تحضن دبي أصحاب الهوايات المختلفة بنجاح ورعاية متزايدة، مهما اختلفت هذه الهوايات تبعاً لشغف ممارسيها . ورغم ظهور هوايات مرتبطة بالتقدم التكنولوجي، فإن هواية تربية الحمام الزاجل والتسابق به وجدت لها مكاناً في المدينة من خلال نادٍ يضم في أعضائه مجموعة من المهتمين بهذه الهواية .
ينظم النادي سباقات خلال موسم الشتاء تمتد من أول ديسمبر/كانون الأول إلى نهاية مارس/آذار ويشارك فيه كل يوم جمعة كوكبة من المتسابقين يتنافسون ضمن مسافات مختلفة .
كل هاوٍ يشعر بأن لديه فريقاً رياضياً يعده للسباق، هكذا يصف إبراهيم محمد "عضو اللجنة الإدارية في النادي" شعور هواة تربية الحمام الزاجل والعلاقة التي تجمعهم بالطيور، ويقول: "الأمر أشبه بإعداد فريق رياضي حقيقي، فعلينا متابعة الغذاء والصحة واللياقة وحقن اللقاحات اللازمة مع التدريبات الضرورية لتهيئة الحمام للدخول في السباقات قبل موعد السباقات الذي يمتد ما بين شهر ديسمبر/كانون الأول حتى شهر مارس/آذار، ومن المهم الاهتمام بإعطاء الحمام المعوضات الغذائية بعد عودته من السباق كالأملاح والغلوكوز ليسترجع طاقته بعد المجهود الذي بذله" .
وعن انتسابه إلى النادي يوضح أنه لم يكن من هواة تربية الحمام في السابق لكن العلاقة الجميلة بين أعضاء النادي هي التي جذبته إلى هذه الهواية خاصة بعد أن فوجئ بتنظيمها في مختلف تفاصيلها، وخصوصاً السباقات التي تجرى كل أسبوع تقريباً خلال الفترة المحددة، ليسارع الأعضاء المشاركون في السباق كل خميس إلى تسجيل طيورهم استعداداً لإطلاقها صباح الجمعة التالي، مؤكداً أن حالة الشغف التي يعيشها مع الفريق جعلته يستمر منذ عام 1994 كفرد أساسي في هذه العائلة .
يحتاج الحمام إلى الكثير من الوقت للعناية به وتدريبه، وهذا ما لايجده محمد بخيت السويدي "عضو في نادي سباقات الحمام الزاجل" دائماً كونه موظفاً، لكنه رغم هذا يحاول أن يقدم أفضل ما يستطيع ليجهز فريقه للمشاركة في السباقات . ويشير السويدي إلى الدعم الكبير الذي قدمته وزارة الشباب والرياضة في إشهار النادي والتعريف به، وإلى دور الشركات المحلية التي أسهمت في دعمه من خلال تقديم الجوائز في السباقات لدعم الهواة وتشجيعهم للاستمرار في هذه الرياضة .
وعن انتشارها وأهميتها يقول إبراهيم محمد عضو النادي، "تعد من الرياضات العالمية، ولها سباقات شهيرة حول العالم، ويشير إلى أن أعضاء الفريق يتطلعون إلى أن يقام سباق عالمي في دبي للحمام الزاجل . أما أحمد الخولي فيشير إلى أن هواية تربية الحمام الزاجل تجعلهم بحاجة إلى تبادل الخبرات والمعلومات وهذا يعزز روح المشاركة بينهم .
هواية تربية الحمام الزاجل تجعلك تفهم هذا النوع من الطيور جيداً وتتواصل معها بعمق لتفهم أداءها، هكذا يصف عبدالله محمد الشاعر المدير الفني للنادي، موضحاً أنه يربي طيوره كما يربي أبناءه، فهم يحتاجون إلى معاملة خاصة جداً حتى يشعروا بالاربتاط به ويسعون للعودة إليه وإلى بيتهم عندما يناديهم بعد أن يطلقهم في السباق، فهناك علاقة روحية عميقة تجمع كل مدرب بطيوره .
حصل إبراهيم بودستور نائب رئيس النادي، على المركز الأول لثلاثة سباقات متتالية هذا العام، وعن آلية السباقات والطريقة التي تقوم بها، يشرح لنا قائلاً: "قبل السباق بيوم يقوم الأعضاء بتسجيل الحمام المشارك على الكمبيوتر، بحيث يقومون بتمرير البطاقة الموجودة في أرجله والرقم الذي تحمله مصحوباً باسم صاحبها على لوحة مغناطيسية موصولة بجهاز الكمبيوتر ليحفظ بياناتها، وفي اليوم التالي نتجه في الصباح الباكر إلى المنطقة التي اتفقنا على إطلاق الحمام منها ليعود كل طير إلى بيته، ونكون حسبنا المسافة التي سوف يقطعها كل طير مسبقاً .
وعندما يصل الطائر تلتقط الساعة الإلكترونية الموجودة في العش التوقيت الذي وصل به بالثانية وتسجله من خلال البطاقة المغناطيسية التي يحملها في رجله، ليقوم كل عضو في المساء باصطحاب ساعته إلى النادي لوصلها بجهاز الكمبيوتر والتعرف إلى وقت وصول طيوره إلى العش، حيث يقوم الكمبيوتر بتفريغ بيانات كل طائر وتوقيته، ومن ثم يحسب سرعة كل طائر بتقسيم المسافة على الزمن ليختار الطائر الفائز من بين الطيور . لم يكن الحمام الزاجل موجوداً في الإمارات قبل عشرين عاماً تقريباً، حتى فكّر هواة تربية الحمام بإحضاره من مصر، حسب شاكر حبيب من مؤسسي النادي، ولأنهم لم يكونوا يعرفون شيئاً عن السباقات وقوانينها في ذاك الحين، راحوا يجربون الأمر بأنفسهم كل حسب طريقته إلى أن اكتشفوا أن للحمام سلالات عريقة لا تشبه الحمام البسيط الذي أحضروه، وراحوا يتوسعون في هذا المجال بالتعرف إلى أعرق السلالات العالمية والتواصل مع أصحابها لشرائها، كما تعلموا تقنية السباقات من الأوروبيين .
تأسس النادي بشكل رسمي عام ،1997 لكن سباقات الحمام بدأت عام 1992 على مستوى ضيق وبسيط، حسب حسن حبيب الرضا رئيس نادي دبي للحمام الزاجل، وكانت هذه السباقات تقتصر على عدد محدود من الأعضاء في البداية، لم يكونوا مدركين لقوانينها وأصولها .
الهواة يجمعهم نادٍ في دبي
سباقات "الزاجل" رسائل متعة كل جمعة
8 فبراير 2014 02:12 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 فبراير 02:12 2014
شارك
دبي - زكية كردي: