بعد غربة طويلة استمرت لعدة سنوات عاد الممثل العراقي خليل إبراهيم إلى بغداد ومن المؤمل أن يشارك بأعمال درامية جديدة ستعزز من مسيرته الفنية الطويلة .
وقال إبراهيم في لقاء مع الخليج إن الدراما العراقية لا تزال متطورة وتعد متقدمة جداً، مؤكداً أن الأجور التي يحصل عليها الممثل العراقي متدنية جداً ولا تتناسب مع قيمته وإبداعه وقدراته . وأبدى ندمه على المشاركة في بعض الأعمال تحت حالة الاضطرار المعيشي في سنوات الغربة . وتالياً تفاصيل اللقاء:
كيف وجدت بغداد؟
بغداد جميلة رغم الذي أصابها وأتمنى أن تكون أجمل من الآن بكثير، وأدعو القائمين عليها للشروع فوراً برفع الحواجز الأسمنتية من شوارعها وكافة مرافقها، لأن هذه الحواجز قطعت أوصالها وبرفع الحواجز سنراها جميلة جداً، كما سيراها الآخرون أجمل وأجمل .
ماذا يمثل لك عملك الأخير وكر الذيب؟
حقيقة أن مسلسل وكر الذيب الذي كتبه الكاتبان حيدر منعثر وحسين النجار وأخرجه أيمن ناصر الدين يعد من الانتقالات الجميلة جداً في مسيرتي الفنية وحتى أكون منصفاً فإن أعمالي الأخيرة كلها أعتز بها كثيراً وخصوصاً 18 والمواطن G فضلاً عن وكر الذيب الذي له خصوصية في داخلي .
ما هذه الخصوصية؟
لأنني جسدت فيه عبر شخصية خال الشيخ حازم ثلاث مراحل عمرية، فضلاً عن ثلاث شخصيات الشخصية الأولى عندما كان في عمر 40 عاماً والأخرى عمرها 50 عاماً والأخيرة تجاوزت ال 70 عاماً من العمر .
هذه التنقلات العمرية المتباعدة ألم تجد صعوبة في تجسيدها؟
نعم . . هناك صعوبات كثيرة، لكن هذا هو واجب الممثل وإلا لماذا يقولون عنه ممثل؟ لأن الممثل يجسد كل الشخصيات . كذلك فإنني وضعت لازمة معينة لي في وكر الذيب التي تقول هي ولية وحقيقة هذه اللازمة أخذتها من امرأة عراقية طاعنة في السن وجعلتها لازمة لي في مسلسل وكر الذيب وأصبحت تتردد على ألسنة الناس وهذا الأمر أسعدني كثيراً، لأن هذه اللازمة نابعة من البيئة العراقية الأصيلة، بينما لم يفلح ممثل آخر في إنجاح لازمة معينة، لأنه لم ينطقها باللهجة العراقية الصرفة .
ما جديدك؟
بدأت مؤخراً تصوير دوري في مسلسل جديد يحمل عنوان سليمة مراد من إخراج باسم القهار وتأليف فلاح شاكر والجهة المنتجة قناة الشرقية الفضائية والمشرف على المسلسل المخرج صلاح كرم .
ما شخصيتك في هذا المسلسل؟
سوف أجسد شخصية الملحن العراقي المعروف صالح الكويتي وهو أبرز ملحن عراقي في ثلاثينات وأربعينات وخمسينات وستينات القرن المنصرم وهو يهودي من أصل عراقي وقد تم اختياري لتجسيد هذه الشخصية لأنني أجيد العزف على آلة العود والغناء .
هل تتخوف من سطوة الملحن المعروف وصاحب الألحان المؤثرة في الغناء العراقي صالح الكويتي؟
كلا . . لأنني سبق أن جسدت شخصيته في العام الماضي في مسلسل فاتنة بغداد لكن لم يكن الدور ذا مساحة واسعة إلا أنني تمكنت من لفت انتباه الجمهور لهذه الشخصية .
هل تخشى عملية التكرار؟
على العكس تماماً، لأن تجسيدي شخصية صالح الكويتي في فاتنة بغداد جعلني أعرف أسرار وخفايا هذه الشخصية بشكل جيد، فضلاً عن ذلك المساحة في مسلسل سليمة مراد لشخصية صالح الكويتي واسعة جداً وسأحاول من خلالها أن أترك بصمة جديدة .
هل لديك أعمال أخرى؟
نعم . . هناك مسلسل آخر يحمل عنوان طريق نعيمة من إخراج أكرم كامل وهذا المسلسل يدور حول امرأة غجرية ويتطرق إلى بعض المسؤولين العراقيين في الحقب السابقة الذين ينتعشون كثيراً عندما يحضرون جلسات السمر التي تحصل في بيوت الغجر وحتى في بيوت المسؤولين آنذاك .
أنت صورت الكثير من المسلسلات في سوريا فما الشيء الذي فقدته هذه المسلسلات؟
رغم أن أغلب الأعمال التي اشتركت فيها في سوريا كانت جيدة، فقدت جغرافية المكان فقط، وفي بعض الأحيان تفقد هذه الأعمال روحية المخرج إذا كان المخرج سورياً، لأن المخرج السوري مع احترامي الكبير لقدراته لا يمتلك روحية ونفس المخرج العراقي في الصورة، علماً أنه توجد جغرافية مشابهة، لكن الشبيه لن يكون بديلاً عن الأصل .
المخرج السوري ماذا أضاف للدراما العراقية وكذلك للممثل العراقي؟
حقيقة لدينا الكثير من المخرجين الفطاحل أمثال فارس طعمة التميمي، عزام صالح، باسم القهار، وأكرم كامل، وعلي أبو سيف، لذلك لم نكن بحاجة إلى مخرجين غير عراقيين لإخراج أعمالنا الدرامية، إلا أن الظرف الذي أجبر الدراما العراقية على التصوير في سوريا أجبرها أيضاً على الاستعانة ببعض المخرجين السوريين، لأن الرقابة هناك تتابع كل شيء بشكل صحيح ووجود المخرج السوري يذلل الكثير من هذه الرقابة .
لكن المخرج السوري متطور تقنياً؟
هذا صحيح وقد استفدنا من رؤيته ومن توجيهاته في العمل خصوصاً في ما يتعلق بالتعامل مع الكاميرا، لكنه كان يحتاج إلى مساعدة من قبل الممثلين العراقيين حتى يفهم النص العراقي بشكل جيد، لأنه لا يعرف التقاليد العراقية، والشيء الجيد أن المخرجين السوريين كانوا يحاولون معرفة كل الأشياء العراقية الموجودة في النص وتعد غامضة عليهم .
كيف وجدت الدراما العراقية في الآونة الأخيرة؟
أنا أرى أن الدراما العراقية لا تزال محافظة على نفسها وكل شخص يتكلم عنها بسوء فإنه يتعدى عليها كثيراً من دون وجه حق لأنها تعد دراما متقدمة جداً .
هل تستطيع منافسة الدراما المصرية والسورية وحتى الخليجية؟
نعم . . لكن بشرط أن تحصل على ميزانية جيدة، لأن الدراما العراقية تنتج أعمالها بأجور متدنية جداً لا تتماشى مع قيمة وإبداع وقدرات الممثل العراقي ومع ذلك نراها متطورة .
هذه الأجور المتدنية هل جعلتك تندم على بعض الأعمال التي اشتركت فيها؟
حقيقة كنت أعيش خارج العراق وكل شيء في الغربة يحتاج إلى أموال، لذلك اضطررت في بعض الأحيان إلى المشاركة في أعمال لم أكن مقتنعاً بها، لكن الظرف المعيشي الصعب جداً جعلني أشارك فيها .