تصاعدت شهية الآسيويين لشراء الذهب، مدفوعين بالانخفاض المفاجئ لأسعار الذهب، فالهنود، وهم المستورد الأكبر للذهب في العالم، انتهزوا هذه الفرصة بالطبع، وكذا الأمر بالنسبة لليابانيين الذين يشعرون بالقلق إزاء تراجع سعر الين و تصاعد التضخم . وهبط سكان هونغ كونغ على الأسواق زرافات ولكن أياً منهم كان يشعر بالحماس لتخزين السلع كما أبناء عمومتهم في الصين الشعبية (الصين الأم) .
وبدت على الصينيين في البلد الأم شهية مفرطة لشراء الذهب . وفي البداية أفرغ محال بيع الذهب في بلدهم . وفي التاسع عشر من إبريل/ نيسان، احتشد أمام مخازن تاجر الذهب الأضخم في الصين كيباي الألوف في طوابير طويلة . وقال أحد الزبائن في مدينة نانجين أن حشداً كبيراً من الناس اصطفوا في طابور أمام مخزن الذهب حيث اشترى أحد الاشخاص 10 سبائك ذهب ب 9 .2 مليون يوان وتزن السبيكة الواحدة كيلوغرام . وخلت محال بيع التجزئة من قطع الذهب في غوانغزو . وذكرت رابطة الذهب الصينية أنه في يوم الخامس عشر والسادس عشر تضاعفت مبيعات الذهب بالتجزئة ثلاث مرات في أنحاء الصين . وارتفعت المبيعات اليومية إلى خمسة أضعاف المستوى العادي في أحد متاجر بيع التجزئة .
وبلغ حجم بورصة الذهب في شانغهاي، التي تعد السوق بالوكالة التي تلبي الطلب على المعدن في الصين، مستوى عالياً للمرة الثانية على التوالي، إذ بلغ حجم المبيعات 4 .30 طن متري في يوم التاسع عشر و 3 .43 طن في الثاني والعشرين من نيسان / أبريل الحالي وكان حجم المبيعات في فبراير/ شباط 0 .22 طناً . وبينما أفرغ الصينيون الأرفف في محال بلادهم، اتجهوا إلى الجنوب وتجمهروا أمام المحال في هونغ كونغ . وقال تشاو تاي فوك أكبر تاجر مجوهرات طبقاً لرأس مال السوق أن بعض المحال ذات الشهرة في الصين الأم نفد منها الذهب وهي المرة الأولى التي يشهد الذهب فيها هذا الإقبال الكبير .
وتزايد الطلب على الذهب النقي 99 .99% خمسة أضعاف، بحسب هوود تشونغ تاك هاي رئيس جمعية بورصة الذهب والفضة الصينية . وقال إن مخزون حيازات الذهب نفدت على نحو كبير فيما يحاول أعضاء الجمعية العمل على تعويض هذا التراجع في الكميات . وأبلغ تشونغ فايننشال تايمز قوله طبقاً للحجم، لم أر هذا التدفق الضخم على شراء الذهب منذ عشرين عاماً . فالأعضاء القدامى في الهيئة، الذين أمضوا نحو خمسين عاماً في العمل، لم يشهدوا مثل هذا الإقبال على الشراء .
ولكن ما هو السر وراء هذا الاحتشاد الكبير على شراء الذهب؟ الواضح أن الصينيين انتهزوا فرصة تراجع الأسعار وهو الانخفاض الأكبر منذ العام 1983 ولكنهم واصلوا حتى بعد أن استعاد الذهب بعض خسائره .
وعلى خلاف اليابانيين، لا يشعر الصينيون بالقلق نحو التراجع الحاد لعملتهم . ولن يشعر الصينيون بالقلق أيضاً لارتفاع الأسعار . ولسبب واحد، فإن مؤشر أسعار المستهلك كان يدل على انخفاض التضخم الصيني في خلال الأشهر المقبلة . وفي مارس / آذار تضاعف مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 1 .2% مقارنة بالعام الماضي وارتفاعه بنسبة 2 .3% في فبراير / شباط الماضي .وهو ما يعكس تراجع مؤشر أسعار المنتج على نحو متواصل . ونظراً لأن الصين لاتزال تستند على اقتصاد الصناعة، فإن التراجع في مؤشر أسعار المنتج تعني أن البلاد تعاني فعلاً من التضخم . لقد هوت أسعار المنتج 6 .1% في كل من يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين و 9 .1% في مارس/ آذار الماضي . ويعود تراجع مؤشر أسعار المستهلك، في جانب، إلى ضعف أسعار السلعة، إلا أن الأسعار العالمية هي نفسها تهوي بنسبة عالية بسبب تعثر الاقتصاد الصيني . ويجلب ذلك لنا دائرة متكاملة، لأن أسعار الذهب هوت بعد إعلان مكتب الإحصاء الوطني الصيني في تقريره أن نمو إجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من 2013 بلغ 7 .7% أدنى من الإجماع التقديري لتوقع وصوله إلى 0 .8% .
كما أن مبيعات الذهب يوم الخامس عشر من ابريل / نيسان تلقت ضربة أيضاً وكان من المفترض أن تكون أسوأ من ذلك لو أن المحللين ركزوا على إحصاءات الكهرباء الصينية ومؤشرات التصنيع و محصل نتائج الشركات، وتشير كلها إلى أن الاقتصاد الصيني لا ينمو عند 7 .7% ولكن إلى رقم عشر وحيد منخفض . وليس من قبيل المصادفة القول إن الصينيين كانوا من أكبر مشتري الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، وبمعزل عن كوريا الشمالية، فإن الصين تمتلك الاقتصاد الأكثر هشاشة في شرق آسيا في الوقت الراهن . وتتضح حالة القلق الشائعة حالياً في جميع الأوساط الاجتماعية الصينية حول الوضع الحالي للاقتصاد الصيني .
ويبدو أن مؤشر هذا القلق بات واضحاً على أعلى هرم السلطة في الصين، حيث قالت وسائل الإعلام الصينية مؤخراً إن المكتب السياسي الدائم بلجنته التأم خلال اجتماع خاص لدراسة الوضع الاقتصادي في الصين . ومن الطبيعي أن يتناول الجهاز السياسي القيادي في الصين مسائل في أوقات محددة في بداية ووسط ونهاية العام . و خصص الاجتماع للمكتب لمناقشة الوضع الاقتصادي في أبريل / نيسان 2004 .
ولا عجب إذن أن يقوم الصينيون حالياً بتخزين المعدن الأصفر اللامع و النقود الذهبية و المجوهرات .
(فوربس)