الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأسواق تترقب نهج وارش في إدارة الدولار

19 مايو 2026 20:04 مساء | آخر تحديث: 19 مايو 20:33 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام مجلس الشيوخ (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام مجلس الشيوخ (رويترز)
icon الخلاصة icon
تصريحات وارش تثير قلقاً من تسييس دور الفيدرالي بإدارة أزمات الدولار؛ العالم يعتمد على سيولته واليوور بعيد عن البديل، ومخاوف من صدمات تمويل جديدة

مخاوف من تسييس القرارات وقت الأزمات
اليورو بعيدٌ عن لعب دور البديل الحقيقي
الأسواق تخشى تكرار صدمات التمويل العالمية

***

أثارت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المُعيّن، كيفن وارش، قلقاً متزايداً داخل أوساط البنوك المركزية العالمية، بعدما لمّح إلى أن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد بالكامل إلى دوره في إدارة الأزمات المالية العالمية وتوفير السيولة بالدولار للأسواق الخارجية.

استقلالية الفائدة 


وارش أكد، خلال جلسة تثبيته أمام الكونغرس، أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة «لا تشمل عملياته الأوسع نطاقاً»، بما في ذلك التدخلات المرتبطة بالتمويل الدولي وإدارة الأزمات العابرة للحدود، ما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت المؤسسة ستظل سريعة وحاسمة إذا ما وقعت أزمة جديدة!
تأتي هذه المخاوف في وقت يظل فيه الدولار العملة المهيمنة عالمياً، ما يعزز دور الفيدرالي «المُقرض الأخير» للنظام المالي العالمي خلال فترات الاضطراب، سواء عبر خطوط المبادلة النقدية أو أدوات الطوارئ التي تضمن استمرار تدفق التمويل بالعملة الأمريكية.
لكن تصريحات وارش فتحت باب التساؤلات حول ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى إعادة إخضاع بعض قرارات الفيدرالي، خصوصاً تلك المرتبطة بالسياسات المالية الدولية، لاعتبارات سياسية وإدارية أوسع.

لماذا يحتاج العالم إلى «دولارات الفيدرالي»؟


خلال العقود الماضية، وسّع الاحتياطي الفيدرالي أدواته لمواجهة المطبّات المالية، خاصة بعد أزمة 2008 وجائحة كورونا، حيث وفر خطوط سيولة مباشرة للبنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنوك اليابان وبريطانيا وكندا وسويسرا.
وتقوم هذه الآلية على ضخ الدولار مقابل ضمانات، بما يسمح للأسواق العالمية بالحصول على التمويل عند شح السيولة، ويمنع انهيارات مفاجئة في أسواق السندات والائتمان. كما ترتبط أهميتها بحقيقة أن البنوك العالمية تحتفظ بتريليونات الدولارات من سندات الخزانة الأمريكية، ما يعني أن أي نقص حاد في الدولار قد يدفعها إلى بيع تلك الأصول بشكل جماعي لتأمين السيولة، وهو ما قد يرتد مباشرة على الأسواق الأمريكية نفسها.
وصف أحد مسؤولي البنك المركزي الأوروبي الأمر بأنه «سلاح ذو حدين»، قائلاً إن العالم يعتمد على الدولار، لكن الولايات المتحدة أيضاً تستفيد من هذا الاعتماد، لأن أي اضطراب في توافر العملة الأمريكية سيدفع الجميع، بما في ذلك واشنطن، إلى دفع الثمن.

اليورو ليس جاهزاً


رغم أن أي تراجع في دور الدولار قد يمنح اليورو فرصة لتعزيز مكانته العالمية، فإن مسؤولين وخبراء يرون أن العملة الأوروبية الموحدة لا تزال بعيدة عن لعب دور بديل حقيقي.
فالبنية المالية والسياسية لمنطقة اليورو ما زالت بحاجة إلى إصلاحات عميقة تسمح بخلق سوق مالية موحدة وأكثر عمقاً، قادرة على استيعاب الطلب العالمي على الأصول الآمنة والسيولة الدولية. كما أن الأسواق، في أوقات الذعر، لا تزال ترى في الاحتياطي الفيدرالي ودولاراته «الملاذ الأخير» لإقراض النظام المالي العالمي، وهو دور يصعب استبداله سريعاً.
وأوضح سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس» للاستشارات الاقتصادية الكلية، أن حجم سوق «اليورو دولار» البالغ نحو 30 تريليون دولار يعني ببساطة أنه «لا توجد دولارات كافية خارج النظام الأمريكي لتعويض غياب الفيدرالي».

هل يغيّر وارش قواعد اللعبة؟


رغم المخاوف القائمة، يستبعد كثيرون أن يُقدم وارش على تغييرات جذرية في سياسة الفيدرالي، بالنظر إلى خبرته الطويلة داخل المؤسسة ودوره خلال الأزمة المالية العالمية في 2008.
ويرى كارستن برزيسكي، من بنك «آي إن جي»، أن تصريحاته كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى البيت الأبيض والرئيس ترامب أكثر من كونها رسالة إلى الشركاء الدوليين. وقال، إن وارش «مخضرم وخبير في الأزمات المالية، ويدرك جيداً المخاطر التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي إذا جرى تقليص خطوط المبادلة بالدولار».
بدوره، عبّر محافظ بنك كندا تيف ماكلي، عن ثقته في أن ثقافة الفيدرالي ونهجه المؤسسي سيستمران كما كانا في السابق، رغم تغير القيادة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة