عقدت وزارة الاقتصاد مع مركز الكويت للاقتصاد المعرفي، الملتقى الثاني للسياسات الاقتصادية بعنوان الثروة المستدامة القائمة على الفكر المعرفي في فندق غراند حياة بدبي، حيث ركز الملتقى على استحداث وتوفير الآليات والوسائل التي تساهم في تحقيق اقتصاد مستدام يقوم على المعرفة، وذلك بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات 2021 .

أكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد خلال كلمته في الملتقى، أن الاقتصاد المعرفي هو أحد أهم عناصر رؤية الإمارات ،2021 التي تستهدف أن تكون دولة الإمارات واحدة من أفضل دول العالم بحلول العام 2021 التي تتبنى عملية بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار للإمارات .

وأضاف أن الملتقى يأتي في الوقت الذي تسير الإمارات بخطى ثابتة نحو تحقيق اقتصاد معرفي قائم على الاستثمار الأمثل في الإنسان وبالاعتماد على الابتكار والإبداع واستهداف مساهمته بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2021 .

وفي سياق متصل أشار المنصوري إلى أن الدولة تمكنت من تحقيق المرتبة الأولى عربيا والمرتبة ال 42 عالميا في مجال اقتصاد المعرفة وذلك حسب مؤشر اقتصاد المعرفة الصادر عن البنك الدولي للعام ،2012لكن الإمارات تهدف إلى أن تصبح من العشر الأُوَل وفي مصاف الدول ولكن هنالك بعض المتطلبات التي يجب أن نلتزم بها مع دول الخليج، وفي تقرير الجاهزية الشبكية للعام 2010-2011 جاء ترتيب الدولة 24 بين 138 دولة شملها التقييم .

ويجب أن تكون هناك استراتيجية مشتركة بين الدول الخليجية تتبنى اقتصاد المعرفة والمساهمة في الناتج الوطني، في حين ان الدول تعتمد على النفط كمصدر رئيسي في المساهمة في الناتج الوطني، لا بد ان تكون هنالك منظومة متكاملة في كيفية بناء اقتصاد بناء معرفياً ومن بينها الإمارات .

وأشار إلى جهد وزارة الاقتصاد التي أولته خلال السنوات الماضية في مجال الاقتصاد المعرفي وتمثل بإدخال أنظمة حديثة وتبني أنظمة مالية ومحاسبية وإدارية متطورة في عملها وتطبيق الخدمات الالكترونية مثل التسجيل الالكتروني وإصدار شهادة المنشأ الالكترونية وإصدار العديد من الأدلة والنشرات والمطبوعات بهدف نشر المعرفة وتعميق التواصل مع القطاع الخاص والمتعاملين من القطاعين العام والخاص في الداخل والخارج .

وأكد المنصوري ضرورة تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة في القطاعين العام والخاص على حد سواء من اجل الاستمرار في التحول نحو اقتصاد مبني على المعرفة .

وبين أن المساعي الحثيثة لدولة الإمارات في التوجه نحو تأسيس اقتصاد معرفي تنافسي، تجلت عبر تقديمها لمقترح خلال اجتماع لجنتي التعاون التجاري والصناعي في الرياض الشهر الجاري حول أهمية صياغة استراتيجية خليجية مشتركة بخصوص اقتصاد المعرفة لما يشكله ذلك من قيمة مضافة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وإفساح المجال أمام الاستفادة من التجارب والخبرات الخليجية التي يمكن ان تتكامل على هذا الصعيد للوصول إلى اقتصاد معرفي خليجي واعد .

وأوضح في كلمته أمام الملتقى أن المعرفة في هذا العصر أصبحت بمثابة المحرك الأساسي للإنتاج والنمو الاقتصادي في العالم، حيث تم توظيف التقنية في إنتاج وتوزيع وتسويق السلع والخدمات وتحويلها إلى اقتصاد معرفي، إما بتحويل المعلومات إلى سلع وخدمات، وإما بتطوير السلع التقليدية عن طريق استخدام التقنية والاستفادة منها في تجاوز الحدود الجغرافية وعمليات التسويق والإنتاج للسلع بأنواعها .

وقال المنصوري إن الانتقال والتحول الكبير من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعرفة أحدث ثورة كبيرة انعكست بشكل إيجابي على الاقتصادات المحلية والعالمية في معظم دول العالم، حيث تجلى أبرز تلك الإيجابيات في قدرة تلك الاقتصادات على زيادة الناتج المحلي لها، وإيجاد فرص وظيفية جديدة، وتوظيف عناصر الإبداع والابتكار والتميز في إدارة الأعمال والموارد البشرية والمالية والإنتاجية .

وأضاف أن هذا التحول الكبير في تعزيز دور الاقتصاد الرقمي، بات يمثل سمة بارزة لأداء القطاع الخاص العالمي ومؤسسات الأعمال وإدارتها وعلاقاتها مع قطاعات الأعمال الأخرى على المستوى المحلي والعالمي، ما انعكس إيجاباً على زيادة رؤوس أموالها وتضاعف أرباحها، بفضل استخدام التطبيقات التقنية والمعلوماتية في هذا الإطار، مشدداً على أن الاقتصاد المعرفي يعد توجها عالمياً حديثاً للدول التي تنشد التنمية المستدامة، ما جعل التحول من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعلومات وإنتاجها يمثل أولوية لمجتمعاتها، بالاعتماد على شبكة متقدمة من الاتصالات والبيانات والمعلومات ورأس المال البشري أكثر من الاعتماد على المواد الخام والثروات الطبيعية .

من جانبه قال محمد صالح شلواح وكيل وزارة مساعد لشؤون السياسات الاقتصادية إن الوزارة حرصت هذا العام على أن يتناول الملتقى موضوعاً بات يشهد اهتماماً كبيراً على المستوى العالمي، حيث إن الاعتماد على المعرفة في تحقيق الانتعاش الاقتصادي أصبح من أهم القضايا التي تحتاج إلى دراسات وتبادل الآراء للتعرف إلى انعكاساتها على المجتمع بأسره .

وأضاف أن الملتقى يسعى إلى التركيز على الجوانب المختلفة المتعلقة باقتصاد المعرفة، وذلك من خلال تبادل الآراء والأفكار مع المسؤولين والخبراء في الجهات والدوائر المعنية باقتصاد المعرفة، والتعرف إلى الجوانب التي تمكن من تحقيق هذا التحول، ولاسيما ما يتعلق بقضايا البحث العلمي والبنية التحتية والتعليم وغيرها من الجوانب الأخرى .

وأدار المحاضر خالد الحشاش المؤسس، رئيس مركز الكويت للاقتصاد المعرفي أعمال الملتقى وقدم شرحاً وافياً حول التعريفات الحديثة لاقتصاد المعرفة وتركيزها على استخدام التقنية وتوظيفها في تحسين نوعية الحياة بجميع مجالاتها وأنشطتها عبر الاستفادة من التطور التقني الهائل وتطبيقات المعلوماتية المختلفة .

وأكد الحشاش ضرورة استحداث تعليم مهني مستدام والعمل على استحداث مهن تعمل على توفير اقتصاد معرفي والابتعاد عن الثقافة التقليدية، وان العمل على هذا الامر يحتاج إلى تعاون مجموعة من الاقطاب المختلفة ومنها الحكومة والقطاع الخاص والمراكز البحثية والموارد البشرية، ويجب عدم تفرد أي مؤسسة وعدم خوض أي منظمة بمعزل عن الأخرى .

وأشار إلى ضرورة زيادة حجم الاستثمار في الاصول المعرفية من خلال الحقيبة الابتكارية وحوسبة المعلومات والكفاءة الاقتصادية، وأكد ضرورة ترسيخ ونقل المعرفة بين الإمارات السبع والعمل على ايجاد شراكة استراتيجية بينها .

وفي حال استحداث مهن جديدة تختص بالاقتصاد المعرفي، ومنها موظف المعرفة ومحلل المعرفة وخبير المعرفة ومهندس المعرفة ومدير المعرفة، حيث تتمتع كل مهنة بوظيفة معينة وتتميز عن غيرها في توفير بنية اساسية في تنمية اقتصاد معرفي مستدام .

وتناولت الجلسة الأولى من الملتقى مجموعة من المحاور حيث تضمن المحور الأول الإطار المفاهيمي للاقتصاد المعرفي، الذي يعد المدخل الأساسي للفهم العميق للتكوين النسيجي لمفهوم الاقتصاد المعرفي، أما المحور الثاني فيأتي تحت عنوان الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص في توطين المعرفة الإنتاجية، حيث يعد القطاع الخاص محور إرتكاز لتفعيل وتطبيق أنشطة الاقتصاد المعرفي، وأي إجراء في هذا الاتجاه يتم بمعزل عن مشاركة هذا القطاع لن تقوم للدولة أي ملامح لممارسة أنشطة الاقتصاد المعرفي .

ويظهر دور الدولة في الاستمرار في التحول نحو اقتصاد معرفي تنافسي من خلال ترشيد الدور التدخلي للدولة في دورة الحياة الاقتصادية، والتركيز على تطوير بيئات الأعمال التشغيلية، وتشجيع الأنشطة الضرورية لإحداث التنمية، وتوفير المتطلبات الأساسية لدعم وتحفيز القطاع الخاص وتوفير الفرص الاستثمارية .

وأشار الملتقى إلى أهمية القطاع الخاص في تطبيق الاقتصاد المعرفي، فهو يعتبر محور الارتكاز، وذلك بسبب امتلاك القطاع الخاص للكفاءات والقدرات على التكيف، إضافة إلى المزايا التنافسية التي يمتلكها .

وخصص المحور الثالث في الجلسة الأولى لموضوع آليات تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يعزز أفضل الممارسات، معتبراً أن حجم الشركات الصغيرة والمتوسطة يشغل النسبة الأعلى في أنشطة اقتصادات جميع دول العالم، إلا أن النظر لها من قبل صناع القرار في الدول في محل تفاوت .

وينظر صناع القرار في الدول المتقدمة لهذه الشريحة على أنها مصدر الابتكار وإنتاج المعرفة والمزود الرئيس للمبادرات والإبداعات في الأسواق ما يتطلب منهم توفير أفضل السبل لتطوير ممارساتهم نحو التركيز على إنتاج المعرفة المنفعية القابلة للتحول لسلع وخدمات، بينما النظرة التقليدية للفريق الآخر لهذه الشريحة بأنها مجرد أحد مكونات النشاط الاقتصادي في الدولة .

وأما الجلسة الثانية فحمل محورها الأول عنوان مشروع تعيين وقياس وتوطين المعرفة الإنتاجية في المؤسسات كمدخل محوري لترسيخ أنشطة الاقتصاد المعرفي في الدولة، حيث يعد هذا المحور الجانب التطبيقي العملي في مسيرة التحول والركيزة الاستراتيجية التي يستند إليها صناع القرار لمعرفة أولاً حجم الموارد البشرية المحلية ثم الأجنبية التي تمتلك الخبرات والمهارات في إنتاج المعرفة المنفعية ثانياً، وحجم رأس المال الهيكلي في المؤسسات العامة ثالثاً وحجم معرفة رأس المال والعلاقات الخارجية تمهيداً لاتخاذ قرارات أبرزها وضع المعايير والأسس اللازمة لتطوير ممارسة أنشطة الاقتصاد المعرفي والتوظيف الأمثل للموارد المالية للدولة، وإنشاء بيئات العمل التشغيلية المحفزة لممارسة أنشطة الاقتصاد المعرفي وإصدار التشريعات اللازمة لضمان تحويل بيئة العمل في الدولة إلى أحد أفضل بيئات العمل المؤسسية في المنطقة .

وتناول المحور الخامس قضية المناهج التعليمية في المؤسسات الأكاديمية وبناء الفكر المعرفي الإنتاجي في المجتمع، فيما ركز المحور السادس على وضع خريطة طريق للاقتصاد المعرفي في دولة الإمارات والذي يعد من صلب الملتقى ومخرج رؤية الدولة نحو اقتصاد معرفي تنافسي .