تصدر الولايات المتحدة الغاز الطبيعي إلى دول أخرى، بعد أن كانت قد بدأت في استيراد أغلب احتياجاتها منه منذ أقل من عشر سنوات، بعد أن توجهت جهود العلماء إلى الاستفادة القصوى من مخزونها منه لإنتاج ما يكفيها ويلبي احتياجاتها للتدفئة وتوليد الطاقة . ومن المتوقع أن تستمر في تصديره بعد نجاح العلماء في تطوير طرق مبتكرة لاستخلاص الغاز الطبيعي من احتياطات ضخمة متوافرة في الصخر الطيني لم يصل إليها الباحثون من قبل . ويمكن استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، ويتميز بنظافته فلا يسبب تلوثاً عند احتراقه مثل الفحم .
ماثيو نيوروك، أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة فيرجينيا للهندسة والعلوم التطبيقية يقول مع تناقص احتياطي البترول العالمي، كان لابد من اللجوء إلى الغاز الطبيعي لتعويض ذلك، من أجل توفير الاحتياج العالمي من الطاقة، وبحسب نيوروك، لايتوقف استخدام البترول عند صناعة الوقود، إذ إنه يستخدم أيضاً في صناعة الإيثيلين، والبروبيلين، وعدد كبير من المواد الأساسية التي تستخدم في إنتاج مواد كيميائية مختلفة . ويوضح نيوروك أنهم مازالوا في حاجة لاكتشاف طرق مبتكرة يمكن بوساطتها تصنيع هذه المواد الكيميائية الوسيطة من الغاز الطبيعي، ويرى أن المشكلة التي تعوق ذلك حالياً عدم وجود وسائل زهيدة التكاليف لإتمام ذلك، كما أن غاز الميثان، المكون الأساسي للغاز الطبيعي، يوجد في حالة خاملة ويحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة لتنشيط روابطه الكيميائية القوية، وبناءً عليه فإن عملية تحويل الميثان عملياً وبطريقة فاعلة إلى مواد كيميائية وسيطة ونافعة ما تزال مستعصية على المهندسين والكيميائيين .
ويعكف نيوروك مع علماء في جامعة نورثويسترن في شيكاغو على ابتكار طرق فاعلة، والتوصل إلى مواد محفزة يمكنها تنشيط الميثان الخامل لإنتاج الإيثيلين .
ونشر الفريق العلمي منذ أيام ورقة على الموقع الالكتروني لصحيفة الكيمياء الطبيعية شرح فيها تفاصيل استخدام الكبريت كمادة مؤكسدة وسيطة ومحفزة لتحويل الميثان إلى إيثيلين، الوسيط الأساسي في صناعة المواد الكيميائية مثل البوليمرات، والوقود، ومنتوجات أخرى مثل شرائط الأفلام، والمواد المطهرة، والمنظفات، والمواد المضادة للتجمد، والمنسوجات وغيرها .
يضيف نيوروك وجدنا من خلال النظرية، باستخدام حسابات ميكانيكا الكم، ومن خلال التجارب المعملية إمكانية استخدام الكبريت مع كبريتيدات محفزة غير مألوفة لتحويل الميثان إلى إيثيلين .
وحاول الكيميائيون والمهندسون تطوير عوامل محفزة وعمليات تحفيزية تستخدم الأكسجين لصناعة الإيثيلين والميثانول والمواد الوسيطة الأخرى، لكنهم لم يحققوا نجاحاً كبيراً بسبب خواص الأكسجين التفاعلية القوية ما يجعله يؤكسد الميثان بدرجة كبيرة متحولاً إلى ثاني أكسيد الكربون .
ويقول نيوروك إن الحل سيكمن في الكبريت أو المواد المؤكسدة المعتدلة الأخرى التي تتميز بضعف انجذابها للهيدروجين، إذ إنها تساعد في الحد من قوة استجابة الميثان وتفاعله مع ثاني كبريتيد الكربون . ففي خلال تجربة للفريق، تفاعل الميثان مع الكبريت باستخدام محفزات كبريتيدية تستخدم أساساً في العمليات البترولية، ويستخدم الكبريت لفصل الهيدروجين عن الميثان لتكوين أجزاء هيدروكربونية تتفاعل بالتالي معاً في وجود المحفز لتكوين الإيثيلين .
وتشير النتائج النظرية والمعملية إلى أن تحويل الميثان واستخدامه لإنتاج الإيثيلين يحكمه مدى قوة روابط الكبريت بالنسبة للعامل التحفيزي . وباستخدام هذه النظريات، درس الفريق عوامل تحفيزية معدنية كبريتيدية مختلفة بهدف ضبط قوة رابط الكبريت المعدني للتحكم في عملية تحويل الميثان إلى إيثيلين .
وتعتبر الشركات الكيميائية غاز الميثان مادة خام متميزة بسبب توافر وضخامة احتياطي الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم . وفي 2007م أطلقت شركة داو للكيماويات جائزة تحت اسم ميثان تشالينج، تمنح لمن يتوصل إلى عمليات كيميائية تسهل من تحويل الميثان إلى إيثيلين، ومواد كيميائية أخرى، وتلقت الشركة ما يقرب من 100 اقتراح من جامعات ومعاهد وشركات من كل أنحاء العالم .
وفي ،2008 قدمت الشركة منحاً بحثية كبيرة إلى فريقين من جامعتي كارديف ونورثويسترن للدفع بالمشروع قدماً . ويستخدم نيوروك، وهو ضمن فريق جامعة نورثويسترن، الطرق النظرية والعمليات الحاسوبية المتقدمة لفهم العملية التي يتم من خلالها التحكم في الحفز الكيماوي وبالتالي توجيه البحث التجريبي في الجامعة . ويقول نيوروك إن توافر الغاز الطبيعي، جنباً إلى جنب مع تطوير سبل جديدة لاستخلاصه من الاحتياطات المخبأة يقدم فرصاً نادرة لتطوير عمليات تحفيزية يمكنها تحويل الميثان إلى مواد كيميائية . ويشير إلى أن ما توصلوا إليه من استخدام الكبريت لتحفيز تحويل الميثان إلى إيثيلين دلل على إمكانية تطوير عمليات تحفيزية جديدة يمكنها الاستفادة بالقدر الكامل من هذه الاحتياطات .