في هذه الفترة من كل عام، تتزين حدائق الإمارات وشوارعها بألوان من الزهور الموسمية، التي تلمس النفوس، وتخلق البهجة والراحة في أرواح كل من ينظر إليها، وهي تتفتح وتزهر لتطلق عبق أريجها في ثنايا المكان .
من أكثر الزهور مشاهدة في هذه الأوقات ما يظهر على شجرة الجهنمية كثيفة الأزهار، أو صديقة الشمس والحرارة كما يطلق عليها، تماشياً مع ارتفاع درجة الحرارة في أرجاء الدولة . ولأنها تندرج من بين أشجار الزينة الموسمية نراها في الحدائق أو المنازل أو منتصف المسطحات الخضراء على قارعة الطريق، لكثافة أزهارها وتفرع أغصانها بشكل عرضي تعطي للهارب من لهيب الشمس ظلاً حنوناً تحت زهورها المتدلية التي تحوّل مدن الإمارات لمن يتجول فيها إلى بستان مفتوح . ومن بين الأزهار الموسمية المعروفة أيضاً في هذه الأوقات الصيفية، زهرة تسمى الفتنة في بعض الدول العربية ومنها لبنان، وتعتبر واحدة من أجمل الأزهار شكلاً وأطيبها عبيراً . ويطلق على هذه الزهرة محلياً اسم الياسمين الهندي أو الفرنجباني . وتمتاز بألوانها المتعددة ما بين الأبيض والوردي والأصفر، وأكثرها زراعة وظهوراً في الدولة الزهرة ذات اللون الأبيض المموج بالأصفر من الداخل . ويطلق على زهرة الفل التي تعبق عبيرها في كل الأرجاء شقيقة الياسمين وهي الأخرى تزيد الحدائق في هذه الأجواء ألقاً وإشراقاً من خلال بياضها الناصع الذي يضفي على النفوس مزيداً من الصفاء والنقاء، تريح النفوس المتعبة وتلهم القرائح المبدعة، وما يسهم في انتشارها أنها تزرع في المناطق الدافئة، وتحتاج إلى تربة خفيفة قريبة إلى الرملية وذات تصريف جيد، وأشعة شمس مباشرة بما لا يقل عن 6 ساعات يومياً . وهناك زهرتا الزنبق بلونيها الأحمر والأصفر، والبتونيا وهي نوع من النباتات العشبية المزهرة والأكثر شعبية في العالم، وزهور الليدي جولد، ولوبيليا واليسم وانشيوزا .
ومن النباتات الموسمية أيضاً ما تستخدم في التنسيق كزهرة قطف كالجيبسوفيلا التي تستخدم على نطاق تجاري واسع في العالم، أو زهرة الكوكيا لجمال شكلها الكروي وتعدد ألوانها .
يقول المهندس الزراعي تمام مصطفى، إن طبيعة الأزهار وفترة بقائها في المواسم الصيفية تختلفان حسب نوع النباتات، إذ تنقسم إلى زهور حولية ترتبط فترة حياتها بموسم واحد، وتمتاز بتنوع ألوان أزهارها مثل البيتونيا، أو الرائحة العطرة مثل الفل والياسمين الهندي، وأخرى مستديمة مثل البروتولوكا والكوكيا .
ويشير المهندس صفاء الأمامي، من بلدية الشارقة، إلى أنه في المواسم الحرارية تفتقر الحدائق بشكل عام إلى الزهور والأشجار المزهرة، إلا أن زراعة بعض الأنواع ذات الكثافة اللونية تضفي طابعاً جمالياً على الحدائق والطرقات وتلائم طبيعتها فصل الصيف لتحمل درجات الحرارة، ومنها ما بات تشتهر به الإمارات ونشاهدها كثيراً في هذه الأوقات مثل الشجرة الجهنمية ذات الزهور الحمراء الكثيفة، وتسمى الاتا الملكية، وبونسينا . ويلفت إلى وجود بعض الأشجار التي تعطي أوراقاً ملونة تأخذ شكل الزهور . والأليسم والأستر والسالفيا، إضافة إلى القطيفة أو الماري جولد، وهو بألوان من الأصفر والبرتقالي والنحاسي، وهناك أيضاً الكوزموس الأصفر والأمرنتس والزنيا .