رفض الشاعر العربي، سميح القاسم، اعتبار قصيدة المقاومة استنفدت مهامها وأنهت تأثيرها في ظل الوصول إلى الثورات العربية من جهة، ومحاولات التسوية في المنطقة من جهة أخرى، فضلاً عن رحيل بعض رموزها .

القاسم الذي يواجه مرض السرطان، كرّمته وزارة الثقافة الأردنية بالتعاون مع مؤسسة فلسطين الدولية في أمسية وقّع خلالها ديوانه #187;هيرمافروديتوس وقصائد أخرى#171; الصادر عن الوزارة، وقال ل#187;الخليج#171;: #187;أدب المقاومة لا ولم ولن ينضب أبداً وهو ضرورة حياتية وليس اختياراً، وطالما هناك محتل وقمع للحريات وأنظمة ديكتاتورية، فإن ثقافة المقاومة باقية وبمثابة رادع في وجه محاولات السلطات المقبلة في زمن التغييرات الجديدة الحياد عن طريقها . وأضاف: إنه خط الدفاع الحقيقي عن حياة الإنسان وغير ذلك #187;كلام فارغ#171; .

ووجد القاسم المخاوف حيال #187;سرقة الثورات#171; مشروعة بل #187;ملحة#171; . وقال: هناك محاولات للسطو والالتفاف عليها سواء من جهات داخل أوطانها أو أخرى خارجية، وهذا يضاعف دور المثقفين، لكن في المقابل أعتقد أن من أتت بهم الثورات #187;أعقل#171; من إضاعتها .

وكان القاسم قال خلال الأمسية التي اكتظ حضورها في المركز الثقافي الملكي في عمّان إنه يعاني مرضين الأول خبيث اسمه الاحتلال، والثاني بسيط اسمه السرطان، وقرأ من رصيده قائلاً: #187;اشرب فنجان القهوة/ يا مرض السرطان/ كي أقرأ بختك في الفنجان#171;، #187;أنا لا أحبّك يا موت/ لكني لا أخافك/ وأعلم أني تضيق عليّ ضفافك/ وأعلم أن سريرك جسمي/ وروحي لحافك/ أنا لا أحبّك يا موت/ لكني لا أخافك#171; . وعلق عقب تصفيق كبير #187;أنا بخير ولن أستسلم أبداً#171; .

ومن قصيدته #187;سربية الوضوح #187; قرأ القاسم: #187;قسمتي أنني لا أطيقُ الرِّياء/ وأخافُ كثيراً على الأصدقاءِ منَ الأصدقاء/ ورضيتُ بما كانَ مِن قِسمتي/ أصدقائي الذين على رسلهم يرحلون/ واضحون/صدقُهم واضحٌ/ والتواءاتُهم واضحة/ وانكفاءاتُهم واضحة/ وأنا أكتفي بدموعِ الوفاء/ ضحكاً أو بُكاء/ عندما أقرأُ الفاتحة#171; .

وتابع: #187;لم يزل جامحاً طافحاً/ رافعاً أوجَهُ في مَدَى أوجِهِ/ ومَدَى جسدي ساعةُ الرَّملِ نازلةً/ حبَّةً حبَّةً . أيُّها الوقتُ . والصَّوتُ يهوي إلى صمتِهِ/ وليَكُن . كُلُّ شيءٍ هُنا واضحٌ/ مَرَضي واضِحٌ/ والطَّبيبُ وتشخيصُهُ واضحٌ/ وأنا واضحٌ/ لم يزل قلمي جاهزاً للكتابة/ وعلى مكتبي ورقٌ لا يُحبّ الكآبة/ وعلى شفتي نحلةٌ/ وَهْيَ تلسعني مرةً/ ومراراً لها لَسَعاتٌ بلا رحمةٍ/ لهواةِ الأناشيد أسرى الخطابَة/ كُلُّ شيءٍ هُنا واضحٌ#171; .

واسترسل: #187;ومصيرُ البلاد/ كُرَةٌ بين أقدامِ كُلِّ العِباد/ وأنا لاعبٌ مُبعَدٌ . نبذَتْهُ طقُوسُ البلاط/ لاعبٌ راهِبٌ فوق مقعدِهِ تحت سقف احتياط/ قلبُهُ حمأٌ قذفَتْهُ البراكينُ غاضبةً/ من قلوب الجمادْ/ وأنا لا أُريدُ الحياد/ في جَحيمي . . ولا/ لا أطيقُ الحياد#171; .

وقال صلاح جرار وزير الثقافة الأردني: #187;إن الشعر شرط أساسي من شروط المقاومة والصمود والعمل الثوري الحقيقي، لذلك فقد عشقه القاسم وعشق إيقاعه المتسامي في الروح جمراً متقداً . . أليس الشعر الثوري على امتداد الأزمنة والأمكنة ما يشكل جوهر العمل المقاوم؟ وينسرب في الوجدان الجمعي للناس ملهماً لهم ومحملاً بآمالهم بالصبر على طارقات النوى#171; .