- يقول القارىء محمود راضي: بصفتي مالكاً لمشروع سكني رفضت المحكمة قبول دعواي ضد المقاول إلا بعد عرض الخلاف على لجنة التوفيق والمصالحة ما يؤدي الى إطالة أمد الخلاف، فهل يجوز اللجوء إلى القضاء مباشرة من دون عرض الخلاف على لجان التوفيق والمصالحة، و بصفتي كذلك مالك مشروع سكني أصدرت لجنة التوفيق والمصالحة توصياتها لمصلحتي، لكن شريكي وبعد الموافقة الشفهية رفض التوقيع وطلب إحالة الخلاف للقضاء فما الموقف؟

* عبدالحميد التندي: الأساس عرض الادعاء على اللجان أولاً مع استثناء بعض الحالات

- يعلق على كلام القارئ الخبير والمحكم عبد الحميد التندي مجيباً عن السؤالين فيقول: "أوجب المشرع الإماراتي وبموجب القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2001 ( المادة 3 -1) على المدعي وقبل اللجوء إلى القضاء عرض الخلاف على لجان التوفيق والمصالحة في المنازعات الخاضعة لأحكام قانون التوفيق فقط"، وفيما يخص عدم الرغبة في عرض الخلاف على لجنة التوفيق والمصالحة وتوفيراً للوقت، فإنه على المدعي أن يتقدم بكتاب إلى لجنة التوفيق والمصالحة بعدم رغبته في عرض الخلاف عليها، وعليه يتعين على اللجنة أن تعطيه إفادة بعدم الممانعة في نظر نزاعه أمام القضاء، استناداً للمادة ( 3-2) التي تنص على أنه "لكل ذي مصلحة أن يبدي كتابة إلى لجنة التوفيق والمصالحة المختصة عدم رغبته في حل نزاعه مع خصمه صلحاً، وبالنسبة للجوء إلى القضاء مباشرة من دون عرض الخلاف على لجان التوفيق والمصالحة، فإن الأمر يتعلق بنوع القضية، فهناك منازعات لا يجوز عرضها على لجان التوفيق مثل المنازعات الخاصة بالقضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ والسبب في استثناء هذه الحالات وعدم عرضها على لجان التوفيق والمصالحة هو أن هذه المنازعات مستعجلة بطبيعتها وقد يتطلب الفصل فيها وقتاً أقل من المواعيد المحددة للجان التوفيق والمصالحة لإصداره التوصية بشأنها كذلك هناك منازعات أفردت لها قوانين خاصة مثل المنازعات الخاصة بالضرائب أو المنازعات التي تتعلق بجهات سيادية مثل وزارة الدفاع صونا لسرية البيانات الخاصة أو المنازعات .
وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني فرغم إنه تم تشكيل لجان التوفيق والمصالحة بموجب قانون، وتعتبر لجان قضائية وذات اختصاص قضائي وعملها عملاً قضائياً ويرأسها قاضٍ وتوصياتها ذات طبيعة قضائية، إلا أن ما تصدره مجرد توصيات غير ملزمة لطرفي الخلاف بل يكون نفاذ هذه التوصيات معلقاً على قبول أطراف النزاع وتوقيعهم على محضر يتضمن هذه التوصيات وبمجرد توقيع الأطراف تكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي وتصبح التوصيات حكماً قضائياً ملزماً للطرفين شأنه شأن الأحكام القضائية ولا يجوز لطرفي الخلاف بعد ذلك العودة لرفع الخلاف أمام لجنة التوفيق مرة أخرى أو اللجوء إلى القضاء وذلك لسابق الفصل فيها أمام لجنة التوفيق والمصالحة، وهذا ما قضت به المحكمة الدستورية العليا .