الشارقة- الخليج:
ما العلاقة بين الشعر والحياة؟
أهو حقاً معادل الحياة، كما قال ذلك الناقد د . عامر الأخضر في دراسته "من الحياة إلى الشعر ومن الشعر إلى الحياة"، أم هو كما قال دوستوفسكي إنه ينقذ العالم؟، ويمكننا أن نسلسل أسئلة كثيرة على هذا المنوال، تنوس بين السؤالين، حول علاقته بالحياة، ومقدرته على تحديد مصائر الناس، عبر مايقدمه . وإن كان بعضنا قد يلاحظ انحساراً بيناً لدور الشعر، لاسيما أمام الحضور الهائل لأشكال وأساليب كتابية أخرى، باتت تفرض ذاتها على نحو ملموس مع الانتشار الكبير لوسائل الاتصالات .
فيما يلي سبر لآراء عدد من الشعراء حول رؤيتهم للشعر، ودوره، وأهميته، وهو ما يمكن التركيز عليه، وبشكل لافت، ما دام العالم يمر بمرحلة شبه مصيرية، نتيجة طبيعة اللحظة، وهيمنة أدوات العنف، بل وظهور فنون أخرى، باتت تستقطب دوائر واسعة من المتلقين .
تقول أمان السيد-"شاعرة": "الشعر روح الحياة، تخضعه لسلطتها وتبديه في أرق و أبهى صورة . . لذا من لا يحسون الشعر وأكاد أجزم أن لا يوجد مخلوق لا يلامس الشعر روحه وإن تجافى عن الاعتراف بذلك لأسباب تخصه، تحسبهم تماثيل تتحرك . . الشعر نهر الحياة به تخصب وتثري وجودنا . . لذا ترى الشاعر إنساناً يعج بالحياة ويصطخب بالحب وبالعطاء" .
وتقول فدوى كيلاني (شاعرة): "لعلي أوافق كل من يقول إن هناك من يهتم بأشكال وأجناس أدبية أخرى، ولكنني أضيف إلى رأي هؤلاء، حقيقة، أن الشعر لا يزال يحافظ على مكانته الكبيرة في قلوبنا جميعاً، ليس لأننا ننتج الشعر، بل في قلوب من يقرؤون الشعر أيضاً، وذلك لأني مع الرأي القائل: لم يكن الشعر في يوم من الأيام جماهيرياً، فهو شعر النخبة، والآن دائرة النخبة توسعت كما يقول أحد النقاد ذلك" .
و تابعت كيلاني: "حقيقة، إننا شهدنا التحولات التي طرأت على العلاقة بين الشعر والمتلقي، فقد كان الإقبال هائلاً على الشعر، ولكن الآن، هناك فنون أخرى باتت تستقطب القراء، ومن حق القارىء أن ينشغل بأي فن أو شكل أدبي يتفاعل معه، ومن هنا، فبعضهم يتوهم أن الشعر قد صار في حالة تقهقر وتراجع وانحسار" .
ويؤكد الشاعر أحمد المطروشي أن الشعر والفنون جميعها كانت في السابق ضالة الناس للبحث عن السعادة، بل قل ضالتهم للتعبير عن ذواتهم، ومن هنا، فقد كان لهذه الفنون من شعر ورسم ونقش، دورها في التفتيش عن الأبعاد الخافية للإنسانية، عن تلك البواطن السحيقة في عالم الصفاء الذاتي والمثالي والخلقي .
بهذا المعنى يؤكد المطروشي، أن ما سبق وقاله دوستوفسكي عن الشعر، هو صحيح تماما، فالشعر ذو قدرة فائقة على ترتيب العالم، وعلى تجاوز الكوارث والحروب والآلام التي نشاهدها اليوم، وتكاد تستولي على مشاعرنا، بما تحمله من قسوة وفظاعة ترتعد لها فرائص الآدمي .
في السياق ذاته يؤكد المطروشي أن الشعر هو نافذة الحب، وإذا فقد الحب، فقدنا كل شيء، وأصبحنا أسارى لفشل مدقع يقضي على كل أمل قد يبقي جذوة الحياة وبريقها .
ويرى الشاعر محمود نور أن الشعر كلام موزون تلقائياً، وهو بالضرورة سيؤدي إلى انتظام الفكرة، والشعر في مجمله هو دعوة إلى المثالية، نحاول من خلالها الوصول إلى عناصر الجمال والحب والأخلاق .
وأشار نور إلى التراث العربي، الذي حمل فيه الشعر كثيرا من هذه المثاليات، فحض على مكارم الأخلاق، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها في سياق من المثل التي يصعب حصرها، حتى في التفاصيل الصغيرة، وفي علاقة المرء بأسرته وولده، وفي نظرته إلى العالم والجمال والأمومة، وأبعد من ذلك فالشعر حض على حب الوطن، وأكد ميزات وخصائص هي في صلب عمل الشعر والشاعر .
وقال نور: "إذا كان هذا ديدن الشعر، فمقولة دوستوفسكي وغيره ممن عرفوا الشعر صادقة تماماً، وما أحوجنا الآن إلى تحقيق أفكارنا تلك من خلال القصائد، فمن المؤكد أن عالمنا سيكون أجمل وأطرف وأصدق وأكثر عذوبة" .
وأشار الشاعر حسن النجار إلى أهمية الكلمة الجميلة التي تفتح نافذة مشرعة على الحب والجمال، ومثل هذه النافذة مفتاح على النقاء الأول والصفاء الأول، والشعر على الدوام هو مجال أدبي خصب ورافد مهم من روافد الكلام الأنيق، الذي يفضي إلى كنوز الجمال في عالمنا العربي الشاسع .
أكد النجار على أهمية الشعر، واستذكر عوالم الكثير من الشعراء الذين يعتبرون أساتذة في تحليل الشخصيات الإنسانية من ذوي سبر مكنونات الذات البشرية في عالم مرتبك وفوضوي، وتأكيد دور الشعر في إنقاذ العالم هو كلام في محله تماما، حيث تنهش صور الخراب والقتل الآدمي كل شيء، فتشوه المرايا الجميلة التي نحن بأمس الحاجة لتوهجها ونقائها .
واستدعى الشاعر خالد الظنحاني كثيراً من النماذج البائسة في عالم اليوم، هذه النماذج التي شوهت وقتلت واخترقت وجدان الكائن البشري، فجعلت الصورة حادة منفرة وقاسية، وأكد الظنحاني أننا في الوطن العربي في وضع لا نحسد عليه سواء لجهة خطابنا الثقافي أو الديني، وأننا بحاجة ماسة إلى خطاب تنويري يبعد عنا أجواء الحقد والكراهية، وربما تكون نافذة الشعر واحدة من النوافذ الرئيسية التي يمكن استعادتها لإشاعة أجواء الألفة والحب والتعاطي الإيجابي بين البشر .
الشارقة- الخليج:
ما العلاقة بين الشعر والحياة؟
أهو حقاً معادل الحياة، كما قال ذلك الناقد د . عامر الأخضر في دراسته "من الحياة إلى الشعر ومن الشعر إلى الحياة"، أم هو كما قال دوستوفسكي إنه ينقذ العالم؟، ويمكننا أن نسلسل أسئلة كثيرة على هذا المنوال، تنوس بين السؤالين، حول علاقته بالحياة، ومقدرته على تحديد مصائر الناس، عبر مايقدمه . وإن كان بعضنا قد يلاحظ انحساراً بيناً لدور الشعر، لاسيما أمام الحضور الهائل لأشكال وأساليب كتابية أخرى، باتت تفرض ذاتها على نحو ملموس مع الانتشار الكبير لوسائل الاتصالات .
فيما يلي سبر لآراء عدد من الشعراء حول رؤيتهم للشعر، ودوره، وأهميته، وهو ما يمكن التركيز عليه، وبشكل لافت، ما دام العالم يمر بمرحلة شبه مصيرية، نتيجة طبيعة اللحظة، وهيمنة أدوات العنف، بل وظهور فنون أخرى، باتت تستقطب دوائر واسعة من المتلقين .
تقول أمان السيد-"شاعرة": "الشعر روح الحياة، تخضعه لسلطتها وتبديه في أرق و أبهى صورة . . لذا من لا يحسون الشعر وأكاد أجزم أن لا يوجد مخلوق لا يلامس الشعر روحه وإن تجافى عن الاعتراف بذلك لأسباب تخصه، تحسبهم تماثيل تتحرك . . الشعر نهر الحياة به تخصب وتثري وجودنا . . لذا ترى الشاعر إنساناً يعج بالحياة ويصطخب بالحب وبالعطاء" .
وتقول فدوى كيلاني (شاعرة): "لعلي أوافق كل من يقول إن هناك من يهتم بأشكال وأجناس أدبية أخرى، ولكنني أضيف إلى رأي هؤلاء، حقيقة، أن الشعر لا يزال يحافظ على مكانته الكبيرة في قلوبنا جميعاً، ليس لأننا ننتج الشعر، بل في قلوب من يقرؤون الشعر أيضاً، وذلك لأني مع الرأي القائل: لم يكن الشعر في يوم من الأيام جماهيرياً، فهو شعر النخبة، والآن دائرة النخبة توسعت كما يقول أحد النقاد ذلك" .
و تابعت كيلاني: "حقيقة، إننا شهدنا التحولات التي طرأت على العلاقة بين الشعر والمتلقي، فقد كان الإقبال هائلاً على الشعر، ولكن الآن، هناك فنون أخرى باتت تستقطب القراء، ومن حق القارىء أن ينشغل بأي فن أو شكل أدبي يتفاعل معه، ومن هنا، فبعضهم يتوهم أن الشعر قد صار في حالة تقهقر وتراجع وانحسار" .
ويؤكد الشاعر أحمد المطروشي أن الشعر والفنون جميعها كانت في السابق ضالة الناس للبحث عن السعادة، بل قل ضالتهم للتعبير عن ذواتهم، ومن هنا، فقد كان لهذه الفنون من شعر ورسم ونقش، دورها في التفتيش عن الأبعاد الخافية للإنسانية، عن تلك البواطن السحيقة في عالم الصفاء الذاتي والمثالي والخلقي .
بهذا المعنى يؤكد المطروشي، أن ما سبق وقاله دوستوفسكي عن الشعر، هو صحيح تماما، فالشعر ذو قدرة فائقة على ترتيب العالم، وعلى تجاوز الكوارث والحروب والآلام التي نشاهدها اليوم، وتكاد تستولي على مشاعرنا، بما تحمله من قسوة وفظاعة ترتعد لها فرائص الآدمي .
في السياق ذاته يؤكد المطروشي أن الشعر هو نافذة الحب، وإذا فقد الحب، فقدنا كل شيء، وأصبحنا أسارى لفشل مدقع يقضي على كل أمل قد يبقي جذوة الحياة وبريقها .
ويرى الشاعر محمود نور أن الشعر كلام موزون تلقائياً، وهو بالضرورة سيؤدي إلى انتظام الفكرة، والشعر في مجمله هو دعوة إلى المثالية، نحاول من خلالها الوصول إلى عناصر الجمال والحب والأخلاق .
وأشار نور إلى التراث العربي، الذي حمل فيه الشعر كثيرا من هذه المثاليات، فحض على مكارم الأخلاق، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها في سياق من المثل التي يصعب حصرها، حتى في التفاصيل الصغيرة، وفي علاقة المرء بأسرته وولده، وفي نظرته إلى العالم والجمال والأمومة، وأبعد من ذلك فالشعر حض على حب الوطن، وأكد ميزات وخصائص هي في صلب عمل الشعر والشاعر .
وقال نور: "إذا كان هذا ديدن الشعر، فمقولة دوستوفسكي وغيره ممن عرفوا الشعر صادقة تماماً، وما أحوجنا الآن إلى تحقيق أفكارنا تلك من خلال القصائد، فمن المؤكد أن عالمنا سيكون أجمل وأطرف وأصدق وأكثر عذوبة" .
وأشار الشاعر حسن النجار إلى أهمية الكلمة الجميلة التي تفتح نافذة مشرعة على الحب والجمال، ومثل هذه النافذة مفتاح على النقاء الأول والصفاء الأول، والشعر على الدوام هو مجال أدبي خصب ورافد مهم من روافد الكلام الأنيق، الذي يفضي إلى كنوز الجمال في عالمنا العربي الشاسع .
أكد النجار على أهمية الشعر، واستذكر عوالم الكثير من الشعراء الذين يعتبرون أساتذة في تحليل الشخصيات الإنسانية من ذوي سبر مكنونات الذات البشرية في عالم مرتبك وفوضوي، وتأكيد دور الشعر في إنقاذ العالم هو كلام في محله تماما، حيث تنهش صور الخراب والقتل الآدمي كل شيء، فتشوه المرايا الجميلة التي نحن بأمس الحاجة لتوهجها ونقائها .
واستدعى الشاعر خالد الظنحاني كثيراً من النماذج البائسة في عالم اليوم، هذه النماذج التي شوهت وقتلت واخترقت وجدان الكائن البشري، فجعلت الصورة حادة منفرة وقاسية، وأكد الظنحاني أننا في الوطن العربي في وضع لا نحسد عليه سواء لجهة خطابنا الثقافي أو الديني، وأننا بحاجة ماسة إلى خطاب تنويري يبعد عنا أجواء الحقد والكراهية، وربما تكون نافذة الشعر واحدة من النوافذ الرئيسية التي يمكن استعادتها لإشاعة أجواء الألفة والحب والتعاطي الإيجابي بين البشر .
ما العلاقة بين الشعر والحياة؟
أهو حقاً معادل الحياة، كما قال ذلك الناقد د . عامر الأخضر في دراسته "من الحياة إلى الشعر ومن الشعر إلى الحياة"، أم هو كما قال دوستوفسكي إنه ينقذ العالم؟، ويمكننا أن نسلسل أسئلة كثيرة على هذا المنوال، تنوس بين السؤالين، حول علاقته بالحياة، ومقدرته على تحديد مصائر الناس، عبر مايقدمه . وإن كان بعضنا قد يلاحظ انحساراً بيناً لدور الشعر، لاسيما أمام الحضور الهائل لأشكال وأساليب كتابية أخرى، باتت تفرض ذاتها على نحو ملموس مع الانتشار الكبير لوسائل الاتصالات .
فيما يلي سبر لآراء عدد من الشعراء حول رؤيتهم للشعر، ودوره، وأهميته، وهو ما يمكن التركيز عليه، وبشكل لافت، ما دام العالم يمر بمرحلة شبه مصيرية، نتيجة طبيعة اللحظة، وهيمنة أدوات العنف، بل وظهور فنون أخرى، باتت تستقطب دوائر واسعة من المتلقين .
تقول أمان السيد-"شاعرة": "الشعر روح الحياة، تخضعه لسلطتها وتبديه في أرق و أبهى صورة . . لذا من لا يحسون الشعر وأكاد أجزم أن لا يوجد مخلوق لا يلامس الشعر روحه وإن تجافى عن الاعتراف بذلك لأسباب تخصه، تحسبهم تماثيل تتحرك . . الشعر نهر الحياة به تخصب وتثري وجودنا . . لذا ترى الشاعر إنساناً يعج بالحياة ويصطخب بالحب وبالعطاء" .
وتقول فدوى كيلاني (شاعرة): "لعلي أوافق كل من يقول إن هناك من يهتم بأشكال وأجناس أدبية أخرى، ولكنني أضيف إلى رأي هؤلاء، حقيقة، أن الشعر لا يزال يحافظ على مكانته الكبيرة في قلوبنا جميعاً، ليس لأننا ننتج الشعر، بل في قلوب من يقرؤون الشعر أيضاً، وذلك لأني مع الرأي القائل: لم يكن الشعر في يوم من الأيام جماهيرياً، فهو شعر النخبة، والآن دائرة النخبة توسعت كما يقول أحد النقاد ذلك" .
و تابعت كيلاني: "حقيقة، إننا شهدنا التحولات التي طرأت على العلاقة بين الشعر والمتلقي، فقد كان الإقبال هائلاً على الشعر، ولكن الآن، هناك فنون أخرى باتت تستقطب القراء، ومن حق القارىء أن ينشغل بأي فن أو شكل أدبي يتفاعل معه، ومن هنا، فبعضهم يتوهم أن الشعر قد صار في حالة تقهقر وتراجع وانحسار" .
ويؤكد الشاعر أحمد المطروشي أن الشعر والفنون جميعها كانت في السابق ضالة الناس للبحث عن السعادة، بل قل ضالتهم للتعبير عن ذواتهم، ومن هنا، فقد كان لهذه الفنون من شعر ورسم ونقش، دورها في التفتيش عن الأبعاد الخافية للإنسانية، عن تلك البواطن السحيقة في عالم الصفاء الذاتي والمثالي والخلقي .
بهذا المعنى يؤكد المطروشي، أن ما سبق وقاله دوستوفسكي عن الشعر، هو صحيح تماما، فالشعر ذو قدرة فائقة على ترتيب العالم، وعلى تجاوز الكوارث والحروب والآلام التي نشاهدها اليوم، وتكاد تستولي على مشاعرنا، بما تحمله من قسوة وفظاعة ترتعد لها فرائص الآدمي .
في السياق ذاته يؤكد المطروشي أن الشعر هو نافذة الحب، وإذا فقد الحب، فقدنا كل شيء، وأصبحنا أسارى لفشل مدقع يقضي على كل أمل قد يبقي جذوة الحياة وبريقها .
ويرى الشاعر محمود نور أن الشعر كلام موزون تلقائياً، وهو بالضرورة سيؤدي إلى انتظام الفكرة، والشعر في مجمله هو دعوة إلى المثالية، نحاول من خلالها الوصول إلى عناصر الجمال والحب والأخلاق .
وأشار نور إلى التراث العربي، الذي حمل فيه الشعر كثيرا من هذه المثاليات، فحض على مكارم الأخلاق، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها في سياق من المثل التي يصعب حصرها، حتى في التفاصيل الصغيرة، وفي علاقة المرء بأسرته وولده، وفي نظرته إلى العالم والجمال والأمومة، وأبعد من ذلك فالشعر حض على حب الوطن، وأكد ميزات وخصائص هي في صلب عمل الشعر والشاعر .
وقال نور: "إذا كان هذا ديدن الشعر، فمقولة دوستوفسكي وغيره ممن عرفوا الشعر صادقة تماماً، وما أحوجنا الآن إلى تحقيق أفكارنا تلك من خلال القصائد، فمن المؤكد أن عالمنا سيكون أجمل وأطرف وأصدق وأكثر عذوبة" .
وأشار الشاعر حسن النجار إلى أهمية الكلمة الجميلة التي تفتح نافذة مشرعة على الحب والجمال، ومثل هذه النافذة مفتاح على النقاء الأول والصفاء الأول، والشعر على الدوام هو مجال أدبي خصب ورافد مهم من روافد الكلام الأنيق، الذي يفضي إلى كنوز الجمال في عالمنا العربي الشاسع .
أكد النجار على أهمية الشعر، واستذكر عوالم الكثير من الشعراء الذين يعتبرون أساتذة في تحليل الشخصيات الإنسانية من ذوي سبر مكنونات الذات البشرية في عالم مرتبك وفوضوي، وتأكيد دور الشعر في إنقاذ العالم هو كلام في محله تماما، حيث تنهش صور الخراب والقتل الآدمي كل شيء، فتشوه المرايا الجميلة التي نحن بأمس الحاجة لتوهجها ونقائها .
واستدعى الشاعر خالد الظنحاني كثيراً من النماذج البائسة في عالم اليوم، هذه النماذج التي شوهت وقتلت واخترقت وجدان الكائن البشري، فجعلت الصورة حادة منفرة وقاسية، وأكد الظنحاني أننا في الوطن العربي في وضع لا نحسد عليه سواء لجهة خطابنا الثقافي أو الديني، وأننا بحاجة ماسة إلى خطاب تنويري يبعد عنا أجواء الحقد والكراهية، وربما تكون نافذة الشعر واحدة من النوافذ الرئيسية التي يمكن استعادتها لإشاعة أجواء الألفة والحب والتعاطي الإيجابي بين البشر .
الشارقة- الخليج:
ما العلاقة بين الشعر والحياة؟
أهو حقاً معادل الحياة، كما قال ذلك الناقد د . عامر الأخضر في دراسته "من الحياة إلى الشعر ومن الشعر إلى الحياة"، أم هو كما قال دوستوفسكي إنه ينقذ العالم؟، ويمكننا أن نسلسل أسئلة كثيرة على هذا المنوال، تنوس بين السؤالين، حول علاقته بالحياة، ومقدرته على تحديد مصائر الناس، عبر مايقدمه . وإن كان بعضنا قد يلاحظ انحساراً بيناً لدور الشعر، لاسيما أمام الحضور الهائل لأشكال وأساليب كتابية أخرى، باتت تفرض ذاتها على نحو ملموس مع الانتشار الكبير لوسائل الاتصالات .
فيما يلي سبر لآراء عدد من الشعراء حول رؤيتهم للشعر، ودوره، وأهميته، وهو ما يمكن التركيز عليه، وبشكل لافت، ما دام العالم يمر بمرحلة شبه مصيرية، نتيجة طبيعة اللحظة، وهيمنة أدوات العنف، بل وظهور فنون أخرى، باتت تستقطب دوائر واسعة من المتلقين .
تقول أمان السيد-"شاعرة": "الشعر روح الحياة، تخضعه لسلطتها وتبديه في أرق و أبهى صورة . . لذا من لا يحسون الشعر وأكاد أجزم أن لا يوجد مخلوق لا يلامس الشعر روحه وإن تجافى عن الاعتراف بذلك لأسباب تخصه، تحسبهم تماثيل تتحرك . . الشعر نهر الحياة به تخصب وتثري وجودنا . . لذا ترى الشاعر إنساناً يعج بالحياة ويصطخب بالحب وبالعطاء" .
وتقول فدوى كيلاني (شاعرة): "لعلي أوافق كل من يقول إن هناك من يهتم بأشكال وأجناس أدبية أخرى، ولكنني أضيف إلى رأي هؤلاء، حقيقة، أن الشعر لا يزال يحافظ على مكانته الكبيرة في قلوبنا جميعاً، ليس لأننا ننتج الشعر، بل في قلوب من يقرؤون الشعر أيضاً، وذلك لأني مع الرأي القائل: لم يكن الشعر في يوم من الأيام جماهيرياً، فهو شعر النخبة، والآن دائرة النخبة توسعت كما يقول أحد النقاد ذلك" .
و تابعت كيلاني: "حقيقة، إننا شهدنا التحولات التي طرأت على العلاقة بين الشعر والمتلقي، فقد كان الإقبال هائلاً على الشعر، ولكن الآن، هناك فنون أخرى باتت تستقطب القراء، ومن حق القارىء أن ينشغل بأي فن أو شكل أدبي يتفاعل معه، ومن هنا، فبعضهم يتوهم أن الشعر قد صار في حالة تقهقر وتراجع وانحسار" .
ويؤكد الشاعر أحمد المطروشي أن الشعر والفنون جميعها كانت في السابق ضالة الناس للبحث عن السعادة، بل قل ضالتهم للتعبير عن ذواتهم، ومن هنا، فقد كان لهذه الفنون من شعر ورسم ونقش، دورها في التفتيش عن الأبعاد الخافية للإنسانية، عن تلك البواطن السحيقة في عالم الصفاء الذاتي والمثالي والخلقي .
بهذا المعنى يؤكد المطروشي، أن ما سبق وقاله دوستوفسكي عن الشعر، هو صحيح تماما، فالشعر ذو قدرة فائقة على ترتيب العالم، وعلى تجاوز الكوارث والحروب والآلام التي نشاهدها اليوم، وتكاد تستولي على مشاعرنا، بما تحمله من قسوة وفظاعة ترتعد لها فرائص الآدمي .
في السياق ذاته يؤكد المطروشي أن الشعر هو نافذة الحب، وإذا فقد الحب، فقدنا كل شيء، وأصبحنا أسارى لفشل مدقع يقضي على كل أمل قد يبقي جذوة الحياة وبريقها .
ويرى الشاعر محمود نور أن الشعر كلام موزون تلقائياً، وهو بالضرورة سيؤدي إلى انتظام الفكرة، والشعر في مجمله هو دعوة إلى المثالية، نحاول من خلالها الوصول إلى عناصر الجمال والحب والأخلاق .
وأشار نور إلى التراث العربي، الذي حمل فيه الشعر كثيرا من هذه المثاليات، فحض على مكارم الأخلاق، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها في سياق من المثل التي يصعب حصرها، حتى في التفاصيل الصغيرة، وفي علاقة المرء بأسرته وولده، وفي نظرته إلى العالم والجمال والأمومة، وأبعد من ذلك فالشعر حض على حب الوطن، وأكد ميزات وخصائص هي في صلب عمل الشعر والشاعر .
وقال نور: "إذا كان هذا ديدن الشعر، فمقولة دوستوفسكي وغيره ممن عرفوا الشعر صادقة تماماً، وما أحوجنا الآن إلى تحقيق أفكارنا تلك من خلال القصائد، فمن المؤكد أن عالمنا سيكون أجمل وأطرف وأصدق وأكثر عذوبة" .
وأشار الشاعر حسن النجار إلى أهمية الكلمة الجميلة التي تفتح نافذة مشرعة على الحب والجمال، ومثل هذه النافذة مفتاح على النقاء الأول والصفاء الأول، والشعر على الدوام هو مجال أدبي خصب ورافد مهم من روافد الكلام الأنيق، الذي يفضي إلى كنوز الجمال في عالمنا العربي الشاسع .
أكد النجار على أهمية الشعر، واستذكر عوالم الكثير من الشعراء الذين يعتبرون أساتذة في تحليل الشخصيات الإنسانية من ذوي سبر مكنونات الذات البشرية في عالم مرتبك وفوضوي، وتأكيد دور الشعر في إنقاذ العالم هو كلام في محله تماما، حيث تنهش صور الخراب والقتل الآدمي كل شيء، فتشوه المرايا الجميلة التي نحن بأمس الحاجة لتوهجها ونقائها .
واستدعى الشاعر خالد الظنحاني كثيراً من النماذج البائسة في عالم اليوم، هذه النماذج التي شوهت وقتلت واخترقت وجدان الكائن البشري، فجعلت الصورة حادة منفرة وقاسية، وأكد الظنحاني أننا في الوطن العربي في وضع لا نحسد عليه سواء لجهة خطابنا الثقافي أو الديني، وأننا بحاجة ماسة إلى خطاب تنويري يبعد عنا أجواء الحقد والكراهية، وربما تكون نافذة الشعر واحدة من النوافذ الرئيسية التي يمكن استعادتها لإشاعة أجواء الألفة والحب والتعاطي الإيجابي بين البشر .