قدم الدكتور علي بن طالب الهنائي وكيل وزارة الصحة العمانية لشؤون التخطيط عرضاً مرئياً أمام أعضاء مجلس الشورى حول مشروع المدينة الطبية المقرر تنفيذه في السلطنة الذي يتكون من خمسة قطاعات معنية بالتخصصات الدقيقة والأطفال والحوادث والإصابات وجراحات الرأس والعنق وزراعة الأعضاء، إلى جانب مركز للتأهيل الطبي ومجمعين مركزيين أحدهما للتصوير الإشعاعي والآخر للمختبرات التشخيصية وكلية التمريض والعلوم الصحية ومركز البحوث والتطوير المهني، إضافة إلى عدد من المشاريع الأخرى التي سيتم طرحها للاستثمار أمام القطاع الخاص، ومن بينها مجمع سكني وفندق ومركزان للترفيه والتسوق .
وقد خصص للمدينة الطبية المستقبلية مساحة إجمالية قدرها خمسة ملايين متر مربع، وتم اختيار موقعها بحيث يتوسط الكثافة السكانية في منطقة الفليج بولاية بركاء في محافظة جنوب الباطنة، وتقدر تكلفتها بنحو سبعمئة مليون ريال عماني نحو مليار وثمانمئة مليون دولار، ويجري تنفيذها على مرحلتين، وتستهدف توفير الرعاية الطبية التخصصية الدقيقة والنادرة لكافة سكان السلطنة بما فيها زراعة الأعضاء، إضافة إلى توفير الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية، وإرساء قواعد ومعايير عالية المستوى لممارسة مهنة الطب، وتوفير البنية الكاملة لأغراض التدريبات الطبية التخصصية ولإجراء البحوث والدراسات الصحية وتقديم الاستشارات الطبية المتخصصة للمنشآت الصحية الأخرى .
يقول الدكتور الهنائي إن توفير الرعاية التخصصية الدقيقة من المتوقع أن يؤدي إلى تقليل حالات الابتعاث للعلاج بالخارج، مؤكداً في ذات الوقت على أن المشروع سيوفر فرص عمل كثيرة للمواطنين في مختلف المهن الطبية وتلك المرتبطة بالقطاع الصحي، إضافة إلى تنمية الموارد البشرية في مختلف المجالات الصحية والإدارية ورفع المستوى الصحي للمواطنين عبر المساهمة في التوعية والتثقيف الصحي بصورة عامة، مشيراً إلى أن الخدمات الصحية شهدت خلال الأربعة عقود الماضية تطوراً ملحوظاً في مجال الرعاية الصحية الأولية والثانوية، إلا أنه يقول إن وضع الرعاية الصحية الثالثية التخصصية لايزال بحاجة إلى المزيد من الجهد للوصول إلى المستوى المأمول، خاصة في ظل تنامي طلب السكان على الخدمات الطبية التخصصية الدقيقة ووسائل العلاج والتشخيص والتأهيل المتقدمة ما أدى إلى نقص ملحوظ في السعة الاستيعابية للمستشفيات في ما يتعلق بالخدمات التخصصية الدقيقة والرعاية الحرجة، موضحاً أن البنية الأساسية للمستشفيات المرجعية الموجودة حالياً بالسلطنة ليست ملائمة لاستيعاب أية توسعات جديدة لإضافة التخصصات الطبية الدقيقة والخدمات المتطورة المطلوبة، متوقعاً أن يسهم إنشاء المدينة الطبية في توفير تلك الخدمات بما يتماشى مع التطورات الطبية العالمية، مؤكداً أن وجود جميع التخصصات الطبية تحت سقف واحد من شأنه تسهيل تقديم المشورة والرعاية بصورة متكاملة ومثالية للمرضى المحالين من المستشفيات الثانوية بالمحافظات المختلفة ما سيؤدي إلى الحد بشكل كبير من معاناتهم وذويهم عند الإحالة من مؤسسة إلى أخرى، منوها إلى الحاجة الملحة لوجود مركز وطني متخصص يقدم خدمات زراعة الأعضاء على مستوى عال من التقنية الطبية والكفاءة المهنية للمساهمة في الوقاية والعلاج لمرضى فشل الأعضاء الحيوية، خاصة في ظل تزايد أعداد مرضى القصور الكلوي وأمراض الكبد .
وكان وزير الصحة د .أحمد بن محمد السعيدي قد أوضح خلال الجلسة أن الخطوات الأولى لإنشاء المدينة الطبية بدأت قبل ثلاث سنوات بتحديد الموقع بعد مجهودات كبيرة، مؤكداً على حيوية هذا المشروع الذي سيسهم - على حد قوله - بدرجة كبيرة في الارتقاء بالخدمات الصحية، وأنها تأتي ضمن خطط النظام الصحي 2050م وتعنى بالصحة المتقدمة والبحوث الطبية، وأن موقعها يتوسط منطقتين مأهولتين بالسكان ويعد مثالياً لخدمة المواطنين، كما ستكون قريبة من خط السكة الحديدية وطريق الباطنة السريع بما يؤدي إلى تسهيل عملية الوصول إليها .
وكان عدد من الأعضاء انتقد تأخر الخطط والبرامج التطويرية وصعوبة الحصول على المواعيد اللازمة للعلاج التخصصي التي قد تصل إلى عام كامل، مطالباً بخطة متكاملة تغطي الاحتياجات يجري تنفيذها فعلياً على أرض الواقع إلى جانب ترقية المستشفيات إلى المستوى الثالث، حيث اعترف الوزير السعيدي بوجود مشكلة في المواعيد، إلا أنها لاتصل إلى مدة السنة، وأن الكوادر الطبية التخصصية الموجودة تعمل بكل طاقتها حتى إن المتخصصين في القسطرة يعملون أيام الإجازة الأسبوعية، وإن مسألة تقليص المواعيد لن يتم التهاون فيها، ويجري العمل على مواجهة تحديات ليست سهلة، مؤكداً أن المدينة الطبية ستوفر قاعدة للبحوث، معرباً عن أمله في الحصول على ملكية الأرض المخصصة خلال صيف العام الجاري، وأنها لن تأتي على حساب الخدمات الصحية القائمة أو مؤسساتها حيث ستكون لها إدارة مستقلة تماماً، وأنها ليست بديلاً عن المؤسسات الصحية القائمة، وأنها ستعفي عن الابتعاث للخارج من أجل زراعة النخاع والكبد، وأن وزارته بدأت بتكثيف الابتعاث للدراسات الطبية العليا منذ سنوات لتوفير الكوادر البشرية اللازمة، وأنها لن تكتفي بالكوادر الوطنية حيث سيستمر التعاقد مع الأطباء من الخارج بالتعاون مع مؤسسات دولية للاستعانة بالخبرات التخصصية والسعي إلى التوأمة مع مؤسسات صحية راقية، وأنه لن يتم تعيين الحاصلين على الشهادات الطبية العليا من خارج السلطنة إلا عقب اجتيازهم الاختبار والمعايير المحددة من جانب الصحة .