تتميز العاصمة أبوظبي بحدائقها الرائعة، فقد أولت الجهات المعنية الغطاء النباتي أهمية كبيرة، وحرصت على أن ينتشر الأخضر على مد النظر، ولم تكن منطقة الرحبة الواقعة على أطراف الإمارة ببعيدة عن هذا الشيء، فالبرغم من أن تتشكل في أغلبها من فلل، ولكل فيلا حديقتها الخاصة، إلا أن هذا لم يثن الجهات المعنية عن إقامة عدد من الحدائق الجميلة في المنطقة ولعل أكثرها تميزاً هي حديقة الرحبة، حيث يجد فيها السكان متنفساً يلجأون إليه هرباً من ضغط العمل ومشاكل الحياة، فيلقون فيها راحة للنفس وسكناً للروح كما أن ألعاب الأطفال المنتشرة في أرجاء الحديقة جعلت منها مكاناً مناسباً للعائلات حيث يقضون فيها أوقاتاً ممتعة، جريدة الخليج زارت الحديقة والتقت عدداً من زوارها:

لا يخفى على زائر مدينة الرحبة الجمال الذي تتمتع به والمكسو بثوب من الهدوء تتخله اصوات الطيور فتكسبه رونقاً مميزاً، ويزيد هذا الجمال جمالاً عندما يمر الزائر بجانب حديقة الرحبة فلا يتمالك نفسه دون زيارتها وإلقاء نظرة عليها، وما أن يدخل بابها حتى يرى نفسه أمام لوحة فنية رسمت باتقان، فالأشجار منتشرة وفق نظام دقيق، والممرات رصفت بدقة، وفي الوسط تقوم بحيرة صغيرة يزيد خرير مياهها من روعة المكان .

محمد عبد الوهاب مهندس مدني يعمل في شركة عقارية في مدينة أبوظبي حدثنا عن الحديقة بالقول:قررت السكن في مدينة الرحبة نظراً لانخفاض الإيجارات فيها، لكن المشكلة الأولى التي واجهتني هي بعدها عن مدينة أبوظبي، فظننت بأني سأسكن مع عائلتي في منطقة نائية خالية من أي أشكال الترفيه، لكن هذا الشعور سرعان ما تبدد عندما اهتديت إلى حديقة الرحبة التي تضم رغم صغر مساحتها نسبياً من الترفيه ومتعة العين الشيء الكثير، فاصبحت أصطحب عائلتي إليها مرة أو مرتين في الأسبوع حيث أستمتع أنا وزوجتي بفنجان من القهوة، بينما يلهو أطفالي في القسم المخصص لهم .

سعد الدين حسين يعمل مندوباً في شركة عقارية عن حديقة الرحبة يقول:أعمل في شركة عقارية تنتشر أعمالها بين إمارات أبوظبي ودبي وعجمان، وهذا الأمر يضطرني إلى الانتقال بين الإمارات الثلاث بشكل دائم ولهذا اخترت أن أسكن في مدينة تتوسط الطريق فلم أجد أنسب من مدينة الرحبة، إذ تتمتع بالهدوء، كما أنها مزودة بكل المرافق الضرورية لحياة هانئة ومن هذه المرافق الحدائق العامة كحديقة الرحبة، ما يميز الحديقة التنظيم الكبير الذي تتميز به، فاللوحات الإرشادية منتشرة في كل مكان، وتم تقسيمها بشكل يجعل التنقل في أرجائها متعة بحد ذاتها فمناطق الأطفال جاءت على الأطراف بينما مناطق الجلوس والاستجمام في الوسط بحيث تكون بعيدة عن أي مصدر من مصادر الضجة .

وتقول ناهد محمد معلمة انتقلت حديثاً إلى منطقة الرحبة: تزوجت منذ مدة قريبة وجئت برفقة زوجي إلى الدولة، في أول أيامي كنت أخرج برفقة زوجي للتنزه وقضاء وقت ممتع في إمارة أبوظبي وأحياناً في إمارة دبي، لكن بعد المسافات جعلني أشعر بالتعب والضيق، لكن وجود حديقة كحديقة الرحبة هون علي الأمر، فلم يعد تناول فنجان من القهوة بحاجة إلى أن نذهب إلى أبوظبي، فحديقة الرحبة تفي بالغرض، والجلوس أمام بحيرتها والتمتع بسماع صوت خرير المياه يترك في النفس أثراً إيجابياً، فبت أنا وزوجي نأتي إليها بشكل شبه يومي، ونؤجل زيارات أبوظبي ودبي وغيرها من الإمارات إلى عطلة نهاية الأسبوع .

مجدي الحلاق معلم في إحدى مدارس الرحبة يقول عن الحديقة: يعتقد البعض بأن حديقة في منطقة هادئة كمنطقة الرحبة لن تتعدى كونها مجموعة من الأشجار ومقعدين، لكن هذا الاعتقاد الخاطئ سرعان ما يتلاشى بمجرد زيارته للحديقة ليجد أمامه حديقة متكاملة بغطائها الأخضر ومرافقها المتميزة، فأنا وعائلتي أجد فيها مكاناً رائعاً لقضاء أوقات المساء، كما كانت الحديقة سبباً في زيادة علاقاتي الاجتماعية، فمن خلالها تعرفت إلى عدد من العائلات العربية التي تسكن المدينة وهذا بالنسبة لي أمر مهم جداً، عملي كمعلم يخلق لدي وقت فراغ طويل بعد الظهر، وهذا الوقت سيكون مشكلة بالنسبة لي لو اضطررت لقضائه وعائلتي بين جدران المنزل، وبالنسبة للذهاب إلى أبوظبي فهو شيء غير ممكن باستمرار، لهذا كان في حديقة الرحبة الحل الأنسب بالنسبة لي ولعائلتي حيث أصحبها إلى الحديقة فيقضي أولادي وقتاً ممتعاً مع أقرانهم أمام ناظري، بينما أستمتع مع والدتهم بساعة من الصفاء .

المهندس عبد الله عبدو يرى أن ما يميز حديقة الرحبة هو التنظيم الذي تتميز به فيقول:لم يهمل مصممو ومنفذو الحديقة أية نقطة أثناء تنفيذ الحديقة، فقد راعوا طبيعة المنطقة وطبيعة ساكنيها فحاولوا من خلال المرافق تأمين الخصوصية التي تحبها العائلات العربية المحافظة، فجعلوا مناطق الأطفال والكافتيريا بعيدة بعض الشيء عن المناطق التي خصصت لجلوس العائلات، كما أن البحيرة التي تتوسط الحديقة تعتبر لوحة فنية مميزة من خلال تصميمها الرائع، فالجسر الذي يتوسطها وتوزيع الإنارة وشلالات المياه أعطتها جمالاً متميزاً .

هذا وللتعرف بشكل أفضل إلى هذه الحديقة وما يميزها التقينا الدكتورة بدرية الظاهري مديرة إدارة تنمية خدمات المجتمع في بلدية أبوظبي، والتي حدثتنا عن الحديقة بالقول: تم افتتاح الحديقة عام 2006 وتعد متنفساً رئيسياً لسكان مدينة الرحبة والسمحة الجديدة والقديمة والشهامة القديمة ويستفيد منها كذلك طلبة المدارس بالمنطقة المحيطة بها، تبلغ المساحة الاجمالية للحديقة نحو 4 هكتارات، ولا توجد احصائية دقيقة لزوار الحديقة لان دخول الحديقة بالمجان ولكن العدد التقريبي نحو 40 ألف زائر سنوياً، وعن آخر الأعمال المنجزة في الحديقة وآخر التحسينات تقول الدكتورة الظاهري: يتم حالياً بالحديقة إنشاء موقعين جديدين للألعاب وفقاً للمواصفات الحديثة وتتوافر بها عناصر الأمن والسلامة، كما يتم بالتنسيق مع مكتب الاستثمار بالبلدية على الإعداد لتركيب ثلاجات لبيع المشروبات الساخنة والعصائر والمياه والحلويات وعلى تأجير المبنى المتواجد بالحديقة بما يخدم زوار الحديقة، وتشير الظاهري إلى أن الدخول بالمجان للحديقة من ضمن الخدمات المقدمة للزوار ويوجد بالحديقة مسجد للرجال ومصلى للنساء ودورات مياه للجنسين واخرى لذوي الاحتياجات الخاصة، والنافورة بوسط الحديقة تضيف لمسة جمالية على الحديقة وتتوافر بالحديقة مواقف مجانية لصف السيارات، وتضيف بالقول: كما هو معمول به من خطة لتفعيل الحدائق ومرافق البلدية من تنفيذ عدد من الفعاليات في تلك المواقع يتم حالياً تنفيذ فعاليات قافلة البسمة ضمن مشروع تفعيل الحدائق الخارجية ومن ضمنها حديقة الرحبة وتشتمل الفعاليات على تنظيم مسابقات والعاب مختلفة للزوار وعلى توعية الجمهور لأضرار التدخين والذي يتزامن حالياً مع اليوم العالمي لمكافحة التدخين وعلى تنظيم ورش عمل متنوعة وهادفة يتم من خلالها مشاركة أفراد المجتمع .