ترجمة: أحمد البشير
يرى بعض علماء الاجتماع والنفس أنّ المبدع هو الشخص الذي يملك مجموعة من السمات أو القدرات التي يظهر تأثيرها في سلوكه، مثل الطاقة، والمرونة، والقدرة على الإدراك الدقيق للثغرات، والإحساس بالمشكلات، والأصالة في التفكير، ويكون الشخص مبدعاً إذا ظهرت لديه تلك السمات أو بعضها بدرجة .
وفي هذا السياق إليكم بعضاً من السمات والصفات التي يتميز بها الأشخاص المبدعون عن غيرهم:
1- الطلاقة:
وتمثل القدرة على إنتاج عدد كبير من الأفكار في فترة زمنية محددة، كالقدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى، والقدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمات معينة، والقدرة على التصنيف السريع للكلمات في فئات، وتصنف الطلاقة إلى عدد من الأقسام منها:
* الطلاقة الفكرية: وتعني معدل سيل الأفكار المولدة في زمن محدد، ومن أمثلتها ذكر كل الاستخدامات الممكنة لِ"كوب الشاي" مثلاً، أو كتابة أكبر عدد ممكن من العناوين المناسبة لموضوع قصة ما .
* الطلاقة اللفظية: ويقصد بها القدرة على إنتاج أكبر عدد ممكن من الجمل والألفاظ ذات المعاني المختلفة، مثل كتابة أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تبدأ بحرف الباء، أو كتابة عدد من الجمل المكونة من ثلاث كلمات تبدأ كل كلمة منها بحرف العين على سبيل المثال .
2-المرونة:
ويقصد بها القدرة على التكيف السريع مع المواقف أو المشاكل الجديدة، وهي بهذا على النقيض من التصلب أو الجمود والوقوف عند فكرة أو طريقة بعينها، ومن المرونة ما يتعلق بقدرة الشخص على إنتاج وبشكل تلقائي عدد متنوع من الاستجابات التي لا تنتمي إلى فئة أو مظهر بعينه، ومنها ما يتعلق بالسلوك الناجح لمواجهة موقف أو مشكلة بعينها، وتصنف المرونة إلى عدد من الأقسام منها:
* المرونة التلقائية أو العفوية: ويقصد بها قدرة الفرد على إعطاء استجابات متنوعة تنتمي إلى فئة أو مظهر بعينه مثل لو كانت قائمة الاستعمالات المحتملة للكوب هي في شرب الماء أو شرب العصير أو شرب الشاي، إلخ، حيث إن كل هذه الاستعمالات تنتمي إلى مفهوم الشرب .
* المرونة التكيفية: وهنا يقوم الفرد بتغيير فئة الاستعمال أو طريقة الاستعمال أو بناء أساليب جديدة في التعامل مع المشكلة .
3- تعرّف المشكلات:
إنّ الشخص المبدع لديه الحساسية المرهفة لتعرف المشكلات في الموقف الواحد، فهو يراقب الثغرات ونواحي القصور في الأفكار الشائعة، ويرى في الأشياء ما لا يرى الفرد العادي كالشخص الذي يقرأ ما بين السطور، وينظر بعين ثالثة!
4- الأصالة:
وتعني أنّ الشخص المبدع لا يكرر أفكار الآخرين وينفر من حلولهم التقليدية للمشكلات، فأفكاره جديدة مميزة غير مألوفة . وتمثل الأصالة أعلى درجات سلم الإبداع، وإذا نظرنا إليها في ضوء كل من الطلاقة والمرونة نجد أنها تختلف عن كل منهما، فهي:
* لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد كما في الطلاقة، بل تعتمد على قيمة تلك الأفكار، ونوعيتها ومدى جدواها، وهذا ما يميزها عن الطلاقة .
* لا تشير إلى نفور الفرد من تكرار تصوراته وأفكاره هو شخصياً، بل تشير إلى نفوره من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها عن المرونة .
5-الاحتفاظ بالاتجاه:
ومعناها أنّ الشخص المبدع لديه القدرة على التركيز لفترات طويلة في مجال اهتمامه بالرغم من المعوقات التي تثيرها المواقف الخارجية، أو التي تحدث نتيجة للتغير في مضمون الهدف، وتعدُّ القدرة على مواصلة الاتجاه من القدرات الأساسية التي تسهم في أداء المبدع لعمله، خصوصاً في مجال العلوم، حيث يحتاج فيها العمل الإبداعي إلى امتداد زمني طويل للانتهاء منه، فعلى سبيل المثال يقال إنّ "آينشتاين" ظل معنياً بمشكلته العلمية الرئيسية لمدة سبع سنوات، وأن أفكار "بافلوف" عن الفعل المنعكس الشرطي ترجع جذورها إلى سن مبكرة عندما كان في الخامسة عشرة .