نعت الأوساط الثقافية والصحفية في فلسطين المحتلة الكاتب الكبير علي الخليلي الذي وافته المنية في رام الله أمس الأول، بعد رحلة شاقة مع المرض، وكان الخليلي الذي ولد في مدينة نابلس عام 1943 وهو من مؤسسي رابطة الكُتّاب والأدباء الفلسطينيين ينظر إليه بوصفه رمزاً من رموز النضال والإبداع الفلسطيني، حيث توزع نشاطه الأدبي بين الشعر والبحث وأدب السيرة .

وقد نعته الرابطة في بيان جاء فيه إن الحركة الثقافية والشعرية الفلسطينية فقدت شاعراً مرموقاً صاحب قلم مبدع ومميز، لطالما خط به الكثير من القصائد والدواوين الجميلة التي رسم من خلالها معاناة شعبه وجسد صموده ومقاومته وصلابته، لقد منح الراحل الثقافة الفلسطينية الكثير، وظلّ طوال سنوات حياته ممسكاً بجمرة النضال والوعي، يتقدّم الصفوف ويؤسس لمقولة عالية بحجم فلسطين، كاملة غير منقوصة، وبقي وفيّاً لجمهرة الأرواح العالية والمؤسسة في الثقافة الفلسطينية بمواقفه غير القابلة للمساومة والمداورة، حيث دشّن فعله الثقافي المتماسك، عزائنا أن أعمال الفقيد ما زالت بيننا تشعل جذوة المقاومة والصمود كما أشعلتها إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي ازدهرت خلالها قصائد ودواوين الشاعر .

كان الخليلي مثقفاً شمولياً يليق بفلسطين وتضحياتها العارمة، كما أكد البيان أن فلسطين تودع فارساً للقلم وللسيف، وتودّع ياسمينة نابلس وحي القصبة شاعرها المقاتل بالأقحوان وشقائق النعمان، وتمضي نابلس إلى البحر كما أراد لها الشاعر في إحدى دواوينه .

أما وزير الثقافة الفلسطينية د . أنور أبو عيشة فوصف الخليلي بأنه أحد أعلام الشعر والصحافة والأدب في فلسطين طيلة عقود، كما أشاد بدوره الكبير في مقارعة الاحتلال، ونعته أيضا دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، فضلاً عن منظمات وروابط وفعاليات حزبية وثقافية كثيرة .

عمل الخليلي معلماً وصحفياً في الضفة الغربية حتى عام 1973 ثم غادر الأرض المحتلة للعمل في الصحافة العربية، لكنه ما لبث أن عادإليها في عام ،1977 واستقر فيها منذ هذا التاريخ، حيث عمل في صحيفة الفجر الفلسطينية، وأنشأ مجلة الفجر الأدبي، وكان أول رئيس لاتحاد الكتاب الفلسطينيين كما أسهم في تأسيس نقابة الصحفيين .

أصدر الخليلي أكثر من 46 مؤلفاً من بينها 15 ديواناً شعرياً، إضافة إلى عدد من الروايات أبرزها رواية المفاتيح تدور في الأقفال، التي تحدث فيها عن تجربة الاعتقال التي مرّ بها، كما شملت مؤلفاته ثلاثة عشر كتاباً في النقد والتراث، والجزء الأول من سيرته الذاتية تناول فيه بجرأة وشفافية نشأته في أسرة عمالية مكافحة .

كرس الراحل عددا من أبحاثه لخدمة الثقافة الوطنية، من خلال دراسات عدة أبرزها: التراث الفلسطيني والطبقات، وأغاني العمل والعمال في فلسطين 1979 والبطل الفلسطيني في الحكاية الشعبية ،1979 وأغاني الأطفال في فلسطين 1980 .

في الجانب الشعري، صدر للراحل: جدلية الوطن 1978 والضحك من رجوم الدمامة ،1978 ونابلس تمضي إلى البحر ،1979 وما زال الحلم محاولة خطرة 1981 .