ظهر الحيوان الثديي المشيمي الأول بعد انقراض الديناصورات قبل 65 مليون سنة، حسب دراسة هي الأكثر شمولاً حتى اليوم في ما يتعلق بتحليل تطور هذه السلالة الكبيرة التي تشمل الإنسان والقرد والحوت . وكانت دراسات سابقة أشارت إلى بروز الثدييات المشيمية قبل انقراض الديناصورات و70% من الأنواع الحيوانية بسبب كويكب أدى إلى اضطراب المناخ، بحسب النظرية الأكثر شيوعاً .
واستند الباحثون في الدراسة الحديثة إلى قاعدة البيانات الأكبر في العالم التي تضم الصفات الجينية والمورفولوجية لمختلف الأنواع الحيوانية، بهدف إعداد شجرة العائلة الخاصة بالثدييات المشيمية التي تعتبر الفصيلة الأكبر حجماً في سلالة الثدييات وتشمل أكثر من 5100 نوع حي .
وكانت تحاليل جينية دفعت العلماء إلى الاعتقاد بأن الثدييات كانت مجموعة متنوعة في نهاية العصر الطباشيري . لكن تبين اليوم أنها برزت بعد انقراض الديناصورات بفترة تراوح بين 200 و400 ألف سنة .
وتقول الباحثة مورين أوليري، بروفسورة مساعدة في علم التشريح في جامعة ستوني بروك بنيويورك، وباحثة في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي بعد تحليل هذه الكمية الهائلة من البيانات، تبين لنا أن بعض الأنواع كالقوارض والرئيسيات لم تعاصر الديناصورات، بل هي تتحدر من سلف مشترك هو حيوان صغير آكل للحشرات ظهر بعيد انقراض الديناصورات .
ويضيف مارسيلو ويكسلر، عالم إحاثة برازيلي وأحد معدي الدراسة التي نشرت أمس في مجلة ساينس الأمريكية، أن الثدييات ظهرت بعد نحو 36 مليون سنة من الفترة التي أشارت إليه التقديرات السابقة التي ارتكزت على بيانات جينية ليس إلا .
من ناحية أخرى، أظهرت دراسة نشرت في المجلة أن سقوط نيزك يبلغ قطره عشرة كيلومترات في المكسيك قبل 66 مليون عام وجه ضربة قاضية للديناصورات .
وكان الدراسات السابقة تتحدث عن انقراض مفاجئ للديناصورات بعد 300 الف عام على ارتطام جرم فلكي بسطح الأرض أدى إلى تغيير مناخ الكوكب .
وارتكزت هذه الدراسة على تقنية التأريخ بواسطة القياس الإشعاعي (كربون 14)، لتخلص إلى أن النيزك ارتطم بالأرض قبل 66 مليون و38 ألف عام، أي قبل انقراض الديناصورات بنحو 33 ألف عام .
وقال بول رين، الأستاذ في جامعة بيركلي والمشرف على الدراسة: أظهرنا ان هذين الحادثين متقاربان، وان الارتطام كان له دور كبير في انقراض الديناصورات .
وأضاف: حتى إن كان ارتطام النيزك عاملاً حاسماً في القضاء على الديناصورات، لكنه على الأرجح لم يكن العامل الوحيد، مشيراً إلى عوامل أخرى مثل التغيرات المناخية التي طرأت على الأرض خلال المليون سنة السابقة على اختفاء هذه الحيوانات، من بينها حقبات طويلة باردة .
ونجمت هذه التغيرات المناخية عن ثوران هائل للبراكين في الهند . وتضع هذه الدراسة حداً لما وقعت فيه دراسات سابقة من خلط بين تاريخ انقراض الديناصورات وتاريخ انقراض عدد من الحيوانات البحرية .
وكان الأستاذ في جامعة بيركلي لويس الفاريز أول من ربط في العام 1980 بين سقوط نيزك واختفاء الديناصورات .
وأدى هذا الارتطام إلى تشكل حفرة تشيككسولوب التي يبلغ قطرها 177 كيلومتراً في البحر الكاريبي قبالة سواحل المكسيك .