الشارقة - "الخليج":
نظّم مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة التابع لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ورشة ومحاضرة بعنوان "أبيض وأسود" أشرف عليها الفنان السوداني تاج السر حسن، تناولت فكرة التجديد في الخطوط العربية والأصول والجذور المشتركة، وتضمنت تقديم نماذج عن أنواع الخطوط وطريقة الكتابة، بحضور عدد من المهتمين بفن الخط الذين تمرّنوا على رسم الحروف بمختلف الأشكال، وتأتي الورشة ضمن فعاليات رمضان الشارقة .
شرح الفنان تاج السر حسن أنواع الخطوط العربية وكيفية الكتابة والتشكيل موضّحاً أنها تجتمع في هيكلية واحدة ولكل منها قوام محدد، تتعدد في الألوان دون تناقض لأنها تعود لجذر وأساس واحد، وأشار إلى أن هذا الأساس لم يعد موجوداً بعد أن اختفى أمام الخطوط المعاصرة، وأضاف أن للخطاط الحق في بث روحه فيما يكتب متجاوزاً بعض القواعد والأسس، لإضفاء لمسته الجمالية وإحساسه في الكتابة، وتابع: "العلاقة بالحرف تختلف عن العلاقة بالخط، لأن الثاني ثقافة مجتمعية، كما أن الحروفيات متجذرة في التاريخ الإسلامي وليست حديثة العهد كما يروّج بعضهم، والدليل هو انشغال المجتمع العربي منذ القدم، في حركته واتساقه، بالجانب البصري في الكتابة، فكان له خطوطه العربية الخاصة التي رسمها ونقشها على المعمار والموجودات المختلفة، وتسمى "خطوط قياسية مجتمعية؛ لأنها لا تخضع للقواعد" .
وعرّف تاج السر حسن المشاركين في الورشة بالطريقة التي ابتكرها في تعليم الأجانب كتابة الحروف العربية باستخدام الورق واللاصق، وعلّمهم على تكنيكات وتقنيات التعامل مع الأحرف المستقلة والمتصلة مع بعضها، وختمت الورشة بجولة لمعرض الفنان تاج السر والتعرف إلى لوحاته في الخط العربي .
وفي نشاط آخر أقام مركز الذيد للفنون، ورشة فنية حول رسم المعالم الإسلامية "القباب والأقواس"، أشرف عليها الفنان التشكيلي وداد ثامر مدرس للفن التشكيلي في مركز الذيد للفنون، وأقام العديد من المعارض الخارجية في الولايات المتحدة وأوربا، وتناولت الورشة الأشكال المختلفة لرسومات وتكوينات الأقواس والقباب في فنّ العمارة الإسلامية، وتم إنجاز مجموعة متنوّعة من النماذج على الورق بمشاركة عدد من المهتمّين والزوار .
استعرض الفنان ثامر تاريخ فن عمارة "القباب والأقواس"، مشيراً إلى أنها بدأت لدى الحضارات القديمة مثل البيزنطية واليونانية والفارسية، ثم تطورت مع الحضارة العربية الإسلامية وأصبحت معلماً رئيسياً لها، مثل قباب وأقواس المساجد والقلاع والأسواق ومداخل المدن، وأوضح أن أشكالها وأنواعها تختلف حسب البيئة والثقافة والمواد الأولية .
وقال في دمشق مثلاً يكون القوس نصف دائري وفي تونس يأخذ شكل المثلث، وفي الحضارة الأندلسية تأخذ شكل الأقواس المتداخلة، وعلى أساس اللون أوضح ثامر أن القباب في روسيا تأخذ اللون الأحمر وفي المغرب الأبيض وتركيا الأصفر وفي إيران والعراق تأخذ اللون الذهبي، كما تدخل في بنائها مواد مثل الصخر أوالطين أوالمعادن . وقدم ثامر للمشاركين في الورشة نماذج لأشكال مختلفة وطلب إليهم محاولة رسم الأقواس والقباب بناءً على الرسم الموجود، وقال أن هذه المعالم من فن العمارة الإسلامية تمنح قيمة جمالية للوحة، وتوحي بالقدسية، سيّما أن القباب مثلاً تكون عادة من دون أعمدة، وبالتالي تضفي فضاءات روحانية على المكان .