أصدر السلطان قابوس بن سعيد قانونا جديدا لحماية المال العام وتجنب تضارب المصالح يتضمن ثماني عشرة مادة تشدد في مجملها على حرمة الأموال العامة ووجوب المحافظة عليها، وعدم جواز التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات إلا وفقاً لأحكام القانون، كما يحظر الحجز عليها أو التعدي عليها، أو تملكها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وإبطال كل تصرف يتم بالمخالفة لذلك، وإزالة أي تعدٍ على الأموال العامة بالطريق الإداري .
يوجب القانون الجديد على المسؤول الحكومي أن يحول دون إساءة استعمال المال العام، وأن يبلغ الجهات المختصة فوراً بما يثبت لديه من مخالفات تتعلق بالمال العام، ولا يجيز لوحدات الجهاز الإداري التي يشرف عليها المسؤول الإداري التعامل مع أي شركة أو مؤسسة تكون له مصلحة فيها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويحظر على أي مسؤول حكومي استغلال منصبه أو عمله لتحقيق منفعة له أو لغيره أو استغلال نفوذه ليسهل لغيره الحصول على منفعة أو معاملة متميزة، أو القيام بدور الوسيط أو الوكيل أو الكفيل لأي شركة أو مؤسسة يتصل نشاطها بجهة عمله، معتبرا قيامه بمساعدة غيره بقصد تسهيل حصول الشركة أو المؤسسة على موافقة من الحكومة من بين أعمال الوساطة المحظورة .
كما يحظر على المسؤول الحكومي الجمع بين منصبه أو عمله، بصفة دائمة أو مؤقتة، وأي عمل آخر في القطاع الخاص يتصل بمنصبه أو عمله، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من مجلس الوزراء إذا كان وزيراً أو من هو في مرتبته، أو وكيل وزارة أو من هو في مرتبته، ومن رئيس الوحدة بالنسبة إلى غيرهم من المسؤولين الحكوميين، وأن يلتزم كل مسؤول حكومي حصل على الترخيص بتقديم إفصاح سنوي إلى جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة وفقاً للنموذج الذي يعده لهذا الغرض، يتضمن جميع التعاملات مع الوحدات الحكومية والمنشآت التي تملك الحكومة أكثر من 40% من رأسمالها .
الذمة المالية
كما لا يجوز لأي مسؤول حكومي أو أبنائه القصر أن يكون له حصة في أي شركة أو مؤسسة أو عمل يهدف إلى الربح، ويتصل بجهة عمله بطريقة مباشرة، ويستثنى من ذلك من اكتسب تلك الحصة قبل العمل بأحكام هذا القانون، كما يلتزم المسؤول الحكومي بتقديم إقرار بذمته المالية إلى جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، وفقاً للنموذج الذي يعده لهذا الغرض، متضمناً بياناً بجميع الأموال المنقولة والعقارية المملوكة له ولأزواجه وأولاده القصر، ومصدر هذه الملكية، وذلك بناء على طلب رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة كلما استدعت الضرورة ذلك، وتكون هذه الإقرارات سرية ولا يجوز الاطلاع عليها إلا بموافقة رئيس الجهاز .
ويلزم القانون الجديد المسؤول الحكومي بعدم إفشاء الأسرار التي يطلع عليها بحكم وظيفته أو عمله إذا كانت سرية بطبيعتها أو بمقتضى تعليمات تصدر بذلك، ويظل هذا الحظر قائماً بعد انتهاء العلاقة الوظيفية .
وتتدرج عقوبات المخالف لأحكام القانون ما بين السجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، ولا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، ولا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، إضافة إلى الحكم الوجوبي بعزل المسؤول الحكومي من منصبه أو عمله ومصادرة كافة الأموال التي تلقاها بالمخالفة لأحكام هذا القانون، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون الجزاء العماني أو في أي قانون آخر .
المنفعة . . والمال العام
ويحدد القانون وحدات الجهاز الإداري للدولة بكل من مجلس الوزراء والوزارات وما يتبعهما من أجهزة إدارية وفنية والمجالس المتخصصة والهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو أي وحدة إدارية تستمد سلطاتها من الدولة، كما يعرف المال العام بأنه كل عقار أو منقول مملوك ملكية عامة أو خاصة للدولة أو لإحدى وحدات الجهاز الإداري بها أو الشركات التي تسهم فيها الحكومة بنسبة تزيد على 40%، والأموال الخاصة التي تديرها أو تشرف عليها تلك الوحدات، كأموال الوقف والزكاة، وأموال الأيتام والقصر، كما تعد أموالاً مملوكة ملكية خاصة الأموال التي لا تكون مخصصة للمنفعة العامة، أو التي انتهى تخصيصها لذلك، والمسؤول الحكومي بأنه كل شخص يشغل منصبا حكومياً، أو يتولى عملاً بصفة دائمة أو مؤقتة في إحدى وحدات الجهاز الإداري للدول بمقابل أو بدون مقابل، ويعد في حكم المسؤول الحكومي أعضاء مجلس عمان، وممثلو الحكومة في الشركات، والعاملون بالشركات المملوكة للحكومة بالكامل أو تلك التي تسهم فيها بنسبة تزيد على 40% من رأسمالها، كما يعرف المنفعة بأنها المقابل الذي يحصل عليه المسؤول الحكومي، أياً كانت صورته، وسواء كان بصفة مباشرة أو غير مباشرة .
كما تعد أموالاً مملوكة ملكية عامة الأموال التي تخصص للمنفعة العامة بموجب قانون أو مرسوم سلطاني، أو قرار من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية أو من يباشر سلطاته واختصاصاته، أو بالفعل، ويكون تخصيص المال العام للمنفعة العامة عن طريق قيام الدولة برصده وتهيئته للنفع العام .