لم يتمالك الفنان أشرف عبدالغفور نفسه فأجهش بالبكاء وهو يقول أدركوا ثأر الشهيد من مسرحية الحسين شهيداً، مختتماً الأمسية والسهرة الشعرية التي نظمها بيت الشعر المصري احتفالاً بذكرى الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوي 1920 1987 .
شملت الأمسية مشاهد من ثلاث مسرحيات شعرية مهمة للشرقاوي هي مأساة جميلة، الفتى مهران وثأر الله بجزءيها الحسين ثائرا والحسين شهيدا .
وبدأ الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي الأمسية معرباً عن سعادته بالاحتفاء بالشرقاوي الذي يرى انه لم ينل حقه نقدياً كأحد الآباء المجددين في المسرح العربي، والذي استبق حركة التجديد التي قادها شعراء العراق .
كما أشار إلى الصدى الكبير لرواية الأرض التي قدمها يوسف شاهين في السينما، والأثر الكبير الذي تركته في المثقفين من جيله في الخمسينات .
أما الناقد د . محمد عبدالمطلب فركز على إبداع الشرقاوي في المسرح الشعري الذي أضاف فيه الشرقاوي نقلات كبيرة، خاصة في تحرير اللغة والانشغال بقضايا معاصرة .
وقدم قراءة نقدية لأولى مسرحيات الشرقاوي مأساة جميلة التي تعد أكثر مسرحياته اهتماماً بالدراما المسرحية، إذ استطاع فيها الشرقاوي تقديم قصة كفاح الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، بلغة مسرحية بليغة، وهو ذات ما أكده المخرج المسرحي د . هناء عبدالفتاح الذي دعا إلى إعادة قراءة مسرح الشرقاوي، خاصة الشعري، باعتباره ضرورة ملحة لاستعادة تراث كتابنا الكبار الذين قادوا حركة التنوير وإحياء الوعي القومي، كما اعتبر أن عظمة مسرحياته لا تنبع فقط من دورها في حركة تطور المسرح الشعري، وإنما أيضا تعتبر شهادة تعكس انحياز المسرح المصري في الستينات للتعبير عن حلم الحرية والعدل، مضيفاً أنه يمكننا تلخيص الشرقاوي في كلمة واحدة هي الحرية بمعنى البناء والانحياز للعدل وتحمل مسؤوليته وليس بالمعنى الأجوف للحرية باعتبارها السراب الذي يستخدمه البعض للهروب من الواقع .