عادي

آمنة الشحي: قصائدي ترتبط بنداءات الحياة الخضراء

تمتاز نصوصها بالإيجاز والومضات الخاطفة
02:00 صباحا
قراءة دقيقتين

الوضوح والبحث عن الأسلوب الخاص هما طموح الشاعرة الإماراتية آمنة محمد الشحي في مجموعتها الهواء بأشرعته الصادر عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع سنة 2011 .

من المقاطع الأولى في مجموعتها يلاحظ القارئ هذا البحث عن الخصوصية والصوت المتفرد على مستوى التصوير، واختراع المعنى، مع الحرص على ترك مفاتيح للفهم، وإتحاف القارئ بأدوات لصنع الدلالة، خصوصا في النصوص التي تكتسي طابع الحنين، تقول في مقطع انتظار:

(ينتظر/ منذ فجر/ وحين مر/ أضاءت له دمعتي/ إلا أنه تعثّر بعميق ولهي) .

وفي مقطع حضور: (أجمل ما أحاورك به/ لغة دخولك/ إلى خجلي/ وحضور كامل/ لقلبك) .

وهو ما يبشر بمستقبل إبداعي لهذه الشاعرة خصوصا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن هذه المجموعة هي أولى إصداراتها .

وتمتاز نصوص المجموعة بالإيجاز، والبعد عن الإسهاب، فهي شحنات نفسية تقدم على شكل ومضات خاطفة تضع لها الشاعرة عنوانا دالاّ، وقد ضُمت كل مجموعة من تلك المقاطع تحت عنوان كبير، يوحي بحالة من الترابط الشعوري أو التأملي بينها، وجاءت تلك العناوين الكبيرة على النحو التالي: شجرة، وعام على ابتسامتي، ومضات، وانعكاسات، والرقمية، وانفرادات، وحرب، وعنوان .

الشحي في تعليقها على طابع الوضوح والحنين، تقول: لم يكن ذلك كرهاً للغموض، وإنما هو بوح النفس في الواقع، أليس النور شاهداً على الحياة؟ أليس الهواء بأشرعته بساط الريح نحو المكان والإمكان، هكذا أحلق في مساحات الشعر وأتلمس قوس قزح المرارة والألم، وأما الفرح فهو في إطار الدهشة التي تحضرني أحيانا، هل تبحث عن الغموض . . إنه في عمق أعماقي، وعندما تكتمل الفكرة أذهب بها إلى هناك، إلى زاوية البعد الآخر بعيداً عن الدجى وقريباً من فصاحة القلب ونبض الورق، وبناء على ما تقدم فإن بساط الريح ينتظر ارتحالي باستمرار، ولكنّ صفارة الانطلاق لا تستجيب لي دائماً .

أما عن الحميمية وصدق التعبير في بعض نصوصها مثل أمي وجدتي وصديقتي ومدرستي تقول الشحي: لا قيمة للحياة إذا لم تبرعم إنسانية الإنسان في حدائق القلب، ولهذا فإن القصائد التي ذكرتها ترتبط بنداءات الحياة خضراء لا تجلس تحت قبعتي، وإنما تتناغم مع مساءاتي وتغفو في بؤبؤ عيني، أنا أتشكل مع الحب الإنساني، ولا تكتبني القصيدة إذا لم أكن كذلك، وخوفاً أن أتغرب عنها أحاول بإلحاح أن أتجاوز آلامي وأقذف بمراراتي في البحر من أجل أن أتدفأ برمال الصحراء .

وعن غياب الإيقاع في نصوصها، تعلق: الإيقاع الخارجي لا يهمني كثيراً لأنه يبعدني عن الفحوى والدفء وعن فضاءات الشعر الزاهية، أما إيقاع الروح الذي أزرعه في القصيدة لتنبته المشاعر والأحاسيس فهو لا يغيب عن كتاباتي، وأحرص عليه حرص الأم على ولدها، ولهذا تجدني أدور في فلك الحروف ومدارات الجملة لكي يندى النسق الشعري وتخضر القصيدة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"