ظلت مسألة مركزية السلطة في مقابل لامركزيتها مثار جدل كبير بين خبراء العلوم الإدارية، فالمركزية تعني "تمركز السلطة وعملية صنع القرار في أعلى التسلسل الهرمي الإداري"، في حين أن اللامركزية تدعو إلى توزيع السلطة بين الأشخاص أو المستويات الإدارية المختلفة في المنشأة، أي تفويض سلطة اتخاذ القرارات إلى المديرين في المستويات الإدارية الأدنى .
ولكل من هذين النظامين مزاياه وعيوبه، فالمركزية المطلقة ليست عملية إلا في الشركات الصغيرة، في حين أن اللامركزية المطلقة غير موجودة في الحياة العملية، ومع ذلك فإن نوع الهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الشركة يحدد درجة المركزية واللامركزية فيها .
حينما تبدأ الشركات في النمو والتوسع من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ، تصبح اللامركزية لازمة وعملية على حد سواء . فعلى سبيل المثال، إذا استحوذت شركة لصناعة السيارات على شركة لإنتاج الثلاجات، فإن نظام الإدارة اللامركزي سيكون النمط الأفضل لإدارة عمليات هذين القطاعين، نظراً لأن السياسات والقرارات في هذين المجالين المختلفين قد لا تكون متشابهة .
ويفضل خبراء الإدارة العمل بنظام اللامركزية في المؤسسات التي يتطلب عملها نشاطاً لوجستياً ضخماً، ويدافع خبراء العلوم السلوكية عن اللامركزية لكونها أكثر ديمقراطية وبالتالي فإنها تعزز الروح المعنوية عند الموظفين وتؤثر إيجاباً في الإنتاجية في العمل .
وإذا كانت الإدارة العليا تنفرد باتخاذ جميع أو أغلبية القرارات التنظيمية والتي تتعلق بتسيير العمل والأداء في المؤسسة، ففي هذه الحالة يصبح بقية العاملين والموظفين في الإدارات المتوسطة والدنيا مجرد عاملين عاديين وليسوا مبتكرين أو مطورين، وهذا من شأنه أيضاً أن يثبط النمو والتطور المهني للعاملين .
ويعتمد تطبيق نظام الإدارة في المؤسسة، سواءً كان مركزياً أو لامركزياً، على الهيكل التنظيمي للمؤسسة والعوامل الظرفية المختلفة . ورصدت بعض الدراسات مجموعة من المتغيرات الأساسية التي تحدد مدى الحاجة إلى تطبيق المركزية أو اللامركزية من ضمنها:

1-مهمة المنظمة ودورها وأهدافها:
بعض أنواع المنظمات مثل الجامعات والمستشفيات تكون بنيتها الهيكلية والتنظيمية قائمة على مبدأ الديمقراطية وتقاسم السلطة، لذلك فإن نظام الإدارة اللامركزية سيكون الخيار الأفضل لهذا النوع من المؤسسات . في حين أن أهداف وأغراض وعمليات الأعمال التجارية المتوسطة والصناعات الصغيرة تتطلب وجود هيكل تنظيمي مركزي .

2- حجم المؤسسة:
تتطلب المنظمات كبيرة الحجم درجة أكثر من اللامركزية، عنها في المنظمات الصغيرة .
3- تكلفة القرار وأهميته:
كلما زادت أهمية القرار بالنسبة للمؤسسة ككل، كلما زاد احتمال اتخاذ هذا القرار من قبل الإدارة العليا، وبالتالي تزيد مركزية سلطة اتخاذ القرار .

4- السياسة الموحدة:
تتجه الإدارة إلى المركزية في بعض الأحيان عندما يجد المسؤولون في المنظمة أنه لا بد من اتخاذ قرارات تعمل على توحيد العمل على مستوى المؤسسة ككل، كالقرارات المتعلقة بأوقات الإجازة للعاملين والقرارات المتعلقة بنوعية الإنتاج والأسعار .

5-تاريخ المنشأة:
كثيراً ما تتوقف مسألة مركزية ولا مركزية السلطة على تاريخ المؤسسة . فالمؤسسة التي توسع نشاطها من الداخل تميل إلى المحافظة على مركزية السلطة، في حين أن الشركات التي تتوسع من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ فإنها تميل بوضوح نحو استخدام اللامركزية في السلطة .
6- الانتشار الجغرافي:
المؤسسات التي لديها فروع منتشرة جغرافياً تتجه في الأغلب إلى لامركزية السلطة، وذلك بسبب البعد الجغرافي بين فروعها .

7- نوع المنتجات:
تتجه بعض المؤسسات ذات المنتجات المتعددة نحو اللامركزية لإتاحة الفرصة للإدارات المسؤولة عن هذه المنتجات للتصرف بحرية أكبر، واتخاذ القرارات المناسبة .

8- فلسفة الإدارة:
تتجه الإدارة إلى المركزية إذا كان المسؤولون في الإدارة العليا لا يحبذون تفويض سلطاتهم ويرغبون في الاحتفاظ بالسلطة من أجل إشباع رغباتهم الشخصية، أو لعدم ثقتهم بالمرؤوسين أو لأية أسباب أخرى .

9-وجود الكفاءات الإدارية:
تتجه المنظمة إلى اللامركزية كلما كان هناك كفاءات إدارية عالية، والعكس صحيح .