تعد الألعاب الشعبية في الإمارات جزءاً مهماً من تقاليد متوارثة، ومن مرح الطفولة وأنشودتها بأدواتها البسيطة وغاياتها النبيلة، وهي تؤكد خصوصيتها النابعة من طبيعة الحياة أيضاً، إلى جانب وصفها حصيلة ثقافية موروثة ذات جذور تاريخية وذات فوائد ومزايا، وهي إما جماعية تحتوي على أسس وقوانين أو أنها فردية تتميز بالبساطة .
تؤدي الألعاب الشعبية الإماراتية دوراً مهماً في تأطير الموروث الشعبي المرتبط بالحركة والإيقاع والأناشيد والأغاني الشعبية، كما تساعد على انتقال العادات والتقاليد والمعارف بصورة طبيعية وتلقائية من جيل إلى آخر، مكونة بذلك ثقافة شعبية غنية بالمعاني والعبر والمدلولات الإنسانية والاجتماعية التي تؤكد أهمية الانتماء إلى الجماعة، كما أن للألعاب الشعبية في الإمارات العديد من الفوائد، أهمها تعويد النشء من الذكور والاناث الاعتماد على النفس وحب المعرفة وتعودهم على الحماس والحركة، وتنمي قدراتهم البدنية وتساعدهم على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة كما تغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعودهم على الصبر والمثابرة .
كما أنها تنمي روح الفريق والجماعة بين الصبيان والبنات بدافع التسلية وتجسيد روح الأخوة والتعاون وتأصيل روح المثابرة والمغامرة والجماعية وخلق التوازن النفسي .
صنفت الألعاب الشعبية في الإمارات حسب نوعيتها منها الحركية المعتمدة على النشاط البدني أو الحركي كالقفز بالحبل والألعاب الذهنية وهي التي تعتمد على الارتباط بالذهن والعقل والتفكير وأعمال الخاطر وسرعة البديهة واستخدام الحيلة مثل الصبة والدامة والألغاز#171;، وتتميز الألعاب الذهنية بقلة عدد لاعبيها كونها ألعابا خاصة بالشباب ولا يستطيع الأطفال ممارستها . أما الألعاب التي تتطلب استخدام أدوات ما مثل الدامة والتيل#171;، فإنها تستدعي الاعتماد على قوة الذاكرة واللياقة البدنية الكاملة .
وللألعاب الشعبية مواعيد وأوقات تمارس فيها فهي تفقد بعض ميزاتها إذا لعبت في أوقات غير أوقاتها، ولها شروط وقوانين ونظم يلتزم بها اللاعبون وذلك وفق البيئات الأربع المكونة لطبيعة الإمارات الجغرافية وهي الساحلية والريفية والبدوية الصحراوية، وصنفت وفق عمر اللاعبين وحسب الجنس، أيضا وقد كان للبيئة والمنطقة الجغرافية دور مهم في تنوع المأثور . وان لكل منطقة فنوناً ومعتقدات وقيماً وملامح حياتية وسمات معينة ولهجة معروفة وهذا ما ينطبق على الألعاب الشعبية التي تتنوع حسب المنطقة التي تنشأ وتمارس فيها . فالألعاب الريفية تتميز بأنها أكثر تعبيرا ومحاكاة للبيئة والحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد والمعتقدات السائدة وترتبط بمحيطها البيئي ولا يمكن ممارستها في بيئة أخرى كون معظمها أو قسم كبير منها يعتمد على مخلفات أشجار النخيل والسمر وغيرها من عناصر البيئة الريفية .
وتتميز الألعاب الريفية بأنها تمارس في فترات النهار، كما أنها ألعاب بسيطة جاءت لتعبر عن بساطة الحياة المعيشية والاجتماعية وأحيانا لا تختلف بعض الألعاب التي تمارس في الريف عن مثيلاتها في المدن، وقد يكون الاختلاف في التسمية نظرا لاختلاف اللهجة، ومن بين الألعاب الريفية: الصقلة والقفة وأم البيت والكونة والخزراء ومجلاع والهبة والفرارة والخاتم والتبة والحرب والمقصة والهول والنيبوة والسقلة .
أما الألعاب الساحلية فتعتمد بشكل رئيسي على البحر الذي كان يمثل للصبية أهمية كبيرة ومحيطا خصبا لممارسة معظم ألعابهم المفضلة عدا كونه مصدراً للرزق ومحيطا لأهم المهن التي زاولها إنسان الإمارات منذ القدم، ومن بين الألعاب الساحلية: ديك ودجاجة وهي للصبيان، اليغيرة وصاقف لاقف وهي للفتيات .
أما الألعاب الجماعية هي تلك الألعاب التي تمارس بواسطة الجماعة ولا يأتي لعبها ومزاولتها بواسطة فرد واحد، وتمتاز بأنها تنمي روح الجماعة والتعاون ويمارسها أكبر عدد من اللاعبين المشاركين وبأنها ألعاب حماسية تتطلب من اللاعب القدرة على التحمل والصبر والقوة العضلية وسرعة الحركة، والخفة وتحتوي على قوانين وضوابط تحكمها وتنظمها من نماذج الألعاب الجماعية: الصوير والحلة وكرة السوط الدسيس والقبة والهشت والضبة.
وهناك الألعاب الفردية الجماعية، وتتألف من ألعاب متنوعة ومحددة وهي الألعاب الحركية وتعتمد على النشاط البدني والحركي ومن أمثلتها القفة والحبيل والحبل#171;، وأيضاً الألعاب الذهنية وترتبط بالعقل والذهن والتفكير وإعجال الخاطر وسرعة البديهة واستخدام الحيلة وتتميز بقلة لاعبيها وهي مقصورة على الشباب .
ومن نماذج هذه الألعاب الصبة والحالوسة والطولة#171;، وهناك ألعاب البنات وتتسم بالسهولة والرشاقة، وحينما تتقدم البنت في العمر فإن اهتمامها يقل باللعب، وذلك لعوامل اجتماعية تخضع للعادات والتقاليد التي تحتكم إليها طبيعة المرحلة العمرية التي تبلغها الفتاة في مجتمع الإمارات، ومن نماذج ألعاب البنات لعبة الحل واللقفة من الألعاب الشعبية التي كانت منتشرة في عالم الفتيات أنا الذيب بأكلكم أو لعبة أم العيال المحاماة . وأما ألعاب الصبيان فهي تتسم بالعنف والصعوبة والقوة البدنية وتعكس طابع الرجولة وتتطلب كثيراً من المهارات، ومن نماذج هذه الألعاب، النشبيل والزبوت والقبة والحلة وكرة السطو والضبة والهشت وديك ودياية وحسن ديك وعظيم السرا . غير أن ألعاب الأطفال دون سن العاشرة هي ألعاب بسيطة وجميلة تعكس قدرة الطفل الذهنية والحركية والثقافية وتتميز بالفردية والذاتية ومن نماذجها، الشنكعانة وكو كسري وقاف قاف والقرقعانة والمروحة والصواوة وخوصة بوصة .
كما يحتوي القسم الثالث من الألعاب الشعبية على الألعاب البحرية، ويختص بها سكان المناطق الساحلية وتمارس في حياة البحر أو على ظهر السفينة أو على الشاطئ، ويمارسها الناس من كافة الأعمار والفئات، ومنها لعبة المزاحطولعبة المشابكة.
كما أن هناك الألعاب النطقية والألعاب ذات الأهازيج الغنائية والألعاب التي تحتوي على أدوات والألعاب التي لا تحتوي على أدوات . وإذا نظرنا إلى الألعاب الشعبية في الدولة من الناحية الاجتماعية، فنجد أنها قد أسهمت وبشكل كبير في صياغة أسس مجتمع دولة الإمارات، وعكست مقدار التطور الاجتماعي للمجتمع نفسه . (وام)