تماشياً مع انفتاح أيام الشارقة التراثية مع ثقافات الشعوب، تستضيف الأيام هذا العام قبائل إفريقية عدة في رواق واحد يحمل اسم الرواق السواحلي، الذي يضم العديد من المنتجات اليدوية والمشغولات الخشبية، والمعدنية، والحجرية، التي اشتهرت بها قبائل عدة تتحدث اللغة السواحلية، بعدما وصل المهاجرون العرب إلى إفريقيا ومزجوا بين العربية واللغات المحلية لبعض الدول، مثل كينيا وتنزانيا . معروضات كثيرة تسافر بالزائر إلى الغابات والأدغال، من حلي، وأدوات منزلية خشبية وحجرية، وتماثيل، وحيوانات محنطة، ونبال، وأقنعة، وإكسسوارات، وتحف . عبرتها ليست في قيمتها المادية فقط، لكن قصة كل قطعة لا تقدر بثمن .
عن المنتجات التي يعرضها الرواق السواحلي يقول الكيني فيصل حسين، مسؤول الرواق: نعرض المنتجات الإفريقية المختلفة داخل الدولة منذ سنوات، ونشارك في الأيام للعام الثاني على التوالي، واخترنا تسمية الرواق بهذا الاسم لأنه يعرض منتجات أغلب القبائل الإفريقية التي تتكلم اللغة السواحلية إلى جانب لغتها المحلية . وهي لغة عرفتها القبائل الإفريقية منذ أن هاجر إليها العرب، وتخلط بين بعض الكلمات العربية والإفريقية .
ويتابع: تتنوع منتجات القبائل الكينية والتنزانية بين المنتجات الخشبية، والجلدية، والمعدنية . إضافة إلى الملابس، والإكسسوارات التقليدية، واللوحات الفنية التي تعبر عن العادات والقيم الإفريقية، وتجسد مشاهد الحياة اليومية لأهل القبائل السواحلية .
ويضيف: أعتمد السواحليون في تصنيع الحلى والإكسسوارات والأدوات الموسيقية، وكل المهن الحرفية على الخامات المتوافرة في البيئة، من جلود وأخشاب، وعظام وأسنان الحيوانات، وصاغوا منها الكثير من الأشكال والأدوات التي تستخدم في الزينة، والديكور، والمنزل .
ويلفت حسين إلى أشهر القبائل السواحلية التي تؤصل لتاريخ القبائل السواحلية، وهي قبيلة ماساي الكينية، التي اشتهرت بصيد الحيوانات وتحنيطها، والاستعانة بعظامها، وأسنانها، وجلودها في صنع الحلي والإكسسوارات .
ويشير المشرف على الرواق السواحلي في الأيام إلى أشهر عادات الزواج عند القبائل السواحلية مثل ماساي، حيث يخضع الزوج لاختبارات صعبة لإثبات قوته وشجاعته، فبعدما يتقدم الشاب إلى الفتاة، يطلب منه اصطياد أسد كبير، ليصنع من أسنانه عقداً يقدمه هدية إلى عروسه في ليلة زفافهما .
تعرض ماما ربيكا المنتجات التقليدية لقبيلة ماساي الكينية، مثل الأواني الخشبية المصنوعة من خشب التيك، وتسمى الملعقة الخشبية بلغة ماساي ميكو، إلى جانب العديد من المشغولات اليدوية من الأطباق الخشبية المخصصة للطهي أو تقديم الطعام . إضافة إلى التحف المنحوتة على أشكال حيوانات مثل الأفيال والأسود وغيرها .
وعن مشاركتها تقول: نشرح لزوار الأيام التراثية، بجانب ما نعرضه من تحف وهدايا، وإكسسوارات، تقاليد القبائل السواحلية، ونعرفهم إلى الملابس التقليدية التي يرتديها الرجل والمرأة الكينية . وتعرض اللوحات الفنية لمشاهد حية من الحياة اليومية لأهل ماساي .
ومن أمام لوحة لأحد الفنانين المحليين يدعى بيرونجو، تتابع: ترسم هذه اللوحة مشهد خروج النساء في الصباح لجمع الأخشاب، وتبين طريقة عملهم ولباسهم . كما توضح الفارق بين تصميم بيوت الرجال وهي عبارة عن سطح مربع الشكل . بينما بيوت النساء يبدو سقفها على شكل نصف دائري . أما لوحة الرجال فتبين أدوات من رماح ونبال الصيد التي يحملها رجال القبائل وهم في طريقهم للحصول على الطعام من الغابات الكينية .
أما ليليان شيرا من قبيلة كي كويو فكانت تعرض عدداً من التحف والمشغولات اليدوية المصنوعة من عظام الحيوانات، وأشهرها رسومات على البامباه أو أنياب الحيوانات، مثل الجاموس الوحشي، والأبقار . كما تعرض أنواعاً من الطبول المصنوعة من جلود الحيوانات .
وعما تقدمه تقول: أغلب ما أقدمه اليوم هو منتجات الحرف اليدوية الخاصة بالأمهات والأولاد في قبيلة كي كويو، من قلادات، وأساور، وأقنعة تعود ألوانها وطريقة شغلها إلى التراث السواحلي .
وتتابع: أحاول بجانب بيع التحف، والإكسسوارات، والملابس، والطبول، أن أقدم لمحة للزائر عن تاريخ قبيلتي، وأقدم له شرحاً مفصلاً للقطعة التي أشتراها، حتى يعرف قدرها والمجهود الذي بذل فيها لتصل إليه .
وعن العادات المرتبطة بالطبول التي تعرضها تضيف: تسمى الطبلة باللغة السواحلية أنجوما، وهي إحدى وسائل الترفيه المهمة بعد يوم طويل من العمل، ويعزف على الطبول كل الأعمار، لاسيما النساء في المساء، حيث تشعل النيران ويحلو الغناء حتى يخلد الجميع للنوم للراحة ومعاودة العمل في الصباح .
من أمام الزرافات الخشبية متعددة الأحجام ألتقينا داني، الذي يعرض منتجات قبيلة مارو الكينية التي تتحدث اللغة السواحلية، وعن مشاركته وما يقدمه لزوار الأيام يقول: نقدم لمحبي التراث لمحة عن الثقافة السواحلية الموجودة في 42 قبيلة إفريقية، ونعرض أهم المنتجات اليدوية المصنوعة من خامات البيئة النباتية والحيوانية لتلك القبائل، ويتابع: للأزياء السواحلية التقليدية ألوان تميزها عما يلبس الآن في بعض العواصم الإفريقية، فالرجل كان يلبس قميصاً مشغولة أكمامه وحوضه، وعادة ما كان يكتسي باللون الأحمر . أما المرأة فكانت ترتدي جلباباً يشبه العباءة العربية المصنوعة من القطن، مشغولة ببعض الوحدات اليدوية التي تميز كل قبيلة عن الأخرى .
وعن تميمة الحظ المشهورة عند القبائل السواحلية يضيف: هناك الكثير من الأساور والخواتم التي اشتهرت كتمائم لجلب الحظ السعيد، لكن أشهرها هو عقد أسنان الأسد، وترتبط نسبة الحظ الوفير بعدد الأسنان الموجودة في العقد .
تعرض سامية عبدالله من قبيلة الشاجية في السودان، التي تشتهر بمنتجاتها اليدوية، والطبيعية من تمور وموالح، إضافة إلى تراثها ورقصاتها الخاصة .
وعن مشاركتها داخل الرواق السواحلي تقول: أعتدنا أن نعرض منتجاتنا في القرية الإفريقية داخل القرية العالمية، ونشارك للمرة الثانية بمنتجاتنا في أيام الشارقة التراثية .