للخطر، مشيرة إلى أن السيدة التي تستضيف أطفالاً في منزلها لا تملك المؤهلات اللازمة للتعامل معهم، خاصة في حالة تعرضهم لأي خطر، كانتشار الأمراض المعدية، بالإضافة إلى عدم وجود التجهيزات الممكنة بالشقق السكنية، لذلك أخذت الوزارة على عاتقها توعية أولياء الأمور بخطورة هذه الظاهرة من خلال وسائل الإعلام .
وقالت: إن استضافة الأطفال في الحضانات المنزلية تعرضهم للتحرشات الجنسية من قبل الغرباء، لعدم توافر الرقابة ووسائل الأمان اللازمة التي تتطلبها شروط الوزارة للموافقة على إصدار تصاريح الحضانات، بالإضافة إلى شروط أخرى كثيرة تحافظ على الطفل، متعلقة بالناحية التعليمية والصحية والاجتماعية .
وبيّنت أن الوزارة لديها 4 موظفات لديهن الضبطية القضائية، حيث يقمن بالتفتيش على المنازل التي تستضيف الأطفال في حالة وصول معلومات أو شكاوى بشأن ذلك، بالإضافة إلى مراقبة الإعلانات الموجودة بالصحف والمجلات، مشيرة إلى قيام الوزارة بمخاطبة وسائل الإعلام بعدم استقبال ونشر الإعلانات الخاصة برعاية الأطفال، إلا بعد موافقة الوزارة أو وجود ترخيص، أسوة بالمؤسسات التعليمية والصحية .
وأكدت أن اللوم يقع على أولياء الأمور في حالة تعرض طفلهم لأي خطر، والقول بأن ترك الطفل مع سيدة في منزلها أرخص من تركه في حضانة مرخصة من قبل الوزارة، هو قول خطأ لأن الطفل هو الذي يدفع الثمن، بسبب إقامته في مكان غير مؤهل وغير آمن، بالإضافة إلى عدم حصوله على الرعاية اللازمة، أو أي تنمية حقيقية لطفولته، أو أي تنمية لمهاراته الحياتية .
وأوضحت أن الوزارة قامت خلال الربع الأول من العام الجاري بتوجيه إنذار ل 5 حضانات، حيث تبين من خلال الزيارات التفتيشية وبعض الشكاوى، وجود بعض المخاطر التي قد تهدد سلامة الأطفال، وأخذنا تعهدات على أصحاب الحضانات بعدم تكرار مثل هذه المخالفات، وإزالة الأسباب التي تؤدي لهذه المخاطر، مؤكدة أنه في حالة تكرار المخالفة ستقوم الوزارة بتوقيع العقوبات اللازمة وفقا للنظم القانونية واللوائح المنظمة في هذا الشأن . وأشارت إلى أن هناك سيدات يستقبلن أطفالاً برسوم تتراوح ما بين 500 إلى 700 درهم شهرياً، في حين توجد حضانات بهذه الرسوم، حيث تصل رسومها إلى نحو 3500 درهم خلال العام، مؤكدة أن إدارة الطفل لديها الاستعداد الكامل لتوجيه أي ولي أمر وفقاً لميزانيته، ومساعدته للوصول إلى الحضانة المناسبة له ولظروفه . وقالت: يجب أن يقوم ولي الأمر بالتحقق من قانونية الحضانة قبل أن يلحق بها طفله، بالإضافة إلى ضرورة الدخول إلى الموقع الالكتروني للحضانات، الذي يتضمن كافة البيانات والمعلومات حولها، فضلاً عن إمكانية مراجعة إدارة الطفل بالوزارة، للتأكد من أي معلومات أو بيانات يُراد التحقق منها قبل إلحاق أطفالهم بها .
توصيات وطلبات
يبقى في النهاية أن نشير إلى مجموعة الطلبات والتوصيات التي أبداها الآباء والأمهات والاختصاصيون، والتي نستطيع إجمالها في بعض النقاط الهامة، ويأتي في مقدمتها المطالبة بضرورة مواجهة نشاط استضافة الأطفال في المنازل، عن طريق منع الإعلانات المبوبة في الصحف والمجلات، وتعقب أصحابها بكل قوة وحزم .
المطالبة بتوعية أولياء الأمور بخطورة ما تسببه هذه الحضانات لأطفالهم، خاصة ما يتعلق باحتمال تعرضهم للأمراض والحوادث الخطرة، كالإصابات الجسمانية، والتحرش الجنسي من قبل بعض الغرباء، فضلاً عن تعرضهم للإصابة بحالات نفسية سيئة بسبب البيئة غير الآمنة وغير المهيأة للتعامل ورعاية الصغار .
التأكيد على أن الاستضافة المنزلية للأطفال لا تصلح بأي حال من الأحوال لأن تكون مكاناً ملائماً وصالحاً لتعليمهم، أو رعايتهم، أو حتى تأهيلهم اجتماعياً ونفسياً وتربوياً . فالسيدة التي تستضيف هؤلاء الأطفال غير مؤهلة، ولا تهتم أصلاً بتوجيه أو تعليم الصغار، خاصة أنها تعرف أنها غير مراقبة من قبل أي جهة، وغير ملتزمة بأي قانون أو لوائح تنظم نشاطها . وضرورة أن تقوم الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، التي لديها عدد معين من السيدات بإنشاء حضانات خاصة لاستيعاب صغارهن، حتى لا يضطررن إلى تركهم في الحضانات المنزلية، بسبب عدم قدرتهن على دفع رسوم الحضانات الرسمية، بالإضافة إلى أهمية قيام وزارة الشؤون الاجتماعية بمراقبة رسوم الحضانات والسعي لتحديدها مرة أخرى .
احتياجات الأطفال النفسية
بحسب الدكتورة عزة مصطفى أبو العلا، اختصاصية العلاج النفسي، أن الطفولة تشكل القاعدة الأساسية للمراحل العمرية اللاحقة، لأنها من أشد المراحل أهمية بوجه عام، إذ يتقرر خلالها نوع الشخصية التي سيكون عليها الشخص فيما بعد، فهي الأساس الذي يتم عليه بناء شخصية الغد، ولكي نستطيع أن نوفر السعادة والصحة النفسية لطفل اليوم وطفل الغد، ينبغي أن نشبع احتياجاته النفسية، ونساعده على أساس من الرغبة الصادقة، والرعاية الرشيدة لحاجات الطفولة .
إن الطفل الذي كان يعيش في المجتمع القديم المحدود الهادئ المستقر نسبيا بطبيعة الحال، كان يجد فرصة مواتية، وميسرة لتلبية حاجاته النفسية، من حب وقبول وأمن وطمأنينة، كما أن عوامل الحياة نفسها وفي مقدمتها تفرغ الأم لتربية أبنائها كانت تساعد الوالدين في أن يعيشا في رضا وهدوء وأقرب إلى أبنائهما وإلى الشعور بحاجتهم، وإدراك هذه الحاجات وتلبيتها في تلقائية سهلة، لتضفي العلاقة بين الصغار والكبار حبا طبيعيا، تنمو خلاله شخصية الصغار في اتجاهها السليم .
وأحيانا يحتاج الأهل لوقت مستقطع منهم، لظروف خاصة بوضع أطفالهم عند حاضنة أو جليسة أطفال، وأصبحت الأم العاملة تلجأ إلى وضع طفلها في حضانات أطفال منزلية، وتضطر الأمهات إلى ترك أطفالهن في أيد أمينة خلال ساعات عملهن أو انشغالهن في أي شيء آخر للحصول على الرعاية والعناية اللازمة .
وأشارت إلى أن عمل الأم أسهم في زيادة الاعتماد على الحاضنة أو جليسة الأطفال، حيث أصبح دورها هو الغالب بسبب لطفها ولعبها دور الأم البديل (الأم النفسية) الحنون، التي ترعى وتربي وتعطف على الطفل، لوجود الطفل أكبر وقت معها، بينما بعض الأمهات (الأم البيولوجية الوالدة) لا يقدمن لأطفالهن سوى الزجر والأوامر والصوت المرتفع في بعض الأحيان، علماً بأن الطفل في هذا العمر يحتاج للحب والحنان، حيث يعتبر الحب هو الغذاء النفسي، الذي تنمو وتنضج عليه شخصيته، فكما يتغذى جسمه على الطعام، فإن نفسه تتغذى على الحب والقبول الذي يبعث في نفسه الثقة والأمن، وهذه العاطفة يجب أن يجدها في أمه وليس الحاضنة، لذلك يجب أن تتمتع الأم باتزان الشخصية البعيدة عن العصبية والثورة .
وبينت الدكتورة عزة أبو العلا أن من أهم الأسباب التي من اجلها انتشرت ظاهرة الحضانات المنزلية، المغالاة في رسوم الحضانات المرخصة من قبل الجهات المسؤولة بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى تقيدها بفترة عمل قد لا تلائم دوام الآباء الذين يعملون بدوام كامل .
وقالت: إنه رغم كل ذلك قد يقع بعض الآباء والأمهات في كثير من المشكلات، بوضع أطفالهم بالحضانات المنزلية، حيث إنهم لا يهتمون بالالتفات إلى توافر مقومات الأمن والسلامة، ولا يسعون إلى معرفة حصولها على ترخيص من الجهات المختصة، الذي يضمن مراقبة العمل فيها، بل يكتفون بسعرها في الحدود الممكنة، أو قربها للمنزل أو مكان العمل، وهنا تقع المسؤولية على الآباء الذين يستسهلون الأمر، ولا يشعرون بخطورته، إلا حين يتعرض طفلهم لضرر .
كما قد يقعون في كثير من المشاكل الصحية، لأن الحضانة المنزلية تفتقد أدنى شروط الصحة والنظافة والرقابة، بالمقارنة بالحضانة المرخصة .
وأوضحت أن أغلب العاملات كحاضنات للأطفال بالمنازل في الدول العربية هن ربات بيوت غير مؤهلات لتلبية حاجات الطفل التربوية والنفسية، ولم تسمح لهن ظروفهن ومؤهلاتهن بالعمل خارج المنزل، فاخترن هذا العمل باعتباره الأسهل للكسب وزيادة للدخل، ولا يحتاج لتأهيل، وهذا اعتقاد خاطئ، حيث إن طفل الحضانة يعتبر في مرحلة الطفولة المبكرة التي تشكل القاعدة الأساسية للمراحل اللاحقة .
لذلك يجب على الحاضنة أن تكون مؤهلة ومدربة، ولديها شخصية سوية ومهارات معينة للعمل مع هؤلاء البراعم الصغار، كما يجب إلحاق الطفل بحضانة متخصصة، تعتني بالأطفال من خلال كادر متخصص في تربية الأطفال، وذلك حفاظاً على سلامتهم، وأمنهم وتنمية حاجاتهم النفسية والذهنية .
وفي بعض الأحيان نجد أن الحاضنة أو جليسة الأطفال نفسها أماً لطفل رضيع أو في نفس أعمارهم، وبالتالي لا تملك الوقت الكافي لرعاية هؤلاء الأطفال، وهنا يفقد الطفل الإحساس بالأمن مما يؤدي إلى الانحراف والقلق والخوف، وعدم الانتباه والتركيز والنزعات العدوانية، بينما طفل اليوم في أشد الحاجة إلى الإحساس بالأمن، لنحقق له الصحة النفسية والسعادة الحالية والمستقبلية .
مراحل الرعاية
تشير اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1983 في شأن دور الحضانة، إلى أن هذه الدور تعتبر دوراً للرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية، للأطفال الأصحاء نفسياً وبدنياً حتى سن الرابعة، ولا يجوز أن تقوم بها وحدات دراسية، ويتم التركيز فيها على النشاط الحركي وتلقين المعلومات، وتعليم العادات الأساسية، والقيم الإسلامية والتهيئة النفسية لمرحلة ما بعد الحضانة .
وقسمت اللائحة التنفيذية للقانون مرحلة الحضانة إلى 3 مراحل، الأولى هي مرحلة الرضاعة حتى سن الثانية، ويركز خلالها على تنمية القدرات الحسية والعقلية والجسمية للطفل،، والمرحلة الثانية تبدأ من سن الثانية وحتى الثالثة، ويتم فيها التركيز على صحة الطفل النفسية وتدعيم شعوره بالأمن، وتعليمه العادات السلوكية السليمة، والتعامل مع الآخرين .
أما المرحلة الثالثة فتبدأ من سن الثالثة وحتى سن الرابعة، وفيها تتم تنمية الروح الجماعية لدى الطفل، وإعطاء النشاط الحركي حيزاً أكبر من الاهتمام، وتنمية قدراته على التركيب والتكوين، بالإضافة إلى إعطاء الطفل جرعات تعليمية خفيفة كالأرقام والحروف الأبجدية، لإعداده لمرحلة ما بعد الحضانة .
إصابة أطفال بالحمى الشوكية
صرحت، موزة الشومي، بأنه منذ 4 سنوات أصيب عدد من الأطفال بالحمى الشوكية، وتم بعدها توجيه أصابع الاتهام لوزارة الشؤون الاجتماعية من قبل بعض وسائل الإعلام، إلا أنه بعد التحقيقات تبين أن سبب انتشار هذا المرض، يرجع إلى أن هناك سيدة قامت باستقبال أطفال في منزلها بدون ترخيص أو أي رقابة من أي جهة، ولم يكن يتوافر لديها الاشتراطات الصحية والسلامة .
معايير الحضانات
أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية دليلاً خاصاً حول تصنيف معايير جودة خدمات الحضانات، بالتعاون مع جامعة زايد، والهيئات والجهات المعنية، التي تشترك مع الوزارة في إصدار التراخيص، وبالتشاور والتنسيق مع أصحاب ومديري الحضانات بإمارات الدولة المختلفة .
أكدت الوزارة أهمية جودة الخدمات المقدمة للأطفال، إيماناً منها بأن طفل اليوم هو قائد الغد، ولتحقيق هذا الهدف أعدت معايير جودة الخدمات المقدمة في الحضانات، والتي استمدتها الوزارة من أحدث المعايير المحلية والعالمية، ومن الأسس التي تبنى عليها الخدمات المقدمة في أفضل الحضانات العالمية، أن هذه المعايير تضمن للطفل رعاية شاملة، وتنشئة سليمة، وانتماء وطنيا للأطفال، وضمان حقوقهم، وتوفير الأمن والسلامة الصحية لهم .
ويوضح الدليل أنه يجب توظيف أصحاب المؤهلات والخبرات المتخصصة في مجال الطفولة، مع وجود هيكل وظيفي للجهاز الإداري والفني، ووجود خطة لتدريب الموظفات الجدد، بالإضافة إلى كفاية وملاءمة الكادر الوظيفي مقارنة بأعداد الأطفال في الحضانة .
ويتطلب تصنيف الفئات العمرية وجود مشرفة لكل 3 أطفال من الفئة الأولى من 45 يوماً إلى 6 شهور، ومشرفة لكل 3 أطفال من الفئة الثانية من 6 شهور إلى سنة، ومشرفة لكل 3 أطفال من سنة إلى سنتين، وتتطلب كذلك وجود معلمة واحدة ومساعدة لكل 4 أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 3 سنوات، ومعلمة واحدة ومساعدة لكل 13 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 3 إلى 4 سنوات .
ومن أهم المعايير التي تم اعتمادها، التنظيم الإداري، الذي يتضمن نظام الإدارة والموارد البشرية، ومؤهلات الكادر الوظيفي، بالإضافة إلى معيار الأمن والسلامة، المعني بالخدمات التي تقدمها الحضانات في المبنى، أو وسائل المواصلات، أو في ما يتعلق بشروط الصحة العامة .