تطرح الأفلام العراقية مجدداً آلام شعبها على طاولة المهرجان عبر باقة منوعة من القصص عن المآسي التي تعرضت لها خلال حكم النظام السابق، ويرسم مخرجوها طرقاً ومنافذ لتطوير بلدهم في المستقبل .

يأتي فيلم كنت هناك . . في بغداد للمخرج العراقي المقيم في ايطاليا عرفان رشيد، محاولة لاقترابه من بغداد التي ابتعد عنها منذ 35 سنة، ولم يتمكن من العودة إليها، وترجم مشاعره إلى فيلم كتب نصه خلال ساعتين، وصوره في فلورنسا والأرجنتين على فترات متباعدة .

وعن غايته من الفيلم، قال: يهمني التركيز على الإنسان في شتى تشكيلاته، وشعرت بعد عرضه في المهرجان بأنني لا أجد أفقاً لهذا البلد، لأن ساسته لا يوحون بأنهم معنيون به وبمستقبله وأجياله القادمة، بل يفكرون في مصالحهم .

وبخصوص القضايا التي تشغلهم كمخرجين عراقيين، قال: البحث عن الهوية والدفاع عنها السمة الغالبة في أفلامنا، ويعكس فيلم بيكاس لكرزان قادر، ضياع جيل من الأكراد بسب الحروب التي قادها النظام السابق، ورغم ذلك فإنهم يحاولون بناء غدهم، وقدمت المخرجة ليلى البياتي، عبر فيلمها سمفونية موسيقية بحثاً عن الذات، إضافة إلى شباب آخرين قدموا يوميات المواطن العراقي .

وعن أوضاع السينما في العراق، تابع: بعد رحيل الرئيس السابق صدام حسين، نلاحظ تطوراً كبيراً في أربيل من ناحية التنظيم، بالرغم من أن ظروفهم وتضاريسهم أصعب من الجنوب، ونتمنى أن نصل إلى ما وصلوا إليه .

يتحدث المخرج كاميران بيتاسي، من كردستان العراق في فيلمه سيلويت أي الخيال الذي عرض في 10 مهرجانات عالمية، وحصل على 9 جوائز، عن النضال من أجل الحياة، وجسّد ذلك بتحويل تابوت إلى مهد للطفل .

وعن أفكارهم السينمائية ومشاركاتهم في المهرجانات قال: هدفنا ليس فقط عرض أفلامنا من أجل الجوائز، بل أن نوصل آلامنا في كل أنحاء كردستان عبر الشاشة الكبيرة إلى العالم، ومنها المآسي التي تعرضنا لها على يد النظام السابق، مثل مجزرتي الأنفال وحلبجة والمقابر الجماعية، وهي مواد قابلة للتناول من وجهات نظر مختلفة، وقادرة على أن تشكل محتوى جيداً لأفلام سينمائية قادمة . وأضاف: بالرغم من أننا نلاقي الدعم من شعبنا وحكومتنا لإنتاج أفلام جديدة، لكننا ما زلنا نعاني في كردستان العراق صعوبات فنية أثناء التصوير .

أوضح سامي قفطان، أن فيلمه ترفك لايت كلفه نحو 1500 دولار، وصوره قبل شهرين من المهرجان خلال 3 أيام فقط، وتواصل عن طريق أصدقائه بإدارة المهرجان لعرضه في هذه الدورة، وأراد أن يوضح عبره أنه على العراقي الاستمرار بالحياة بغض النظر عن القوانين ومتطلبات تطبيقها وما يعيشونه وما سوف يأتي .

وعن تفاصيل العمل، قال: يبالغ بطل الفيلم في احترامه للقانون وإشارة المرور في موقف كوميدي مأساوي، نتيجة اصطدام أحد السائقين بسيارته بالإشارة وعطبها وثباتها على اللون الأحمر، ما جعل البطل ينتظر يوماً كاملاً، ولكنه بعد أن يتجاوزها تتحول إلى الأخضر، وهنا يفكر بالعودة للمرور من تحتها من جديد، والسؤال: هل سيعود إليها للعبور بسلام أم لا؟

وأكد أن السينما بدأت بالنشاط في العراق، وعليهم أن يصبروا ويواصلوا العمل لتغيير الحياة، وأنهم سعيدون باختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية في 2013 لأن الإدارة المشرفة على هذه المناسبة أنتجت 7 أفلام روائية طويلة، ونحو 10 قصيرة، إضافة إلى عدد من الأفلام الوثائقية .