أكد تقرير ثروات العالم 2011 الذي نشره معهد البحوث التابع لبنك كريديت سويس اليوم، وهو التقرير السنوي الثاني من نوعه الذي يصدره البنك، أن دول آسيا وحوض المحيط الهادي كانت أكبر المساهمين في نمو الثروات العالمية وبنسبة 36% و54% على التوالي منذ عام 2000 وحتى أوائل عام 2010 . وأوضح التقرير أن قيمة ثروات العالم زادت بنسبة 14% من 203 تريليونات دولار أمريكي أوائل عام 2010 الماضي إلى 231 تريليون دولار أمريكي في منتصف عام 2011 الحالي . وأضاف أن الأسواق الناشئة ظلت تشكل المساهم الأكبر في نمو الثروة العالمية، وأن أسواق أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا سجلت أسرع معدلات نمو الثروات في تلك الفترة . وتوقع التقرير ارتفاع قيمة ثروات العالم بنسبة تناهز 50% بقيادة الأسواق الناشئة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتبلغ 345 تريليون دولار أمريكي، وارتفاع حصة الفرد البالغ منها بنسبة 40% لتبلغ قيمتها 700 .70 دولار أمريكي .
خلص التقرير إلى القول إن الأسواق الناشئة تحفل بفرص كبيرة لزيادة الثروات الشخصية فيها، نظراً إلى انخفاض نسبة صافي قيمة أصولها إلى الدخل ونسبة المديونية إلى الدخل بمعدل أعلى من الأسواق الناضجة، وتوقع أن يؤدي تزايد انتشار ظاهرة شيخوخة المجتمعات البشرية إلى ارتفاع الطلب على الأصول المالية بدلاً من الأصول الثابتة كالأصول العقارية والسكنية .
وفي سياق تعليقه على النتائج التي توصل إليها التقرير، قال أسامة عبّاسي، الرئيس التنفيذي لبنك كريديت سويس في آسيا وحوض المحيط الهادي: يجدد الإصدار الثاني من تقريرنا السنوي عن الثروة العالمية، تأكيد حقيقة مرور العالم بمرحلة من التغيرات الاقتصادية غير المسبوقة، التي تعاد خلالها صياغة النظام الاقتصادي العالمي بأكمله . وبينما تلعب الأسواق الناشئة دوراً قيادياً مهماً في انتعاش الاقتصاد العالمي، تظل تلك الأسواق محركات النمو الرئيسة للثروة العالمية . ومن المتوقع أن تزداد أعداد أفراد الشريحة الوسطى في هرم الثروة العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، لتوفر فرصاً استثمارية مهمة .
من ناحيته، قال جايلز كيتِنج، الرئيس العالمي لدائرة بحوث الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الأصول في بنك كريديت سويس وعضو اللجنة التشغيلية لمعهد البحوث التابع للبنك: إننا نرى أن النمو السريع للثروات في آسيا سوف يسفر عن ظهور توجهات جديدة في أنماط الاستهلاك والاستثمار الآسيوية، ما يؤكد صواب إطلاق البنك مبادرات بحثية تخصصية عن التوجهات الكبرى للتركيبة الديموغرافية لسكان العالم وتحوله إلى عالم متعدد الأقطاب . كما أن معدل المديونية الفردية للبالغين في أوروبا الأعلى بكثير من نظيره في آسيا، بالتزامن مع معدل نمو الثروات الآسيوي الأعلى بكثير في آسيا عن نظيره في أوروبا، يؤكد وجود فرص مهمة أمام الآسيويين لشراء أصول في منطقة اليورو، ما سوف يسهم في تخفيف حدة أزمة الديون السيادية الأوروبية .
أما ستيفانو ناتيللا، الرئيس العالمي لدائرة بحوث الأسهم في الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك كريديت سويس وعضو اللجنة التشغيلية لمعهد البحوث التابع للبنك، فقد قال: على خلاف التقارير الأخرى، يوفر تقرير بنك كريديت سويس بيانات أولية فريدة ويسعى إلى توفير أكثر الدراسات شمولاً عن الثروة العالمية . ويحلل التقرير تركيبة ثروات ال 5 .4 مليار شخص بالغ من سكان العالم في أكثر من 200 دولة، وعبر كامل أطياف الثروة من أكبرها إلى أصغرها، مستخدماً مقاربة بحثية دقيقة ومستقلة للموضوع .
وأكد تقرير ثروات العالم 2011 الذي نشره بنك كريديت سويس، أن قيمة تلك الثروات زادت بنسبة 14% من 203 تريليونات دولار أمريكي أوائل عام 2010 إلى 231 تريليون دولار أمريكي منتصف عام ،2011 مدفوعة باستمرار الانتعاش الاقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية العالمية . وارتفعت حصة الفرد البالغ الواحد من تلك الثروات بنسبة 9% خلال نفس الفترة، من 600 .46 دولار أمريكي أوائل عام 2010 إلى 000 .51 دولار أمريكي منتصف عام ،2011 حيث تحققت أسرع معدلات النمو في تلك الثروات في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا . وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة أكبر الدول المولِّدة لثروات في العالم خلال الشهور الثمانية عشر الماضية، لتضيف 6 .4 تريليون دولار أمريكي إلى الثروة العالمية . وكانت دول آسيا وحوض المحيط الهادي أكبر المساهمين في نمو الثروة العالمية خلال نفس الفترة، بقيادة الصين واليابان وأستراليا والهند وكوريا الجنوبية، التي شكلت أكثر خمس دول مساهمة في زيادة ثروات دول هاتين المنطقتين (الجدول 1) . وتصدرت دول آسيا وحوض المحيط الهادي قائمة أكبر المساهمين في نمو الثروة العالمية وبنسبة 36% و54% على التوالي منذ عام 2000 وحتى أوائل عام 2010 .
ونمت الثروات العائلية في منطقتي آسيا وحوض المحيط الهادي بنسبة 23%، من 61 تريليون دولار أمريكي أوائل عام 2010 إلى 75 تريليون دولار أمريكي منتصف عام 2011 . وتتناقض معدلات النمو المرتفعة هذه بشكل حاد مع نظيراتها التي بلغت 2 .9% و8 .4% على التوالي خلال نفس الفترة في أمريكا الشمالية وأوروبا، لتجسد التحول العالمي الجارف لمركز القوة الاقتصادية العالمية من العالم المتقدم إلى الاقتصادات الناشئة . وذكر التقرير أن متوسط مديونية الفرد البالغ في أوروبا والذي سجل 550 .25 دولاراً أمريكياً، أعلى بكثير من نظيره في منطقتي آسيا وحوض المحيط الهادي والذي سجل 227 .9 دولاراً أمريكياً . وأشار إلى أن الاختلاف الكبير بين معدلات مديونيات الأفراد البالغين بين أوروبا ومنطقتي آسيا وحوض المحيط الهادي، يؤكد وجود فرص مهمة أمام الآسيويين لشراء أصول في منطقة اليورو، ما سوف يسهم في تخفيف حدة أزمة الديون السيادية الأوروبية .
ذكر التقرير أن 7 .29 مليون مليونير بالغ تناهز قيمة الثروة العائلية لكل منهم المليون دولار أمريكي ويمثلون أقل من 1% من سكان العالم البالغين، يمتلكون5 .38% من ثروات العالم العائلية . وتجاوزت أوروبا أمريكا الشمالية هذا العام في نسبة أصحاب الملايين فيها إلى المجموع العالمي، حيث بلغت 2 .37%، تبعتها أمريكا الشمالية بنسبة 37% . وتصدرت اليابان منطقتي آسيا وحوض المحيط الهادي في نسبة أصحاب الملايين التي بلغت 11% أي 1 .3 مليون مليونير، تبعتها أستراليا والصين بنسبة 4% لكل منهما . وتوقع التقرير أن يكون عدد الأثرياء في الصين قد تجاوز المليون ثرياً للمرة الأولى منتصف عام ،2011 ليمثل 4 .3% من عدد أثرياء العالم .
وأوضح تقرير البنك أنه بحلول منتصف عام ،2011 بلغ عدد كبار أثرياء العالم الذين تناهز ثروة كل منهم 50 مليون دولار أمريكي 700 .84 شخص، لم تقل ثروة 000 .29 منهم عن 100 مليون دولار أمريكي للشخص الواحد، بينما تجاوزت قيمة الثروات الفردية لنحو 2700 شخص منهم 500 مليون دولار أمريكي . ولاحظ التقرير أن عدد كبار أثرياء العالم زاد بشكل ملموس عما كان عليه قبل عقد مضى، بسبب النمو العام في قيمة الأصول وارتفاع أسعار صرف معظم العملات العالمية الرئيسة إزاء الدولار الأمريكي . وعلى الصعيد الفردي للدول، تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عدد كبار أثرياء العالم بهامش كبير للغاية، حيث بلغ عددهم فيها 400 .35 ثري كبير يمثلون 42% من كبار أثرياء العالم، تبعتها الصين بنحو 400 .5 ثري كبير (4 .6%) وألمانيا (4135 يمثلون 9 .4%) وسويسرا (3820 يمثلون 5 .4%) واليابان (3400 يمثلون 4%) . كما ارتفعت أعداد كبار الأثرياء في دول مجموعة بريكس للاقتصادات الناشئة، حيث بلغ عددهم 1970 ثرياً كبيراً في روسيا و1840 في الهند و1520 في البرازيل بحلول منتصف عام 2011 .
وواصلت سويسرا وأستراليا والنرويج تصدر قائمة أثرى الدول من حيث متوسط الثروة الفردية للشخص البالغ الواحد في منتصف عام 2011 . وحافظت سويسرا على تصدرها لمتوسط الثروة الفردية للشخص البالغ الواحد على مستوى العالم بواقع 010 .540 دولارات أمريكية، لتكون بذلك الدولة الوحيدة في العالم التي يناهز فيها متوسط تلك الثروة 000 .500 دولار أمريكي . وفي منطقتي آسيا وحوض المحيط الهادي، احتلت سنغافورة المرتبة الثانية بعد أستراليا من حيث متوسط الثروة الفردية للشخص البالغ الواحد على صعيد هاتين المنطقتين، والخامسة عالمياً .
وتوقع التقرير ارتفاع قيمة ثروات العالم بنسبة تناهز 50% وبمعدل نمو سنوي يناهز 4 .8% خلال الأعوام الخمسة المقبلة لتبلغ 345 تريليون دولار أمريكي . كما توقع ارتفاع حصة الفرد البالغ من تلك الثروات بنسبة 40% عن مستواها عام ،2011 لتبلغ قيمتها 700 .70 دولار أمريكي عام 2016 . وتوقع التقرير أيضاً أن تظل الولايات المتحدة الأمريكية أكبر موَلِّد للثروات في العالم لتبلغ قيمة ثرواتها العائلية 82 تريليون دولار أمريكي بحلول عام ،2016 وأن تحتل الصين مكان اليابان بصفتها ثاني أكبر دولة من حيث متوسط ثروة الفرد البالغ على مستوى العالم، حيث سوف تزيد قيمة ثرواتها العائلية بواقع 18 تريليون دولار أمريكي لتبلغ 39 تريليون دولار أمريكي عام ،2016 بينما ستبلغ قيمة الثروات العائلية في اليابان 31 تريليون دولار أمريكي . وتلت تلك الدولتين كل من فرنسا وألمانيا بثروات بلغت قيمتها 20 تريليون دولار أمريكي لكل منهما على التوالي .
وتوقع التقرير ارتفاع عدد أفراد الشريحة الوسطى من هرم الثروة العالمية التي تمثل 24% من البالغين الذين تتراوح قيمة الثروة الفردية لكل منهم بين 000 .10 و000 .100 دولار أمريكي إلى 31% عام 2016 . كما توقع ارتفاع نسبة البالغين الذين تتجاوز الثروة الفردية لكل منهم 000 .100 دولار أمريكي من 8 .8% عام 2011 إلى 9 .10% عام 2016 .
وتوقع التقرير أن تحقق ثروات الاقتصادات الناشئة قفزات كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة، بسبب آفاق نموها الأقوى من اقتصادات العالم المتقدم، حيث ستزداد ثروات كل من الصين ودول إفريقيا بنسبة تناهز 90% لتبلغ 39 تريليون دولار أمريكي و8 .5 تريليونات دولار أمريكي على التوالي عام ،2016 بينما ستزداد ثروات الهند والبرازيل بنسبة تناهز الضعف لتبلغ 9 .8 تريليونات دولار أمريكي و2 .9 تريليون دولار أمريكي على التوالي عام 2016 .
وقارن التقرير الزيادة المتوقعة في ثروات أسرع الاقتصادات الناشئة نمواً وتلك التي شهدتها ثروات الولايات المتحدة طوال القرن العشرين، متوقعاً أن تحقق ثروات الاقتصادات الناشئة قفزات كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة . وأوضح التقرير أن إجمالي ثروة الصين الذي يبلغ 20 تريليون دولار أمريكي حالياً، يوازي ثروة الولايات المتحدة الأمريكية عام ،1968 لكنه توقع ارتفاع ثروة الصين إلى 39 تريليون دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو المستوى الذي بلغته ثروة الولايات المتحدة الأمريكية خلال 22 سنة بين عامي 1968 و1990 . وتعادل ثروة الهند التي بلغت 1 .4 تريليون دولار أمريكي عام ،2011 ثروة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1916 . لكن التقرير توقع ارتفاع ثروة الهند إلى 9 .8 تريليونات دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، لتبلغ المستوى الذي بلغته ثروة الولايات المتحدة الأمريكية خلال 30 سنة بين عامي 1916 و1946 . وسوف ترتفع ثروة البرازيل من 5 .4 تريليون دولار أمريكي عام 2011 إلى 2 .9 تريليون دولار أمريكي عام ،2016 أي ما يعادل الثروة التي جمعتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدى أكثر من 23 عاماً بين عامي 1925 و1948 .
كما توقع التقرير ارتفاع عدد أصحاب الملايين في العالم بواقع 17 مليون مليونير جديد ليصل إلى 47 مليون مليونير بحلول عام ،2016 ولحاق الاقتصادات الناشئة بتلك المتقدمة من حيث عدد أصحاب الملايين، عبر ارتفاع كبير في أعدادهم (الجدول 3) .
أكد التقرير أن الأسواق الناشئة تحفل بإمكانات كبيرة لنمو الثروات الشخصية، بسبب النسبة الأدنى بكثير من أسواق الدول الناضجة لصافي الأصول المالية إلى الدخل ونسبة المديونية إلى الدخل . وبدا الارتفاع الكبير في المديونيات العائلية نسبة إلى الدخل جلياً في دول مجموعة السبعة منذ عام ،1980 حيث كانت نسبة الأصول المالية إلى تلك غير المالية أعلى منها في الدول ذات الاقتصادات الناشئة، بينما بدت نسبة صافي قيمة الدخل والأصول المالية إلى الأصول غير المالية أدنى بكثير في الاقتصادات الناشئة . ويرى التقرير أن الارتفاع المتوقع لمعدلات عمر وسن تقاعد سكان الدول المتقدمة اقتصادياً بالتزامن مع تزايد شيخوخة سكانها والشكوك المحيطة بأجور العمال والتكاليف المستقبلية للرعاية الصحية، يشكل عناصر تشير إلى تزايد الحاجة إلى تكوين ثروات شخصية في تلك الدول، ما سوف يعزز نسبة الثروة إلى الدخل في الأسواق الناشئة مع مرور الزمن .
الإمارات الثالثة في المنطقة من حيث متوسط الثروة الفردية
في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، احتلت قطر المرتبة الأولى من حيث متوسط الثروة الفردية للشخص البالغ الواحد بواقع 623 .146 دولاراً في عام ،2011 بزيادة نسبتها 456% مقارنة بعام ،2000 تلتها الكويت بفارق ضئيل مسجلة 592 .134 دولاراً، بزيادة نسبتها 156% مقارنة بعام 2000 .
واحتلت الإمارات المرتبة الثالثة في المنطقة بواقع 774 .115 دولاراً، بزيادة نسبتها 104% مقارنة بعام 2000 . وعلى مستوى الاقتصادات الأكبر في المنطقة، ارتفع متوسط الثروة الفردية للشخص البالغ الواحد في السعودية بنسبة 56% مقارنة بعام 2000 ليصل إلى 959 .35 دولاراً، بينما ارتفع في مصر بنسبة 47% ليصل إلى 421 .10 دولاراً .
وفي حين أن متوسط الثروة الفردية للشخص البالغ الواحد في العديد من دول الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا شهد نمواً كبيراً في عام 2011 مقارنة بالعام الماضي، فإن مصر كانت من بين الدول التي سجلت ركوداً مستمراً في النمو . وعلى الرغم من ذلك، بلغ إجمالي ثروة الأفراد في مصر 5 .0 تريليون دولار، لتأتي خلف المملكة العربية السعودية التي سجلت 6 .0 تريليون دولار .