ناقش مجلس التراث الذي تعقده إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، في الثلاثاء الأول من كل شهر، صباح أمس في الشارقة القديمة أخلاق وعادات الإماراتيين في عيون الرحالة الغربيين .
ترأس المجلس عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث بالشارقة، وقدمه عمار السنجري الباحث التراثي في إدارة التراث بالشارقة، وبحضور متخصصين في التراث منهم أزهر قبة، ود . بروين نوري، عبدالجليل السعد، ود . شبر الوداعي، ود . حفناوي عمائرية أستاذ الأدب الشعبي في جامعة تونس، ود . عبدالرحمن أيوب خبير التراث اللامادي في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إضافة إلى العديد من المهتمين بالتراث .
وأوضح عبدالعزيز المسلم أن أخلاق وعادات الإماراتيين في عيون الرحالة الغربيين موضوع مهم ويحتاج إلى أكثر من جلسة لكن الأكيد أنه لولا تلك الكتابات لما حفر تاريخ هذه المنطقة في الذاكرة، لأننا شعوب شفاهية لا نسجل ولا نكتب . وأشار عمار السنجري إلى أن هؤلاء الرحالة هم وحدهم الذين رصدوا الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القديمة في منطقة شبه الجزيرة العربية، إلى جانب الانطباعات الشخصية، وحتى الصفات الخاصة بالبسطاء والفقراء، ولفت إلى أن البرتغاليين هم أول من جاؤوا إلى منطقة الخليج حيث تمركزوا في البداية في الهند التي كان بها قاعدتهم الرئيسية، ومنها جاؤوا إلى الخليج من مسقط، وهرمز، وهي سلطنة هرمز العربية التي أسسها زورن أبي زرعون، وهم عرب من قبائل عربية تعرضوا لضغوط من حكام فارس وأجبروا على الانتقال إلى هرمز فأسسوا امبراطورية كبيرة ووصل نفوذها إلى سلطنة عمان والإمارات وبلاد أخرى .
والتقط عبدالعزيز المسلم أطراف الحديث موضحاً أن لقب الزراعنة أو الزرعوني يعود إلى أن هؤلاء كانوا يكتبون اسمهم في البداية الزرعن، وقيل أن أصلهم من العجم، وأكد عمار السنجري أن واقع الحياة في الساحل يؤكد أن الزراعنة عرب وليسوا من العجم، لكن قد يكون حدث اختلاط بالعجم، وليس معنى تميزهم باللون الأبيض أنهم ينتمون إلى العجم .
وتابع: الإنجليز كتبوا بغزارة عن المنطقة ومنهم لوريمر الذي قام بعمل دليل جغرافي متكامل وتاريخي، ودليل الشرق ووسط الجزيرة العربية الذي لم يترك شيئاً إلا دونه . وهناك أيضاً وليم بالغريفي كتب عن الشعر النبطي وزار مدن السعودية، وجاء إلى دبي ثم الشارقة التي عشقها ووصفها بدقة .
ويقول عبدالعزيز المسلم: من أهم الرحالة الذين جاؤوا إلى الجزيرة العربية والإمارات وعبر الربع الخالي هو برتراند توماس الذي قدم لنا كتاب العربية السعيدة واهتم بالسلالة العربية، ولهجات الشحوح، وقبائل الشحر، وكان آخر الرحالة هو ويلفرد ثيسجر الملقب بمبارك بن لندن وهو مختلف عن كل الذين سبقوه حتى في أسلوبه الذي كان يتسم بالرومانسية الشديدة وهو ما نجده في كتاب الرمال العربية .
وفي نهاية الجلسة دارت مناقشات حول طبيعة الرحالة وما قدموه من تسجيل للحياة الإماراتية .