جاء الرحيل المفجع لرائد الشعر الكردي شيركوبيكس 1940-2013 ويعني بالكردية أسد الجبال الذي لا أحد له: مساء أمس، في أحد مستشفيات ستوكهولم، عاصمة السويد، كي ينتشر بسرعة البرق، وشيركوبيكس ولد في مدينة السليمانية وهو ابن الشاعرالكردي الكبير، فائق بيكس أحد رجالات انتفاضة 6 أيلول ،1930 ويعد ليس أحد أكبر عمالقة الشعر الكردي- فحسب- وإنما من أوائل الشعراء الكرد الذين دعوا إلى الحداثة الشعرية عبربيان روانكه الشعري، الذي صاغه ومجموعة من شعراء جيله الكرد، وكان أول بيان تجديدي من نوعه، سيظل أثره في تاريخ الشعرية الكردية، بعد أن كانت القصيدة الكردية تقليدية، في سائر أنحاء كردستان .
أصدر شيركو بيكس مجموعته الشعرية الأولى هودج في العام ،1968 كي يواصل كتابة الشعر على امتداد نصف قرن من الزمان، وليسهم في إغناء المكتبة الكردية والإنسانية بالعشرات من النتاجات الإبداعية المطبوعة، على صعيد الشعر، والشعر الملحمي، والقصصي، إضافة إلى المسرحية .
وإذا كان شيركو قد فتح عينيه في أسرة ثقافية عريقة، مناضلة، فإنه دفع ضريبة غالية، فقد تم تهجير الأسرة في العام إلى الأنبار، وهو ما سيتكرر معه في العام ،1975 حيث سيعود إلى محافظة الأنبار، وفي نهاية السبعينات إلى السليمانية، بيد أنه يرفض الخنوع في مدينة السجن الأحمر التي تعد الآن متحفاً يبين مدى بشاعة آلة القتل - بحق الإنسان - ولذلك فقد التحق بالمقاومة العراقية التي نشطت آنذاك، في العام ،1984 وحمل البندقية في جبال كردستان، إلى أن تنسد الدروب أمامه، فيسافر وأسرته إلى مملكة السويد، ليقيم هناك، إلى ان تندلع انتفاضة شعبه، فيعود مجدداً إلى مسقط رأسه، وينخرط في العمل السياسي، كي يتم إعطاؤه حقيبة وزارة الثقافة، في أولى حكومة كردية في إقليم كردستان، بيد أن الرجل الذي ضاق به مكتب الوزارة، والرتابة المطلوبة في أي موقع رسمي، لذلك قدم استقالته، طوعاً، واعداً، ألا يتورط مرة أخرى، في التنطع بتسلم أية مسؤولية، خارج دائرة الثقافة، والإبداع، حيث أسندت إليه إدارة دار نشر سردم للطباعة والنشر، الدار التي تصدر عنها، مجلة بالاسم نفسه سردم، أي العصر، ويشرف عليها الشاعر لقمان محمود .
ويعد شيركو حقيقة، من كبار شعراء العالم المعاصرين، فقد ترجمت دواوينه إلى العديد من لغات العالم .