أعاد فصيل من الثوار الليبيين سيطرته على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس بعد يوم من القتال العنيف ضد وحدة من الشرطة العسكرية، فيما تجري في الكفرة مفاوضات لإنهاء قتال قبلي أودى بحياة العشرات وهجّر الآلاف . وبينما تم تشكيل لواء عسكري من نحو 7000 مقاتل بوزارة الدفاع، رفض قائد أقوى ميليشيا في طرابلس نداء الحكومة بتسليم السلاح وأعلن نيته تشكيل حزب سياسي، وسط تقارير تؤكد احتجاز آلاف الأفارقة في زنزانات تديرها ميليشيات .
وبعد يومين من الانسحاب دون قتال، استعاد ثوار زوارة، بعد ظهر أمس، سيطرتهم على الجانب الليبي من معبر رأس جدير الحدودي مع تونس، بعد معارك عنيفة دارت بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة ضد قوات من الشرطة العسكرية الليبية الحكومية . وقال مصدر رسمي تونسي إن القوات الليبية انسحبت وحل ثوار زوارة مكانهم .
وزاد هذا التطور من تعقيد المشهد الأمني الليبي حيث مازالت تدور في مدينة الكفرة بأقصى الجنوب الشرقي اشتباكات عنيفة أودت بحياة أكثر من 100 قتيل وهجرت الآلاف، حسب الأمم المتحدة . وقالت وكالات تابعة للأمم المتحدة في بيان مشترك نُشر بعد بعثة تقييم على الأرض إن أكثر من مئة شخص قتلوا في هذه المعارك التي أرغمت نصف سكان مدينة كفرة إلى النزوح عنها .
وتدخل شيوخ قبائل من أنحاء ليبيا لوضع حد للاشتباكات بين قبيلتي التبو والزوي . وقال أبو بكر صادق من قبيلة التبو جاء المشائخ من جنوب وشرق ليبيا إلى الكفرة ويلتقون بالجانبين .
ويسود العاصمة طرابلس بعض التوتر غداة إعلان عبدالله ناكر قائد مجلس ثوار طرابلس رفضه حل تنظيمه وتسليم السلاح للحكومة قائلاً إن الحوافز المعروضة ليست سخية بدرجة كافية مطالباً بمنازل وسيارات وقروض بدون فوائد لرجاله حتى يمكنهم تحقيق أحلامهم . وأبلغ ناكر التلفزيون الليبي الأحد ان الناس تحتاج إلى رواتب أعلى واستقرار اقتصادي وتأمين طبي ومنازل وسيارات وان الرجال العزاب يريدون الزواج . وقال إنه ينوي تشكيل حزب سياسي .
ومن المرجح أن يواجه حزب ناكر تحديا من عبدالحكيم بلحاج وهو مقاتل اسلامي سابق وقائد ميليشيا منافسة في طرابلس . ويقول بلحاج انه يخطط لتشكيل حركة سياسية وان أيديولوجيته الاسلامية تلقى قبولا لدى الكثير من الناخبين .
في الأثناء، تم الإعلان أمس الثلاثاء عن تشكيل لواء عسكري مقاتل يضم أكثر من 7000 آلاف من الثوار الليبيين الذي كانوا يؤلفون 8 مجالس عسكرية، وتم وضعه تحت قيادة وزارة الدفاع مباشرة . وقال قادة المجالس الثماني في مدن الجفرة، سرت، زليتن، مصراتة، ترهونة، مسلاتة، بني وليد والخمس بعد لقاء عقدوه بمدينة الخمس (120 كلم شرق طرابلس)، إن هذه المبادرة جاءت كمساهمة من الثوار في بناء وتأسيس جيش وطني لبلادهم .
وتقول تقارير إن عدد المجالس العسكرية المشكلة من الثوار السابقين تفوق عدد المدن الليبية . وتلقى هذه المجالس انتقادات شديدة من المنظمات الحقوقية التي تتهمها بارتكاب فظائع ضد معتقلين ليبيين وأجانب . وقالت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير جديد إن آلاف المهاجرين الأفارقة يقبعون في مراكز اعتقال لا تتوفر فيها الشروط الأمنية والصحية .
وكان وزير الداخلية فوزي عبدالعال دعا الشهر الماضي اوروبا والدول المجاورة إلى مساعدة طرابلس، مشيراً إلى المشاكل الكبيرة الناجمة عن تدفق آلاف المهاجرين، من خلال اعادة تأهيل 91 مركز اعتقال ومراقبة الحدود بشكل أفضل . (وكالات)