أحال مجلس الدولة العماني مشروع قانون إنشاء المحكمة الدستورية إلى مجلس الوزراء، وذلك في أعقاب مناقشات مستفيضة في عدد من الجلسات، التي ترأسها د .يحيى بن محفوظ المنذري رئيس المجلس، حول طبيعة المحكمة وهيئتها ومهامها، حيث من المقرر إحالة المشروع في وقت لاحق إلى مجلس الشورى لمناقشته وإبداء ملاحظاته وإعادته مرة أخرى إلى مجلس الدولة الذي سيحيله مجددا إلى مجلس الوزراء تمهيداً لإصداره بمرسوم سلطاني قبل نهاية العام الجاري، وهي المحكمة التي من المقرر لها أن تضبط ايقاع العمل القضائي من خلال فرض رقابتها القضائية على كافة القوانين واللوائح، والتأكد من مدى مطابقتها لاحكام النظام الأساسي للدولة، فضلاً عن مهامها المتعلقة بفض الاشتباك فيما يتعلق بتنازع الاختصاصات بين المحاكم المختلفة .وقد حصلت الخليج على نسخة من مشروع القانون الخاص بانشاء المحكمة من خلال متابعة المناقشات التي جرت في مجلس الدولة .
أقر مجلس الدولة العماني مشروع قانون حول إنشاء المحكمة الدستورية في السلطنة، والذي يتكون من ستة فصول تتضمن 43 مادة، موضحا في فصله الأول نظام المحكمة وتشكيلها، معتبراً إياها هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، يكون لها أمانة فنية يلحق بها عدد كاف من الخبراء في القضاء الدستوري والباحثين القانونين والموظفين الإداريين، ويكون مقرها في مسقط، ويجوز لها أن تعقد جلساتها عند الاقتضاء في غير مقرها بقرار من رئيسها، وتشكل من تسعة أعضاء من بين الهيئات القضائية، ويتم اختيارهم لمدة عشر سنوات غير قابلة للتجديد، وذلك من بين أثنى عشر مرشحاً يرفع المجلس الأعلى للقضاء قائمة بأسمائهم إلى السلطان، ويصدر بتعيين أعضائها مرسوم سلطاني يحدد فيه الرئيس ونائب الرئيس، وإذا خلا محل الرئيس أو نائبه أو أحد الأعضاء يعين بمرسوم سلطاني من يحل محله من بين عدد من المرشحين يرفع المجلس الأعلى للقضاء أسماءهم إلى السلطان، وعند خلو منصب الرئيس أو غيابه أو وجود مانع لديه يقوم نائبه مقامه في جميع اختصاصاته إلى حين تعيين رئيس جديد أو عودته أو زوال المانع الذي كان لديه حسب الأحوال، ويُشترط فيمن يعين عضواً بالمحكمة أن تتوافر فيه الشروط العامة اللازمة لتولي القضاء طبقاً لأحكام قانون السلطة القضائية، وألا تقل سنه عن خمسة وأربعين سنة ميلادية، ويجوز استثناء تعيين من ينتمي بجنسيته إلى إحدى الدول العربية وتتوافر فيه ذات الشروط .
آليات اختيار قضاتها
ويكون اختيار الرئيس ونائبه والأعضاء من بين ذوي الكفاءة ممن أمضوا خمس سنوات متصلة على الأقل في وظيفة نائب رئيس أو قاضي المحكمة العليا أو ما يعادلها أو فيهما معاً، ومن أمضوا عشر سنوات متصلة على الأقل في وظيفة قاضي محكمة الاستئناف أو ما يعادلها، ومن أمضوا خمساً وعشرين سنة متصلة في الاشتغال بالفتوى والتشريع بصفة أصلية في الجهة التي نصت عليها المادة التاسعة والستين من النظام الأساسي للدولة، ويؤدي الرئيس ونائبه والأعضاء قبل مباشرة وظائفهم أمام السلطان، بحضور نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، اليمين القانونية التي نصها أقسم بالله العظيم أن أحكم بالعدل، وأن أحترم النظام الأساسي للدولة والقانون .
ولا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً إلا بحضور سبعة من أعضائها يكون من بينهم الرئيس أو نائبه، ويرأس الجلسة الرئيس فإذا لم يحضرها قام نائبه مقامه، وتصدر أحكامها وقراراتها مسببة بأغلبية خمسة أعضاء، وتكون لها جمعية عامة تؤلف من جميع أعضائها تختص بالنظر في المسائل المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية وتوزيع الأعمال بين أعضائها وجميع الشؤون الخاصة بهم، ويجوز بقرار منها إنشاء أجهزة فنية أو إدارية لمعاونتها في ممارسة اختصاصاتها، كما يجب أخذ رأي الجمعية العامة في مشروعات القوانين المتعلقة بالمحكمة، ولها ان تفوض الرئيس أو لجنة من أعضائها في بعض اختصاصاتها، وتجتمع بدعوة من الرئيس أو نائبه ولا يكون انعقادها صحيحاً إلا بحضور أغلبية أعضائها، ويرأسها رئيس المحكمة أو نائبه، وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وإذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي منه رئيس الاجتماع .
غير قابلين للعزل
وفيما يتعلق بضمانات أعضاء المحكمة وواجباتهم، فهم غير قابلين للعزلإلا في الحالات التي يحددها القانون ولا ينقلون إلى وظائف أخرى إلا بموافقتهم، ويحدد راتب وبدلات وعلاوات الرئيس بأمر سلطاني، ويستحق كل من نائب الرئيس والأعضاء الراتب والبدلات والعلاوات المقررة لنواب رئيس المحكمة العليا، فإذا كان أي منهم يشغل قبل تعيينه مباشرة وظيفة عامة تزيد من الراتب أو البدل أو العلاوة عما هو مقرر لنواب رئيس المحكمة العليا يحتفظ بصفة شخصية بما كان يتقاضاه، ويمنح نائب الرئيس بدل إدارة يعادل ثلاثة أرباع بدل القضاء المقرر لنواب رئيس المحكمة العليا، ويسري في حق الرئيس ونائبه والأعضاء فيما يخص المعاشات ومكافآت ما بعد لموظفي الحكومة العمانيين ما لم يكونوا خاضعين قبل التعيين لأنظمة تقاعد حكومية أفضل، فتسوى أوضاعهم عن تقاعدهم وفقاً لتلك الأنظمة، ولا يجوز ندب أو إعارة أعضائها إلى أية جهة، كما لا يجوز لعضو المحكمة الجمع بين عضويتها وعضوية مجلسي الدولة أو الشورى، ولا يجوز له الجمع بينهما وبين تولي الوظائف العامة في الدولة أو الاشتغال بأية مهنة أخرى، وتسري في شأن عدم صلاحية الرئيس أو نائبه أو عضو المحكمة وتنحيه ورده الأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والتجارية، وتفصل المحكمة في طلب الرد بكامل تشكيلها عدا المعني بالطلب أو الدعوى، وإذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي منه رئيس الجلسة، ولا يجوز رد جميع أعضاء المحكمة أو بعضهم بحيث يقل عدد الباقين عن النصاب اللازم لصحة انعقادها، وتسري في شأن الرئيس ونائب الرئيس والأعضاء بما لا يتعارض مع طبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة لها أحكام قانون السلطة القضائية خاصة الضمانات والمزايا والحقوق والواجبات المقررة للقضاة .
الرقابة القضائية
وتختص المحكمة دون غيرها بالرقابة القضائية على مدى تطابق القوانين واللوائح مع النظام الأساسي للدولة وعدم مخالفتها لأحكامه، والفصل في حالات تنازع الاختصاص بين المحاكم المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية ومحكمة القضاء الإداري وأية محكمة أخرى، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام محكمتين ولم تتخل إحداهما عنها أو تخلت كلتاهما، والفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صدر أحدهما من جهة قضائية والآخر من جهة قضائية أخرى، وتفسير نصوص النظام الأساسي للدولة والقوانين واللوائح إذا أثارت خلافاً في التطبيق، وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها، ولها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم تطابق نص في قانون أو لائحة مع النظام الأساسي للدولة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصها ويتصل بالنزاع المعروض عليها .
إجراءات التقاضي
وفيما يتعلق بالاجراءات، ترفع المنازعات الخاصة بمدى تطابق القوانين واللوائح مع النظام الأساسي للدولة بطلب من أي من مجالس الوزراء أو الدولة أو الشورى أو المجلس الأعلى للقضاء، وإذا تراءى لإحدى المحاكم أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم تطابق نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع مع النظام الأساسي للدولة أوقفت المحكمة الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية للفصل في مسألة عدم التطابق، وإذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم بعدم تطابق نص في قانون أو لائحة مع النظام الأساسي للدولة ورأت هذه المحكمة ان الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز شهرين لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية، فإذا لم ترفع في الميعاد المحدد أعتبر الدفع كان لم يكن، ويجب أن يتضمن طلب أو قرار الإحالة إلى المحكمة أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها النص في القانون أو اللائحة المطعون بعدم تطابقه والنص في النظام الأساسي للدولة المدعي بمخالفته وأوجه المخالفة، ويقدم طلب التفسير من مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الدولة أو رئيس مجلس الشورى أو المجلس الأعلى للقضاء مع تحديد النص التشريعي المطلوب تفسيره وما أثاره من خلاف في التطبيق، ومدى أهميته التي تستدعي تفسيره تحقيقاً لوحدة تطبيقه، ولكل ذي شأن ان يطلب من المحكمة تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر الدعوى المنصوص، على أن يتضمن الطلب إضافة إلى البيانات العامة المتعلقة بأسماء الأطراف وصفاتهم ومحال إقامتهم موضوع النزاع والمحاكم التي نظرته وما اتخذته كل منها في شأنه، ويرفق كافة الأوراق والمستندات المتعلقة بالموضوع، ويترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى المتعلقة به حتى الفصل فيه، ولكل ذي شأن أن يطلب من المحكمة الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين على أن يتضمن الطلب صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع في شأنهما التنازع أو التناقض، وموضوع النزاع القائم حول التنفيذ ووجه التناقض بين الحكمين، ويجوز للرئيس أن يأمر بناء على طلب ذوي الشأن بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع، ويجب أن تقدم الطلبات والدعاوى إلى المحكمة من محام مقيد ومرخص له بالمرافعة أمام المحكمة العليا، أو من المرخص له من الجهة الحكومية بذلك، ويرفق بالطلب أو صحيفة الدعوى سند الوكالة مصدقاً عليه من الجهة المختصة، ويعتبر مكتب المحامي الموقع على الطلب أو صحيفة الدعوى محلاً مختاراً للطالب ما لم يعين ذوو الشأن محلاً غيره، وتقيد الأمانة الفنية قرارات الإحالة والطلبات وصحف الدعاوى المقدمة إلى المحكمة في سجل خاص مرتبة حسب تاريخ تقديمها، وعليها إعلان ذوي الشأن عن طريق المحضرين بصورة من الطلبات أو الدعاوى خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمها، وتعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية، وعلى ذي الشأن الذي تم إعلانه بقرار الإحالة أو بالدعوى أن يودع الأمانة الفنية خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه مذكرة برده مشفوعة بالأوراق والمستندات اللازمة، وعلى الأمانة الفنية بواسطة المحضرين إعلان الطرف الآخر بالمذكرة ومرفقاتها خلال ثلالة أيام من تاريخ إيداعها، ولكل من ذوي الشأن التعقيب على مذكرة الآخر وإيداع ما لديه من مستندات مؤيدة لتعقيبه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالرد، ويجوز للرئيس تقصير هذه المواعيد على ألا تقل عن ثلاثة أيام لكل منها، ولا يجوز للأمانة الفنية لأي سبب أن تقبل المذكرات أو أوراقاً أو مستندات بعد انقضاء المواعيد المحددة لتقديمها وعليها أن تحرر محضراً تثبت فيه تاريخ تقديمها واسم مقدمها وصفته وسبب عدم قبولها، وبعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون تقوم الأمانة الفنية بتسليم ملف الدعوى أو الطلب إلى الرئيس، ليحدد تاريخ الجلسة التي تنظر فيها الدعوى أو الطلب، وعليها إعلان ذوي الشأن بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بعشرة أيام على الأقل ما لم يأمر الرئيس، في حالة الضرورة وبناء على طلب ذوي الشأن، تقصير هذا الميعاد على ألا يقل عن ثلاثة أيام، وتفصل المحكمة في الطلبات والدعاوى المعروضة عليها بغير مرافعة، وإذا رأت وجهاً للمرافعة فلها سماع محامي ذوي الشأن، ولا يجوز لذوي الشأن الذين لم يودعوا مذكرات أن ينيبوا عنهم محامياً في الجلسة، وللمحكمة أن ترخص لمحامي ذوي الشأن في إيداع مذكرات تكميلية في المواعيد التي تقررها، ولا تسري على الطلبات والدعاوى المعروضة على المحكمة قواعد الحضور والغياب المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والتجارية، ولا تستحق على الطلبات أو الدعاوى المقدمة إلى المحكمة أية رسوم قضائية .
غير قابلة للطعن
وتصدر أحكام وقرارات المحكم باسم السلطان، وهي نهائية وتعتبر حجة على جميع سلطات الدولة والكافة وغير قابلة للطعن بأية طريقة، وتفصل المحكمة من تلقاء نفسها في جميع المسائل الفرعية، وتنشر أحكامها وقراراتها في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدروها، ويكون للحكم الصادر بعدم تطابق نص في قانون أو لائحة مع النظام الأساسي للدولة في جميع الأحوال أثر مباشر، ويعتبر النص المقضي بعدم تطابقه ملغياً من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم تحدد المحكمة أجلاً آخر لذلك وذلك من دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر، وإذا كان الحكم بعدم التطابق متعلقاً بنص جزائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن، وتخطر المحكمة المدعي العام بالحكم فور النطق به لتنفيذ ما يقتضيه، وتفصل المحكمة دون غيرها في جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها، ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ إلا إذا قررت المحكمة خلاف ذلك .
موازنة مستقلة
وتكون للمحكمة موازنة سنوية مستقلة يتولى الرئيس إعداد مشروعها لتقديمه إلى وزارة المالية بعد مناقشته وإقراره في الجمعية العامة للمحكمة التي تضع لائحة لتنظيم شؤون موظفيها الفنية والإدارية، وأخرى لتنظيم شؤونها المالية، ويسري في شأن ما عدا تضمنته تلك اللوائح أحكام قانون الخدمة المدنية والقانون المالي ولوائحهما التنفيذية، كما تسري في شأن موظفي المحكمة أحكام قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي الحكومة العمانيين، ويحظر على موظفيها إفشاء أسرار الطلبات والدعاوى، وليس لهم أن يطلعوا عليها أحداً إلا أصحاب الشأن، أو من تبيح القوانين واللوائح اطلاعهم عليها، ويكون للرئيس سلطة رئيس الوحدة المنصوص عليها في القوانين واللوائح بالنسبة لشاغلي الوظائف الفنية والإدارية بالمحكمة .