بعد غربة طويلة جداً استمرت 33 عاماً عاد الممثل والكاتب في المسرح والتلفزيون فلاح هاشم إلى العراق ضيف شرف على مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي، حيث من المؤمل بعد أن طابت له الأجواء في بغداد أن يشارك في تجسيد بعض الشخصيات في الأعمال الدرامية التي تستعد الدراما العراقية لإنتاجها في الأيام المقبلة .

قال فلاح هاشم الذي عرف عند الأطفال العرب من خلال تجسيده شخصية عدنان في المسلسل الكرتوني عدنان ولينا في لقاء مع الخليج إن حميمية الناس لدى استقبالهم لي جعلتني أشعر بأنني في بغداد ولم أخرج منها:

* كيف عدت إلى بغداد بعد غيبة طويلة جداً؟

- أنا مقيم في لندن منذ مدة طويلة، حيث جئت إلى بغداد بدعوة من دائرة السينما والمسرح لحضور مهرجان مسرح الشباب العربي/ الدورة الأولى، إذ أنني مغترب عن بلدي منذ 33 عاماً وهذه الزيارة تعد أول زيارة لي إلى العراق .

* ما جديدك؟

- جديدي في لندن، حيث قدمت مسرحيات وكانت لديَّ إذاعة في لندن وأقيم الكثير من الفعاليات والنشاطات الثقافية والفنية والأدبية، حيث نشاطاتي ماتزال مستمرة .

* كيف وجدت مهرجان بغداد لمسرح الشباب؟

- أنا سعيد جداً بأن يكون هناك مهرجان سنوي لمسرح الشباب العربي، لأن هذا الأمر يمثل ظاهرة صحية يحتاج إليها الوطن العربي عموماً وليس العراق فقط، إذ إن مهرجانات كهذه تلتقي فيها الفرق المسرحية والمبدعون العرب وضيوفهم وإلى ما ذلك، فضلاً عن الإبداع وتبادل الخبرات فإن المهم هو هذا اللقاء . فأنا شخصياً التقيت في هذا المهرجان بكل أصدقائي وزملائي الذين فارقتهم منذ ثلاثة عقود .

* ما أبرز أعمالك الدرامية التي كتبتها في مسيرتك الفنية الطويلة؟

- قبل أن أغادر العراق كتبت مسلسلات عدة منها الحسن ابن الهيثم والكندي وابن خلدون وعز الدين القسام وبائعة البنفسج وأحلام سجين ونماذج من المقهى وفي الإذاعة كنت أعمل بشكل يومي . أما في المسرح فقدمت الكثير من الأعمال في العراق وفي الكويت أيضاً، حيث كتبت مسرحيات غنائية مثل أغاني مسرحية سندريلا لهدى حسين وأغاني مسرحية سندس وكذلك أغاني مسرحية الحلاق الثرثار ومسرحية أصدقاء ومسرحية أمل وغيرها من الأعمال .

* وماذا عن أعمالك في الدوبلاج؟

- عندما كنت في الكويت كان جل أعمالي تتمحور حول أعمال الدوبلاج، حيث يتذكر الجمهور مسلسل الأطفال عدنان ولينا وكذلك مسلسل الرجل الحديدي إذ جسدت بصوتي شخصيةعدنان المعروفة عند الأطفال وهذه الشخصية مثلت لي تجربة جميلة جداً، حيث مثلت لي التجربة الثانية بعد مسلسل الرجل الحديدي عبر شخصيتي لميس وكمال، فقد جسدت أنا شخصية كمال والممثلة المصرية المعروفة عصمت محمود جسدت شخصية لميس . ثم بعد ذلك توالت الأعمال من خلال مؤسسة الإنتاج المشترك وهي أعمال غير تجاربة، لأنها مؤسسة غير ربحية، لذلك كانت هذه الأعمال منتقاة وتربوية ورصينة ولغتها جيدة، وهي تجربة جميلة استثمرت فيها خبرتي الإذاعية ومثلت هذه الأدوار وكتبت الأغاني ومنها الأغنية الشهيرة بشار . . يا بشار فضلاً عن مئات الأغاني الأخرى التي ظهرت في المسلسلات الكرتونية وحكايات عالمية .

* كيف تنظر إلى مشاركتك الأخيرة في الدراما العراقية؟

- كانت تأتيني دعوات وأنا في لندن للمشاركة في بعض الأعمال الدرامية العراقية التي كانت تصور في سوريا حيث مثلت في ثلاثة مسلسلات، فضلاً عن ذلك يحب الجميع صوتي، لذلك عندما يكون هناك فيلم عن متحف دولة قطر أو في أي بلد عربي آخر يمنحونني فرصة شرح هذا الفيلم إلى الجمهور بصوتي، كذلك أشارك في بعض البرامج وبعض التعليقات . أنا حالياً أعد لعمل مسرحي جديد للمشاركة فيه في مهرجان مسرحي مقبل .

أما بخصوص مشاركاتي في الأعمال العراقية فقد بدأت منذ عام 2008 مع المخرج العراقي حسن حسني، حيث كان اسم العمل الأول رسائل من رجل ميت ثم مثلت في مسلسل آخر الملوك الذي جسدت فيه شخصية رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي الدكتور فاضل الجمالي، كذلك مثلت مسلسلاً جميلاً يحمل عنوان رجال وقضية لمصلحة قناة السومرية الفضائية العراقية وعلمت أنه سيبث قريباً من على شاشة قناة الشرقية العراقية . حيث بدأ التعاون بين القنوات الفضائية العراقية في عرض أعمالها .

* هل يمكن أن يراك جمهورك في الأعمال الدرامية العراقية المقبلة؟

- حقيقةً بسبب ظروف المنطقة أصبحت الدراما العراقية مشتتة ما بين عمّان ودمشق وبيروت وبغداد وإقليم كردستان . لذلك من المؤمل أن أشارك في بعض الأعمال العراقية التي سيتم تصويرها داخل العراق، لأنني استطعت خلال زيارتي إلى العراق كسر حاجز الفجوة والفوبيا التي أصبت بها بسبب البعد الطويل عن بلدي، لكن الحقيقة أني خلال تواجدي في بغداد بالمهرجان المسرحي شعرت أني في بغداد ولم أخرج منها بسبب حميمية الناس ومحبتهم .

* هل تحسرت خلال وجودك في بغداد لفقدانك بعض الزملاء؟

- أنا عندما كنت في الخارج تحسرت كثيراً، لأن الكثير من زملائي رحلوا أو شابوا أو تركوا العمل ولكن الفقدان الأهم كان عبر موت بعض الأصدقاء، إذ إن أعز أصدقائي ماتوا، أذكر منهم صديقي وزميلي المخرج السينمائي والتلفزيوني الراحل بسام الوردي . أما في لندن فلم نستطع أن ندفن زملاءنا الأعزاء المفجوعين في الغربة مثل زاهد محمد والشاعر بلند الحيدري والممثلة زينب، فضلاً عن سلسلة هائلة من المخرجين والشعراء والفنانين والأدباء والعلماء .