في متجر الحرابي لصنع الحلويات في بنغازي، تتولى عشرات النساء العجين منذ ساعات الفجر الأولى مع اقتراب شهر رمضان الكريم، لتحضير الأطباق والحلويات المتنوعة ككل عام على الرغم من الحرب التي تشهدها البلاد .

ويستعد شرق ليبيا الذي يسيطر عليه الثوار للاحتفال برمضان الذي يستمر طيلة شهر أغسطس/آب، بعيداً عن قبضة نظام العقيد معمر القذافي للمرة الأولى .

وفي هذه الأوقات العصيبة، لا يتأثر العاملون في متجر الحرابي الأكثر شهرة في بنغازي، معقل الثوار شرقي البلاد، بالحرب ولا بموجة الحر ولا حتى بانقطاع التيار الكهربائي . وبات المتجر يوظف شابات منذ اندلاع الثورة في فبراير، كان بعضهن طالبات إلى أن اسهمت الحرب في إغلاق المدارس والجامعات . وتحل أخريات مكان أزواجهن الذين توجهوا إلى جبهة القتال أو الذين لم تدفع رواتبهم .

وقالت عمد الجهاني (22 عاما) الطالبة في الطب لم يكن لدينا مال وكان لدي متسع من الوقت، وبالتالي بدأت أعمل هنا . وراتبها البالغ 275 دينارا (159 يورو) يساهم في مساعدة أسرتها المؤلفة من خمسة أفراد .

وقالت هبة التيتري (21 عاما) التي تريد أن تصبح ممرضة بدأت العمل هنا بعد أسبوع من الثورة لأن الجامعة أقفلت أبوابها ولم أكن أريد البقاء في المنزل .

وأصبحت غادة علي (20 عاما) السند الرئيسي لأسرتها منذ أن توجه والدها وشقيقاها إلى الجبهة . وتقول وهي تبكي كل المسؤولية تقع على عاتقي الآن حتى دفع إيجار المنزل . وأضافت إني قلقة باستمرار . أفكر بهم طوال الوقت .

وكان متجر الحلويات الذي تأسس عام ،2006 معروفا حتى قبل اندلاع الثورة . وفي حينها لم يكن يعمل في المتجر سوى أربع نساء مقابل 70 حاليا .

وقالت سلمى عبد السلام الحلويات من اختصاص النساء . ويصنع المتجر أكثر من مئة نوع مختلف من الحلويات توزع على مدن عدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار، وحتى في منطقة الكفرة التي تقع على بعد مئات الكيلومترات جنوبي بنغازي .

وقالت وشا إبراهيم التي تشرف على العمل في متجر الحلويات الآن نصنع حلويات بألوان الثورة للاحتفال بتحرير ليبيا .

وأحيانا يتم إرسال حلويات إلى المقاتلين على الجبهة .

وحسب كبار صانعي الحلويات، فإن الطلب على الحلويات يزداد بشكل كبير خلال شهر رمضان . ويكون الإقبال كبيرا على الحلويات خصوصا خلال عيد الفطر .

ويقول محمد الحرابي صاحب المتجر المشكلة هي المال . لا يتلقى الأشخاص راتبا وهناك تأخر في تسديد المستحقات .

وانقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر عادة بين أربع إلى ست ساعات يوميا، يطرح مشكلة لمؤسسته . والمواساة الوحيدة هي أن الفرن يعمل بواسطة الفيول (الوقود)، وينتج في جميع الأحوال الحلويات الشهية . (أ .ف .ب)