باتت ظاهرة خزانات المياه المكشوفة على أسطح البنايات مصدر قلق لما تحمله من مخاطر نتيجة تجمع الأتربة والغبار، بل تعدت كل ذلك لتصل إلى حد وجود حشرات وملوثات داخل خزانات المياه، بسب الإهمال وعدم المتابعة الدورية لنظافة الخزان ووجود غطاء عليه، ليحميه من التلوث .

رغم إصدار إدارة الرقابة الصحية في بلدية أبوظبي اشتراطات للحفاظ على نظافة خزانات المياه الأرضية وعلى أسطح البنايات وتأكيدها على أن المياه التي تنتجها هيئة كهرباء ومياه أبوظبي وتوزعها على كافة المنازل والمؤسسات والهيئات في الإمارة هي مياه نظيفة وصالحة تماماً للشرب، إلا أن إهمال بعض نواطير البنايات وعدم اهتمامهم بنظافة خزانات مياه الشرب والاعتناء بها، وعدم تغيير الموصلات القديمة التي قد تكون تعرضت للصدأ أو للتلف بفعل العوامل الطبيعية أو غيرها من العوامل يجعل من خزانات المياه مكاناً لتجمع الأوساخ .

أسطح البنايات السكنية ونتيجة ظروف المناخ والرياح الرملية والأتربة المثارة يتجمع عليها أوساخ من أكياس وأتربة وغيرها، وتزداد المشكلة مع إهمال نظافة الأسطح من قبل النواطير، وتتطور القضية إلى مشكلة صحية إذا تركت خزانات المياه على أسطح البنايات مكشوفة، حيث إن كثيراً من خزانات المياه تظل مكشوفة نتيجة تطاير أغطيتها مع هبوب الرياح القوية بين فترة وأخرى .

المياه التي تصل إلى الخزانات على أسطح البنايات نظيفة، وتنفق عليها الدولة مبالغ طائلة لتحليتها وإيصالها إلى السكان، إلا أنه بعد وصولها إلى الخزانات على أسطح البنايات تقّل جودتها بسبب عدم الاهتمام بنظافة الخزانات وتركها مكشوفة للأتربة والملوثات الأخرى، الأمر الذي دفع الكثير إلى عدم استخدام المياه في الخزانات واللجوء إلى المياه المعبئة، واستخدم مياه الخزانات للطبخ وغيرها من الاستخدامات المنزلية الأخرى .

العديد من السكان اعتبروا هذه الظاهرة أرقاً مستمراً، فالعديد من أسطح البنايات، أصبح يميل إلى مكرهة صحية، ومجرد صعودك إلى سطح بناية أصبح تحدياً بحد ذاته، هذا وإن استطعت الصعود إليها، بسبب عدم موافقة ناطور البناية وإغلاقه لباب السطح، بحجج وتبريرات غير مقنعة، منها عدم ملاحظة الأوساخ من الساكنين في البناية، والبعض الآخر شكا عدم احتمال فلاتر المياه المنزلية هذه الأوساخ، فكيف لجسم الإنسان ذلك، ففلاتر المياه المنزلية وجدت لتنقي المياه بشكل بسيط، ليعيد تكريرها وتحليتها من جديد، فكمية الأوساخ جراء انكشاف خزانات المياه، ترتفع من نسبة سقوط الأوساخ فيها، فتغيير الفلتر أصبح ضرورة حتمية وبشكل دوري .

رأي الحراس

الخليج رصدت الظاهرة من خلال رصد بعض الأبنية وخزانات المياه المكشوفة التي تنتشر في معظم الأبنية بالصور، بما تحمله من تلوث وأضرار صحية على صحة الإنسان، ودافع نواطير البنايات عن موقفهم مؤكدين أن هذه الظاهرة ليست منتشرة ولا تشكل خطراً على صحة الإنسان وأن العديد من السكان لا يشرب من مياه الخزانات، والمياه لاتضر في الاستخدامات الأخرى، بينما أكد البعض الآخر تنظيفه لأسطح البنايات بشكل مستمر، وحفاظه على وجود غطاء لخزانات المياه وعدم تركها مكشوفة وعرضة للأوساخ والأتربة .

وأضاف بعض النواطير أن صيانة خزانات المياه مكلفة وصاحب البناية أو الوكيل للبناية لا يتحمل تكاليف صيانتها ومتابعتها والكل يضع المسؤولية على الآخر، والمستأجر في بعض الأبنية يدفع سنوياً من قيمة الأجر مبلغ 2%، لصاحب أو كيل البناية لسد تكاليف الصيانة، وهذا الإهمال يزيد من مشكلة الخزانات وانكشافها .

مصائد المخلّفات

العديد من السكان في البنايات السكنية التي رفض معظم نواطيرها التصوير على الأسطح، أكدوا وجود هذه الظاهرة على الأسطح وانكشاف خزاناتهم المائية، واصطيادها للأوساخ والأتربة ما يجعل من الصعود إلى سطح بناية امراً غير مستحب للناطور .

سامي حسن التميمي قال إن الظاهرة لا تقتصر على الأوساخ والأتربة المتجمعة في المياه بسبب انكشاف خزانات المياه، بل بكمية الكائنات الحية في الخزان فالإهمال يجعل المياه عرضة للحشرات والكثير من الكائنات التي لا نراها، فهي تشكل خطراً على الاطفال، مضيفاً أنه لا يشرب من مياه الخزان ولا من مياة الفلتر، بل يشتري المياه المعبأة التي ترهقه مادياً وهي مكلفة جداً، والمياه من الخزان يقتصر استخدامها على عملية الطهي والاستحمام والتنظيف .

وأشار إلى اضطراره إلى تسخين المياه المستخدمة في عملية الطهي، لقتل الجراثيم الموجودة في المياه للحفاظ على سلامة العائلة من الجراثيم التي لا ترى بالعين المجردة، مع العلم بأنها لا تفي بالغرض في بعض الأحيان .

أحمد الدويري قال: أدفع مبلغاً سنوياً مقابل صيانة المنزل الذي أسكن فيه، وهذا المبلغ لا أعلم إن كان لصيانة الخزانات أو لصيانة المرافق في البيت، ولكن خزانات المياه في البناية غير نظيفة، ويتضح ذلك من خلال الفلتر الذي يحتاج للتنظيف بشكل أسبوعي .

تراكم الترسبات

وأشار سعيد المنصوري إلى تراكم الترسبات في فلاتر المياه الموجودة في المطابخ التي أصبحت تحتاج إلى تغيير وصيانة، بين حين وآخر، ولفترة قصيرة جداً، بسبب عدم تأديتها إلى عملها المناسب بشكل صحيح التي صنعت من أجله، فزيادة الأتربة في المياه تنهي مدتها الافتراضية بشكل أسرع من المطلوب، وهذا الشيء مكلف جداً، ولايمكن الاستغناء عنها، وهذه الطريقة التي تعد أقل عرضة من الشرب من مياه الحنفية القديمة من الخزانات مباشرة .

واعتبر زين الله الكربي، منظر بعض خزانات المياه على أسطح البنايات مقزز ويصيب الناظر إليها بالدهشة، ويجعله يفكر بالمياه التي يشربها أو يستحم بها التي تحول بينه وبين الثقة بمياه الخزانات التي أصبحت عرضة للتربة المتناقلة من الهواء من منطقة إلى أخرى، مشيراً إلى السبب بتراكم الأوساخ والأتربة على أسطح البنايات التي تغيب عن ناطور البناية، لتقاعسه وعدم تأديته الواجب الموكل إليه بالشكل المناسب، فانكشاف غطاء خزان المياه يجعله عرضة لتراكم الأوساخ وحتى الحشرات .

وأكد أحمد بداي أن انتقاله من البناية التي كان يسكن بها منذ شهرين كان بسبب عدم اكتراث وكيل البناية لشكاوى سكان البناية التي كان ناطورها لا يبالي لنظافة البناية ولا لخزانات المياه إن كانت مكشوفة أم لا ولا لنظافة سطح البناية الذي يعدّ السبب الرئيس لانتقال الأتربة والأوساخ إلى داخل الخزانات، مضيفاً إغلاق باب سطح البناية ومنع السكان الدخول إلى سطح البناية لأي سبب كان أفقدني الثقة بنظافة الخزانات أيضاً ويزيد من تفاقم الأمور .

أما عماد صدقي فقال إن السكان والناطور شركاء في عملية تنظيف أسطح البنايات والاهتمام بالخزانات، بحثّ الناطور على الاهتمام بالخزانات وعنايتها، والإخبار الدوري عما ينقص الخزانات من أمور مهمة، والمحافظة على نظافة الأسطح وخلوها من الأوساخ والأتربة، فلا أحد يستطيع إيقاف الرياح عن نقل الأتربة والأوساخ، لكن الاهتمام المستمر، والإبقاء على خزانات المياه مغلقة سبب يستدعي الاهتمام .

شروط ضرورية

ومن جهتها طالبت البلدية ملاك البنايات والشركات والمؤسسات المعنية كافة ضرورة القيام بأعمال التنظيف والتعقيم لخزانات مياه الشرب والتقيد بالشروط المحددة وهي: قفل الصمام المؤدي للشبكة، وفي حالة وجود مياه بداخل الخزان يتم تصريفها إلى الشبكة العامة للصرف الصحي أو الصرف المحلي في حالة عدم وجود شبكة صرف صحي عامة، وإزالة ما بداخل الخزان من مخلفات سواء كانت رمالاً أو أتربة أو طحالب أو رواسب أو أخشاباً أو ما شابه ذلك .

ويتم الكشف على جدران الخزان للتأكد من سلامتها وخلوها من الشقوق، ويتم عمل محلول مركز من الكلور بحيث يكون بتركيز لا يقل عن 50 جزءاً في المليون 50 مليغراماً لكل ليتر، وتكون كمية المحلول كافية لغسل جدران وسقف الخزان، وغسل الجدران والسقف بواسطة الفرشاة لإزالة أية عوالق أو طحالب عن طريق رش محلول الكلور أولاً على الجدران، ثم يتم استخدام الفرشاة، ويتم بعدها سحب مياه الغسيل إلى شبكة الصرف الصحي، ثم يتم ملء الخزان بمياه نظيفة بارتفاع نصف متر لاستخدامها في غسل الجدران والسقف عن طريق رشها بواسطة أوعية لإزالة آثار الكلور أو الرواسب، ثم تسحب إلى شبكة الصرف الصحي، ويفضل تكرار هذه العملية عدة مرات، ثم يملأ الخزان بالمياه النظيفة ويتم تعقيمه .

كما يتم رفع المياه المعقمة من الخزان السفلي والأرضي إلى الخزان العلوي، بعد عملية الغسيل، وبعد مرور نحو ساعة من ملء الخزان العلوي يتم سحب المياه منه عن طريق فتح جميع صنابير المياه في المنزل، لأجل غسل وتطهير شبكة المنزل بأكملها، وأثناء هذه العملية يتم قياس نسبة الكلور في المياه بحيث تكون ما بين 2-5 أجزاء في المليون، وبعد الانتهاء من عملية الغسيل هذه، تتم تكملة مياه الخزان السفلي وضبط نسبة الكلور بها لتكون في حدود جزء في المليون .

أمراض

أطباء أكدوا ضرورة واهمية الاهتمام بنظافة خزانات المياه وتنظيفه كل ستة أشهر للحفاظ عليه من الناحيتين الكميائية والجرثومية، لتكون المياه صالحة للشرب والاستخدامات العامة، وفي حال استخدمت المياه في الاحتياجات المنزلية الأخرى غير الشرب، يجب تنظيف الخزان مرة كل 12 شهراً، مشيرين إلى احتمالية التعرض لأمراض ناجمة عن انكشاف خزانات المياه وتلوثها، الذي يأتي من الإهمال لنظافة المياه .

الدكتور رائد الحنيطي طبيب أسرة في أبوظبي، قال: إن إهمال وانكشاف خزانات المياه على أسطح البنايات وعدم اتباع أساليب النظافة الدورية يشكل خطراً على الصحة العامة، موضحاً أنها تحتاج إلى نظافة دورية وتطهير شهري بمراقبة من مفتشي الصحة والحصول على عينات لتحليلها لأنها تتسبب في نقل أمراض قد تكون بكتيرية أو طفيلية أو فيروسية وتلوث المادة المصنوع منها، خاصة أن الفطريات تنمو في المياه الراكدة، مؤكداً مسؤولية النواطير والسكان، فهذه الخزانات بيئة نشطة لنقل الأمراض والطحالب والحشرات في حال عدم الاهتمام بها .

ويشير إلى أن ملوثات المياه تتسبب في 90% من أمراض الجهاز الهضمي، وإن تلوث مياه خزانات الشرب يؤدي إلى نزلات معوية خطرة، وأمراض يعاني منها الكبار والصغار نتيجة شرب المياه الملوثة بالطحالب والفطريات، لكن هذه الأعراض ليست موجودة هنا بشكل ملحوظ، وتعد قليلة لأن القلة يستخدمون مياه الخزانات للشرب .