كشف القاضي أحمد سيف رئيس المحكمة المدنية في دبي، عن وجود إهمال من قبل المدعين في الحفاظ على حقوقهم ومتابعة الملفات التي يفتحونها أمام الهيئات القضائية في المحكمة المدنية، مشدداً على أن المحكمة لا تتخذ إجراءات بحق المدعى عليهم من دون وجود طلبات من المدعين .
وأكد في حوار مع الخليج أن أكثر القضايا التي تنظرها المحكمة المدنية تتعلق بفسخ العقود والمطالبات بالتعويضات الناجمة عن حوادث السير والأخطاء الطبية، وندب الخبراء، منوهاً بأن عدد القضايا التي سجلتها المحكمة العام الماضي بلغ ،2702 حكم في 2138 منها بنسبة 80% .
وأوضح أن المحبوسين على خلفية دعاوى مدنية لا يتم وضعهم برفقة السجناء الجنائيين، لأن القانون ينص على ذلك، مبيناً في الوقت ذاته أنه يجوز للمحكمة المدنية حبس المدعى عليه المنفذ ضده مدة لا تتجاوز 3 سنوات وفقاً للقانون إذا لم يدفع المال المدين به .
وشرح الإجراءات التي يجب أن يقوم بها الشخص من أجل رفع دعوى مدنية، مبيناً في الوقت ذاته أنه يجوز للمدعي في قضايا الأخطاء الطبية سلوك طريقين، أولهما طريق المحكمة الجزائية، وثانيهما اللجوء إلى المحكمة المدنية مباشرة، وفي ما يلي نص الحوار:
* الكثيرون يسمعون بالمحكمة المدنية لكنهم يجهلون هويتها، فما هي هذه المحكمة؟
- قبل التعريف بالمحكمة المدنية، دعنا نوضح أن الدعاوى تنقسم إلى ثلاثة أقسام، أولها الجزائية وهي خاصة بمرتكبي الجرائم التي يعاقب عليها القانون، وثانيها دعاوى الأحوال الشخصية التي تعنى بالنفقات والزواج والطلاق وغيرها من هذا القبيل، وثالثها الدعاوى المدنية وهدفها المطالبة بمبالغ مالية ناتجة عن تعاقد أو فسخ عقد، أو إلزام متعاقد بتنفيذ العقد، والتعويضات، ونطاقها المطالبات مالية .
وبخصوص الدعاوى المدنية المنظورة في محاكم دبي، فقد تم إنشاء 4 محاكم متخصصة لها، هي العمالية والمتعلقة بالمطالبات العمالية، والتجارية وهي ذات علاقة بالأمور التجارية، والعقارية التي تعنى بدعوى بيع وشراء العقارات، والمحكمة المدنية التي تعنى بالقضايا التي لا تدخل ضمن نطاق عمل المحاكم الثلاث السابقة، كقضايا القروض بين الأشخاص، ودعاوى التعويض في الحوادث المرورية، لكن أكثر قضايا المحكمة المدنية المدنية تتعلق بفسخ العقود أو المطالبة بالتعويضات الناجمة عن الحوادث أو الأخطاء الطبية، وندب الخبراء .
مخاطبة المحكمة
* وكيف يستطع الشخص العادي أو المدعي في قضية مخاطبة المحكمة المدنية؟
- يذهب إلى قسم التسجيل في المحاكم، ليقيّد دعواه من خلال تقديمه لائحة الدعوى، ويكتب فيها بيانات المدعى عليه، وملخص عن سبب المطالبة المالية، وما هي طلباته، ويمكن للشخص العادي كتابة اللائحة أو عن طريق محام .
ويجب على المدعي عند تقديم اللائحة أن يرفق المستندات التي تؤكد الادعاء كالعقد أو التقارير الطبية، وفي حال كان للدعوى شق جزائي يجب أن يقوم بإرفاق الحكم الجزائي، وغيرها من المستندات التي تدعم موقفه من مخاطبات مع المدعى عليه أو أية دلائل أخرى .
بعد ذلك، يدفع رسوم المحكمة، وهي عبارة عن نسبة من المبلغ المطالب به، بحد أقصى يصل إلى 30 ألف درهم .
يتم إعلان المدعي نفسه أن لديه جلسة في تاريخ كذا، ويعلنون الطرف الآخر في الموعد المحدد، ليحضر ويقدم دفاعه، وكل من المدعي والمدعى عليه يحق لهما تقديم مستندات والرد عليها أمام الهيئة القضائية لدعم موقفهما .
معدل النظر
* وكم يستمر معدل النظر في القضية؟
- يعتمد على نوع القضية، فهناك قضايا تنتهي في يوم، وهناك قضايا تأخذ وقتاً طويلاً، حيث تحتاج إلى انتداب خبراء أو الحصول على تقارير طبية، ولذلك قد تصل مدة النظر في القضايا المدنية الجزئية (وهي القضايا التي تكون قيمة المطالبة فيها أقل من 100 ألف درهم)، إلى 70 يوماً، أما في القضايا الكلية، (وهي القضايا التي تتجاوز قيمة المطالبة فيها 100 ألف درهم)، فتصل إلى 184 يوماً .
لكن هنا نذكر أنه بالمقارنة مع المحاكم الأخرى في بعض الدول العربية، فهذه المدد تعتبر رقماً قياسياً، ونحن في محاكم دبي نسعى دائماً لتقليل المدة لكن ليس بالإخلال بحقوق الناس .
سندرس خلال الفترة المقبلة الأسباب التي تدفع إلى تأخر مدة انتهاء القضية، حيث نفكر في ضرورة أن يكون الملف جاهزاً خلال مرحلة الإجراءات الإدارية قبل عرضه على المحكمة .
وسندرس التقليل من مدة الإعلان للمدعى عليه التي تأخذ وقتاً في بعض الأحيان، وذلك عن طريق التحري عن عنوانه عبر الجهات صاحبة الاختصاص كدائرة الهجرة وهيئة كهرباء مياه دبي، من خلال إيجاد رابط إلكتروني معها، يمكننا من الاستدلال على عناوينهم المدونة في هذه الجهات .
* ولكن كيف يتم إعلان شخص خارج الدولة؟
- وفقاً للإجراءات الدبلوماسية، ووفقاً للاتفاقيات الثنائية الموقعة مع بعض الدول، حيث تحتاج فترة الإعلان في هذه الحالة إلى 6 أشهر، بسبب هذه الإجراءات .
إجراءات المحاكمة
* كيف تتم المحاكمة في المحكمة المدينة؟
- يتم إعلان الأطراف بالجلسة وتتداول لحين صدور الحكم فيها، ومن حق الأطراف الاستئناف خلال 30 يوماً، وإذا لم يستأنف الحكم يصبح نهائياً، ويحق للمدعي تنفيذ الحكم، وفي حالة استؤنف الحكم لا يجوز التنفيذ حتى يفصل في الاستئناف .
ويجوز في المحاكم المدنية، تنفيذ حكم الاستئناف لأنه يعتبر نهائياً، وذلك قبل الطعن عليه بالتميز، ويحق للمدعي عليه الطعن على حكم الاستئناف، بالطلب من محكمة التمييز، وقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة .
وفي حال إجابة طلب وقف التنفيذ، لا يحق للمدعي أن ينفذ، لكن يحق للتمييز أن تأمر بضم طلب وقف التنفيذ مع موضوع الطعن للفصل فيها مرة واحدة، وعندها يجوز للمدعي أن ينفذ الحكم .
نذكر هنا أن محكمة التمييز تنظر في الحكم من الشق القانوني، وليس لها علاقة بموضوع الدعوى، ولذلك يعتبر حكم الاستئناف نهائياً، لأن حكم التمييز يعتبر وفقاً للقانون من الطرق غير العادية للطعن على الحكم . والآن بعد الحكم النهائي يأخذ المدعي الصيغة التنفيذية على الحكم، ويتجه إلى قسم التنفيذ في المحاكم، ويفتح ملف تنفيذ، ويتم إعلان المدعي عليه المنفذ ضده لسداد المبلغ المترتب عليه، ويمهل لمدة أسبوعين من تاريخ إعلانه . وفي حالة عدم دفع المنفذ ضده للمبالغ المترتبة عليه، يتم اتخاذ إجراءات التنفيذ، والتي يجب أن يقوم بها المدعي المنفذ، حيث يستعلم عن الأملاك العائدة إلى المنفذ ضده، وعن أمواله في البنوك، فإذا جاءت الردود ايجابية يقدم المنفذ طلباً للحجز على هذا المال، وتوريده إلى خزنة المحكمة، فإذا كانت لديه عقارات يقوم بطلب بيعها في مزاد علني . أما في حالة عدم امتلاك المنفذ ضده لأي شيء يجوز لقاضي التنفيذ حبسه لمدة لا تتجاوز 3 سنوات، وهذا الحبس يعتبر نوعاً من الإكراه البدني ليدفع المال المطالب به، وأذكر هنا أن هؤلاء الناس لا يتم حبسهم مع المدانين في القضايا الجزائية وفقاً لنص المادة 324 من قانون الإجراءات المدنية .
وفي حال عدم الاستدلال على عنوان المنفذ ضده يطلب المدعي من قاضي التنفيذ إصدار أمر ضبط وإحضار . وهنا نشدد على أنه يتوجب على المنفذ أن يتابع ملف التنفيذ الذي فتحه ضد المنفذ ضده، وأن يقدم الطلبات اللازمة إلى المحكمة، لأن المحكمة لا تتخذ أي إجراء من دون طلب المنفذ . ونحن نلاحظ وجود إهمال كبير من قبل المدعين، وبالتالي نطالبهم بالحفاظ على حقوقهم ومتابعة الملفات لأن دور المحكمة هو الرد على الطلبات فقط .
منع السفر
* هل يحق للمدعي طلب منع المدعى عليه من السفر؟
- يجوز لقاضي الأمور المستعجلة منع المدعى عليه من السفر، لكن يجب على المدعي في حالة استصدار منع السفر أن يقدم للقاضي ما يدل على رفع دعوى الموضوعية خلال 8 أيام من صدور أمر المنع، وإلا سيسقط المنع، وهناك أمر منع ثان عن طريق قاضي التنفيذ .
الأخطاء الطبية
* ماذا بخصوص قضايا الأخطاء الطبية؟
-يجوز للمدعي في قضايا الأخطاء الطبية سلوك طريقين، أولهما طريق المحكمة الجزائية، عبر التوجه إلى الشرطة والنيابة العامة، وبعد الحصول على الحكم الجزائي يرفع دعوى مدنية، وثانيهما اللجوء إلى المحكمة المدنية التي تنظر في الأضرار، وتقدر قيمتها .
* كم بلغ عدد القضايا التي نظرتها المحكمة المدنية؟
- بلغ عدد القضايا المسجلة لدينا خلال العام الماضي 2702 قضية ذات طبيعية نزاعية منها 1528 جزئية، و1175 كلية، وقد حكمت المحكمة في 2138 أي ما يقارب 80% .
في العام 2010 كان عدد القضايا 2256 بينها 1025 جزئية و1231 كلية، ونحن نعتبر أن الزيادة البسيطة بين العامين طبيعية .
الهيئات القضائية
* كم عدد الهيئات القضائية في المحكمة المدنية؟
- لدينا 3 دوائر تنظر القضايا الكلية، وكل دائرة تعقد جلستين أسبوعياً، ولدينا أيضاً 4 دوائر جزئية، وتعقد 4 جلسات في الأسبوع .
وتنظر القضايا الكلية هيئة قضائية مكونة من 3 قضاة، أما القضايا الجزئية، فإن الهيئة التي تنظرها مكونة من قاضٍ واحد فقط، وأذكر هنا أنه لدينا قاضي مفرغ لطلبات التنفيذ كالحجز والاستعلام، ودائرة للفصل في الاستشكالات والتظلمات، وهذا العدد من القضاة مناسب، وفي كل عام ندرس إمكانية الزيادة بما يتناسب مع احتياجات العمل للتيسير على الناس .
قانون حبس المدين
تنص المادة 324 من قانون اتحادي رقم (11) لسنة 1992م في شأن الإجراءات المدنية، في البند خامساً على أنه يحبس المدين في السجن بمعزل عن الموقوفين أو المحكوم عليهم في القضايا الجزائية وتهيئ له إدارة السجن الوسائل المتوفرة من أجل الاتصال مع الخارج ليتمكن من تدبير أموره للوفاء بالدين أو إجراء تسوية مع الدائنين .
سقوط حبس المدين
تنص المادة 328 قانون اتحادي رقم (11) لسنة 1992م في شأن الإجراءات المدنية على ما يلي:
يأمر قاضي التنفيذ بسقوط الأمر الصادر بحبس المدين في الأحوال الآتية:
1- إذا وافق الدائن كتابة على إسقاط الأمر .
2- إذا انقضى -لأي سبب من الأسباب- التزم المدين الذي صدر ذلك الأمر لاقتضائه .
3- إذا سقط شرط من الشروط اللازم توافرها للأمر بالحبس، أو تحقق مانع من موانع إصداره .
إجراءات رفع الدعوى
تنص المادة 42 من قانون الإجراءات المدنية على أنه : ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتابها ويجب أن تشتمل الصحيفة على البيانات الآتية:
1- اسم المدعى ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه ومحل عمله، واسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه ومحل عمله .
2- اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه ومحل عمله واسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه ومحل عمله إن كان يعمل لغيره، فإن لم يكن للمدعى عليه أو لمن يمثله موطن أو محل عمل معلوم فآخر موطن أو محل إقامة أو محل عمل كان له .
3- تعيين موطن مختار للمدعي في الدولة إن لم يكن له موطن فيها .
4- موضوع الدعوى والطلبات وأسانيدها .
5- تاريخ تقديم صحيفة الدعوى للمحكمة .
6- المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى .
7- توقيع رافع الدعوى أو من يمثله .