تعتبر الفنانة سوزان سلمان واحدة من فنانات الجيل الشاب الجديد في الدراما السورية بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية هذا العام وتقديمها للعديد من الأعمال الدرامية خلال الموسم الرمضاني الفائت .

ورغم أنها دخلت في مجال عاشت تجربة العشق من بعيد معه، لم تكن سعادتها به بالمستوى الذي توقعته، ولكنها تعتبر أن هذه السعادة قد تكون كامنة خلف معوقات وعقبات وصعوبات عانتها أثناء دخولها هذا المجال دون أن تنسى أنها ماتزال في البدايات، ومن هذه الصعوبات تقول الفنانة سلمان إن قلة احترام الفنان الشاب هي أبرز الصعوبات يأتي بعدها المحسوبيات أو الشللية التي صار يعانيها الوسط الفني في سوريا بكثرة .

ورغم أنها تلقت العديد من العروض هذا العام إلا أنها تشير إلى مساعدة حصلت عليها من فنانين مخضرمين، كما تشير إلى ضعف التسويق جعل هذه المشاركات كأنها لم تكن، وفي هذا الحوار مع الخليج تتحدث الفنانة الشابة عن العديد من المعوقات والصعوبات التي واجهتها وتواجه أي وجه جديد في الدراما، وفي ما يلي التفاصيل:

حدثينا عن بداياتك؟

أهوى التمثيل منذ الصغر، وقبل أن أتقدم إلى مسابقة القبول في المعهد العالي للفنون المسرحي، سجلت في معهد خاص للتدريب على التمثيل، ثم تقدمت إلى مسابقة القبول في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق لثلاث سنوات متتالية وتم قبولي في السنة الثالثة، وانتقلت إلى الدراسة في السنة الأولى في المعهد .

ما الذي أغراك لدخول هذا المجال؟

أنا أكره الروتين في الحياة، فقبل دخولي إلى المعهد كنت طالبة في المعهد الزراعي، ثم درست كلية إعلام وصحافة، ولكني لم أستمر لأني أكره الروتين والوظيفة العادية، ولدي إحساس أن داخلي طاقة يجب أن أستفيد منها، والجانب المغري في التمثيل أنه يشتمل على الكثير من الأمور من الرقص إلى الغناء وتجسيد الشخصيات ويفتح إمامك الباب لاكتشاف مفاتيح الصوت، فهو عالم واسع وكبير، خاصة أن الممثل يستطيع تجسيد شخصيات مختلفة في الحياة فيخوض تجارب متنوعة ومتعددة لم يخضها من قبل، وكنت اعتقد في البداية أن هذا الأمر قد يعطي فرحاً وسعادة للممثل .

وهل تغيرت هذه النظرة الآن بعد التخرج ودخول الحياة العلمية بشكل جدي؟

اعتقدت أنني بمجرد الدخول إلى الفن سأكون سعيدة جداً، ما أزال سعيدة الآن بعملي وبهذا المجال، ولكن ليس بالدرجة التي كنت أتوقعها، فهناك صعوبات كثيرة نواجهها الآن، قد تكون السعادة موجودة خلف هذه الصعوبات وستخلق في وقت لاحق، لا أدري، وفي كل الأحوال لست متضايقة من شيء ولكن ما أعيشه الآن أقل من توقعاتي . لا يمكنني القول إن نظرتي تغيرت ولكن لم تكن في مكانها، فهناك الكثير من الصعوبات والعمل متعب ويتطلب المزيد من الجهد خاصة أنني في ما أزال في البدايات .

وما هذه الصعوبات التي تتحدثين عنها؟

عند دخول المعهد يفكر الطالب في أنه سيتعلم كل شيء بخصوص التمثيل بشكل متقن، وسيتم الاهتمام به بالدرجة القصوى كطالب تمثيل إلا أنه يكتشف أن هذه النظرة ليست، كما هي في الواقع، بل يجب عليه أن يتعب على نفسه كثيراً ويجتهد ويبحث ويتدرب كي يصل إلى مبتغاه، ربما أن هذا الأمر ليس سلبياً كما نعتقده الآن، بل قد يكون فيه من الإيجابية أكثر من السلبية ولكن الصعوبات التي تواجهك تطبع هذه النظرة المبدئية لديك، ولربما هذا هو السر الكامن وراء تميز الكثير من الفنانين السوريين وشهرتهم في الوطن العربي، من خلال البحث وتطوير الأدوات واكتشاف طرق جديدة لامتلاك أدوات إضافية .

هناك صعوبة أخرى تتعلق بتسويق الخريج الجديد، وتقديمه بشكل لائق إلى الوسط الفني، حيث اعتقدت أنه في فترة التخرج سيأتي الكثيرون لحضور عرض التخرج ومتابعة الممثلين الشباب لكي يرشحوهم لأدوار في أعمال تلفزيونية واكتشفت أن ذلك غير موجود لأنه لا يوجد تصدير صحيح للطالب على أنه طالب تمثيل فنحن بحاجة إلى أكاديمية إنتاج لتصدير الفنانين الشباب بشكل صحيح ومحترم على أنه طالب درس التمثيل وأتقنه، وتقدمه لشركات الإنتاج من أجل أن يشق طريقه ويعمل بحب واحترام وتقدير، ولكن الواقع هو أنه على الطالب أن يبحث ويشق طريقه العملي لوحده وأن يكون لديه علاقاته في الوسط الفني وهذا الأمر لا يبنى في يوم وليلة .

أما من ايجابيات هذا الوسط التي خففت عني هذه الصعوبات هو بعض الأشخاص في الوسط الذين ساعدونا، وتبنونا على أننا طلاب جدد ووجوه جديدة ولا أحد يعرفنا وجربوا معنا وكانت هناك تجارب ناجحة من خلال الأعمال الدرامية التي قدمت هذا العام، وهذا أمر جيد وأتمنى أن يستمر هذا الأمر، وأتمنى أن لا أفقد الأمل بذلك، لأن الفن هو شيء نقي ويقدم رسالة إنسانية، وأتمنى أن يبقى هناك أشخاص يمسكون بيدنا لنصل معهم حتى النهاية وألا تكون هناك محسوبيات أو شللية، بل يجب إلقاء الضوء على الوجوه الجديدة التي تدخل سنوياً إلى الوسط الفني وإعطاؤهما الفرصة لإثبات ذاتهما وإخراج المواهب الموجودة داخلهما .

وكيف يمكن أن يتم هذا الأمر؟

مثلاً نحن الجيل الشاب نحب أن نعمل في السينما، ولكن لا توجد لدينا سينما في سوريا، ويجب إيجاد فرص سينمائية جديدة لجميع من يرغب بالعمل، وهناك كثيرون يجب تفعيل هذا القطاع الفني نظراً لأهميته، كما أننا نعشق المسرح ولكن الإنتاج المسرحي ضعيف جداً، وفيما يخص الدراما التلفزيونية فنحن في المعهد لا ندرس ولا نتعلم أي شيء يتعلق بالتلفزيون وعلينا تدريجياً اكتشاف هذا المجال واكتساب الخبرة في ما يتعلق بالتعامل مع الأدوات الفنية للدراما التلفزيونية .

وماذا عن مشاركاتك الدرامية هذا العام؟

أول عمل تلفزيوني لي كان اسمه العقاب للمخرج رشاد كوكش وتم عرضه في الشهر الأخير من عام 2010 الفائت، وعرض بشكل حصري على قناة المنار اللبنانية، وكان لي دور البطولة في إحدى حلقاته، كما شاركت في مسلسل كريزي للمخرج مصطفى برقاوي .

وعملت في يوميات مدير عام 2 مع المخرج زهير قنوع بشخصية وداد .

ومسلسل شيفون مع المخرج نجدت أنزور، ولكن تم تأجيل عرضه، وجسدت فيه شخصية فرح التي تحب شخصاً وتحاول أن تغير طريقة تفكيره وتعامله مع الآخرين من الطريقة التقليدية والشرقية المكبوتة في علاقته مع الأنثى إلى طريقة تفكير معاصرة من خلال عدم النظر إلى الأنثى من زاوية محددة بل من زوايا مختلفة، ويتغير هذا الشاب معها، والشخصية في العمل ذات منحى واتجاه ايجابي جداً .

هل رفضت دوراً عرض عليك؟

نعم رفضت دوراً لأنه كان فيه تهميش لي كفنانة وممثلة، وبالنسبة لي فكنت بحاجة لكي أختبر الكاميرا وعلاقتي مع المخرج والممثل الآخر معي في المشهد، لأن هناك العديد من الأمور التي لا أعرفها عن الدراما التلفزيونية، ولم يكن اهتمامي منصباً على الدور وطبيعته بقدر ما كنت أرى أنني أستطيع أن أعطي للدور الكثير مما عندي .