النجوم المنفجرة والتي يطلق عليها اسم سوبرنوفا Ia أو مستعر أعظم من نوع Ia، تتكون عندما ينتهي عمر نجم متغير بحدوث انفجار ينشأ عنه قزم أبيض، وعندما تنفجر في الكون يكون لها درجة بريق متشابهة، تتبُّع فريق من الباحثين بقيادة عالم الكونيات أندي هول بجامعة كاليفورنيا الأمريكية لهذه النجوم مؤخراً أدى إلى التوصل إلى اكتشافات مذهلة في علم الكونيات الحديث ومنها تسارع اتساع الكون الذي يحفزه وجود الطاقة المظلمة .

طبقاً لمجلة نيوساينتيت العلمية البريطانية، فقد ظل العلماء لسنوات طويلة يتتبعون النجوم المتفجرة، في عام 1930 قام عالم الفيزياء الفلكية سوبرامانيان تشاندراسيخار بعمل مجموعة من الحسابات للتوصل إلى اللغز المحيط بوجود نوع من النجوم أطلق عليه القزم الأبيض، وهو ما تخلف عن النجم الأصلي بعد انتهاء عمره واستهلاكه للهيدروجين عن طريق الاندماج النووي، ومن المعروف أن استقرار أي نجم يعتمد على وجود توازن بين قوة الجاذبية الداخلية له وبعض أشكال المقاومة الداخلية له، وفي أي نجم طبيعي يحدث ذلك بسبب الضغط الحراري لتفاعلات الاندماج النووي التي تحدث في قلب النجم، وعندما يبدأ الوقود ينفد من النجم، تتغلب عليه الجاذبية ويبدأ النجم في الانهيار، ولا يستمر للأبد، فعندما يبدأ حجم النجم المتضائل يصل إلى حجم كوكب الأرض، تبدأ الالكترونات الموجودة داخله بالمقاومة .

وعندما تكون الإلكترونات غير قادرة على الاندماج أكثر من ذلك، فإنها تتحد مع أي بواق نجمية شبه منفجرة، وعندئذ يتكون القزم الأبيض، وهو ما يفسر كيفية نشأة هذه الأجسام الغامضة، وكشفت حسابات العالم تشاندراسيخار عن كتلة هذه النجوم التي قدرها ب 4 .1 من كتلة الشمس، ووجد أنه عندما يكون ضغط انحلال الإلكترونات داخلها غير كاف للتفاعل مع جاذبيتها فهي تتطور لأجسام أكثر كثافة مكونة نجماً نيترونياً أو ثقباً أسود .

ومن النادر أن تكون هذه النجوم موجودة في عزلة عن بعضها، ففي الغالب توجد في مدار يدور بعضها حول بعض في نظام ثنائي، وعندما يحدث تدمير لواحد من زوج من هذه النجوم المرتبطة ببعضها بفعل الجاذبية ويتكون قزم أبيض ذو كثافة عالية، وقتها يبدأ هذا القزم التهام مادة من نجمه المصاحب، وعندما يحدث ذلك يتقلص ويسخن ويحفز الاندماج النووي، ويتمزق القزم الأبيض، وينفجر مكوناً سوبرنوفا Ia أو المستعر الأعظم من نوع Ia .

وتوجد أنواع أخرى من السوبرنوفا بتراكيب كيميائية مختلفة وهذا يفسر نشأتها في أنواع مختلفة من النجوم، ويرجع العلماء السبب في انفجار السوبرنوفا بنفس درجة البريق لامتلائها بنفس كمية الوقود، فهي تنفجر دائماً بنفس درجة البريق، ويعد هذا البريق مقياساً لبعد المسافة التي وقع عندها الانفجار، ويستخدم أيضاً لتحديد بعد المجرة المضيفة له .

وتوصل فريقان من العلماء عام 1998 إلى اكتشافات مذهلة وهي وجود نجوم سوبرنوفا بعيدة بمسافات كبيرة عما ينبغي أن تكون عليه، ولذلك وجد مقياس آخر للمسافة الكونية بين الجسم الكوني وكوكب الأرض وهو الطيف الأحمراري لهذه النجوم، فعندما يسافر الضوء في اتجاه كوكب الأرض من مسافات بعيدة في الكون، فالتوسع في الفضاء يجعل الضوء يمتد على شكل موجات طولية طويلة وأكثر احمراراً، وأظهر الطيف الأحمراري لنجوم سوبرنوفا Ia أن الفضاء اتسع أكثر مما توقع الإنسان، ما جعل هناك مسافة لقياس نجوم سوبرنوفا من خلال بريقها، وهذا جعل هناك نتيجة واحدة مقبولة وهي أن الكون بدأ في الاتساع بشكل سريع، دافعاً نجوم سوبرنوفا لمسافات أبعد .

وقام العالم هول بتفسير ظاهرة انفجار نجم المستعر الأعظم من نوع Ia التي حدثت قبل ثلاث سنوات، وفسر البريق القوي لنجوم السوبرنوفا على أنه مخزون وقودي يقترب من كتلة الشمس مرتين وأن الكثير منها انفجر، وعندما تم عمل تصوير ضوئي منذ خمس سنوات مضت لسماء كاليفورنيا وتصنيف هذه النجوم، تم التوصل إلى وجود أكثر من ألف نوع من انفجارات نجم المستعر الأعظم Ia، وهي في النهاية تعطي فكرة عن تسارع اتساع الكون . وتوصل العلماء إلى أنه منذ اكتشاف قياسات النجم المنفجر فإن الطاقة السوداء المظلمة تم اكتشافها من مصادر أخرى بعيدة مثل أنماط التذبذب في الموجات الدقيقة الكونية، وكذلك من الإشعاع الذي خلف الانفجار الأعظم .

وما يهدد محاولات العلماء للكشف عن المادة المظلمة السوداء هو ما يعرف باسم الثبات الكوني، وهو ما أكده العالم أنشتاين عام ،1917 ثم تراجع عنه بعد ذلك وفي عام 1920 أكد أن الاتساع في الكون نتج عن الانفجار الأعظم، ولكن بعد اكتشاف سوبرنوفا فإن الثبات الذي يتحدى الجاذبية والذي له نفس الكثافة في كل الكون استطاع أن يفسر الاتساع الكوني، فكلما زاد حجم اتساع الفضاء كان هناك ثبات أكثر .

وعند النظر إلى كيفية تطور الطاقة المظلمة على مدى تاريخها، فالجسم الوحيد الذي يدلنا على ذلك هو نجوم سوبرنوفا، وهناك دلائل قليلة على أن الانفجارات التي رصدها مرقاب سوبر تشاندرا حدثت في أماكن لديها مستويات أقل من عناصر ثقيلة من الهيدروجين والهيليوم، وهو ما يؤكد وجود عناصر متطفلة ثقيلة كانت موجودة بوفرة في السنوات الأولى لنشأة الكون، قبل أن تستطيع النجوم أن تصهر هذه العناصر الثقيلة، فكلما بعدت نجوم سوبرنوفا كان من الصعب اكتشاف ما إذا كانت نوعاً من الشذوذ أو لا، والتلسكوبات الموجودة حالياً لا يمكنها أن تعطي صورة طيفية للضوء الناتج من النجم المتفجر .

بناء أكبر مرقاب سينبوتيك

لتوفير قاعدة بيانات عن السوبرنوفا

يتم حالياً بناء أكبر مرقاب سينبوتيك كي يتمكن العلماء من عمل إحصائية عن نجوم سوبرنوفا وسيتم وضعه أعلى منطقة جبال الأنديز في تشيلي الممتدة على طول الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، والمرقاب سيكون مزوداً بكاميرا ديجيتال بدقة 2 .3 جيجا بيكسل، حيث سيتمكن من فحص 10 درجات مربعة من السماء والتي تساوي تقريباً 50 قمراً متكاملاً، وستلتقط 800 صورة في المساء لتغطي السماء بأكملها على مدى ثلاث ليال، ما يجعل العلماء قادرين على عمل قاعدة بيانات عن ملايين من نجوم سوبرنوفا المنفجرة، ولكن هذا الأمر سيستغرق تقريباً عقداً قبل أن يكون مسموحاً بالاطلاع على هذه النتائج، وبدون وجود معلومات مؤكدة عن المادة المحفزة للسوبرنوفا الشاذة سيكون من الصعب على الفلكيين معرفة أنهم يسيرون على الطريق الصحيح .