لا تزال المقايضة أبسط نظام تجاري، وهو نظام يعود إلى الواجهة في زمن الأزمات والحروب، مثلاً كانت السجائر وسيلة مستخدمة للمقايضة في أوروبا المدمرة في الحرب العالمية الثانية، حتى نهايتها، وقامت السجائر مقام المال، وظهرت المقايضة في الأرجنتين عام 2001 عندما انهار النظام المالي، ورفضت الدول الأجنبية إقراضها، وتجدّد الأمر في صيغة النفط مقابل الغذاء بالعراق، زمن المقاطعة، والاستعداد للغزو الأمريكي لبغداد عام 2003.
غالباً ما تموّل الحروب بالنقد الورقي، ولهذا السبب تقع الأنظمة المالية للدول المتحاربة تحت الضغط، هكذا كانت الحال في الحرب العالمية الأولى، وحروب فيتنام والعراق وأفغانستان، وشهدت الحقبة الممتدة من عام 1850 إلى 1914 ازدهاراً اقتصادياً في أوروبا، عندما اعتمد معظم الدول معيار الذهب، ولم تشتعل في تلك الحقبة أيّ حروب، وبقيت قيمة الدولار مستقرة، طيلة فترة اعتماد الولايات المتحدة معيار الذهب.
*قروض ميسرة
يضع معيار الذهب حداً لتأثير السياسيين والمصرفيين في الاقتصاد، لأنهم يفقدون قدرتهم على التاثير في أسعار صرف العملة، إضافة إلى أن طباعة المال لتزويد الشركات بقروض ميسّرة لدفع عجلة الاقتصاد، لا تكون ممكنة، كما أن معيار الذهب لا ينهار أو يتفكك من تلقاء نفسه، لكن هذا يحدث عندما يكون هناك عجز تجاري كبير، لأن احتياطيات الذهب تنضب بسرعة، وعندما تحدث هذه التدفقات لن تتمكن الدول من إبقاء عملتها، قابلة للاستبدال بالذهب، ستضطر إلى الانسحاب من معيار الذهب، وهذا ما حدث للولايات المتحدة عام 1971.
الحرب على الذهب في جوهرها سعي لدعم الدولار، لكن ليس هذا هو المحرك الوحيد لهذه الحرب، فالدراسات تشير إلى أن سعر الذهب، والتوقعات العامة للتضخم، على قدر كبير من الترابط، وعندما يفترض الناس أن التضخم سيبقى عند مستويات منخفضة، سيتصرفون وفق هذا الأساس، ولن يندفعوا لشراء الأصول الثابتة، وتؤكد دراسة أجريت عام 1988 أن سعرَي الذهب والفائدة مترابطان، فانخفاض سعر الذهب يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.
لكن الحرب الحقيقية على الذهب بدأت عندما اهتزت الثقة بالدولار، حيث أدت الصراعات الجيوسياسية، مثل بناء جدار برلين، وأزمة الصواريخ الكوبية، وتصاعد العنف في فيتنام، إلى تزايد الإنفاق العسكري للولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تزايد العجز في ميزانيتها، وقد نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مذكرة حددت فيها الاستراتيجية الأمريكية.
خلافاً للنقد الورقي حافظ الذهب على قوته الشرائية، فعملة ذهبية قديمة تزن 8 جرامات، تشتري لك الكثير، تماماً كما كان الأمر منذ ألفي عام، وهذا هو سبب استخدام الذهب، لتحقيق الاستقرار في أنظمة النقد الورقي، في أوقات إعادة ترتيب النقد في الماضي.
الحرب على الذهب في جوهرها سعي لدعم الدولار، لكن ليس هذا هو المحرك الوحيد لهذه الحرب، فالدراسات تشير إلى أن سعر الذهب، والتوقعات العامة للتضخم، على قدر كبير من الترابط، وعندما يفترض الناس أن التضخم سيبقى عند مستويات منخفضة، سيتصرفون وفق هذا الأساس، ولن يندفعوا لشراء الأصول الثابتة، وتؤكد دراسة أجريت عام 1988 أن سعرَي الذهب والفائدة مترابطان، فانخفاض سعر الذهب يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.
لكن الحرب الحقيقية على الذهب بدأت عندما اهتزت الثقة بالدولار، حيث أدت الصراعات الجيوسياسية، مثل بناء جدار برلين، وأزمة الصواريخ الكوبية، وتصاعد العنف في فيتنام، إلى تزايد الإنفاق العسكري للولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تزايد العجز في ميزانيتها، وقد نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مذكرة حددت فيها الاستراتيجية الأمريكية.
خلافاً للنقد الورقي حافظ الذهب على قوته الشرائية، فعملة ذهبية قديمة تزن 8 جرامات، تشتري لك الكثير، تماماً كما كان الأمر منذ ألفي عام، وهذا هو سبب استخدام الذهب، لتحقيق الاستقرار في أنظمة النقد الورقي، في أوقات إعادة ترتيب النقد في الماضي.
*أدلة
يقدم ويليام ميدلكوب في كتابه «الانهيار الكبير حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي» (ترجمة ابتسام محمد الخضراء)، الأدلة المطلوبة للقول بوجود حرب سرية على الذهب، تخوضها الولايات المتحدة، ومحافظو مصارف مركزية آخرون، منذ ستينيات القرن الماضي، بدأ ذلك عندما تعرض الدولار للضغط لأول مرة، في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي وقتنا الحاضر لم يعد هناك من عملة آمنة، حتى الفرنك السويسري، فقد أصدر المصرف المركزي السويسري في عام 2012 قراراً يقضي بربط الفرنك باليورو، لكبح جماح مزيد من الارتفاع في قيمته، ما يشكل ضرراً على قطاع السياحة والصادرات السويسرية.
وبغرض مكافحة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الائتمان، أطلقت عدة دول العنان لعجزها المالي، ليزداد بصورة دراماتيكية. ولدفع قيمة الفواتير المترتبة عليها، ترتب على حكومات تلك الدول بيع كميات هائلة من السندات، لكن أعداداً متزايدة من المستثمرين، توقفت عن شراء هذه السندات، فما كان من المصارف الرسمية إلا اللجوء إلى الطريقة الوحيدة وهي تشغيل مطابع المال (الرقمية)، وبهذا الأسلوب تم شراء الديون المتراكمة والسندات الحكومية.
ويصف الاقتصاديون هذه العملية بتسييل الديون من قبل المصارف المركزية، وتشير كتب الاقتصاد إلى هذا الإجراء، باسم (الخيار النووي) الذي يجب اللجوء إليه عندما لا تتوافر أي وسيلة أخرى للتمويل، فمن السهل البدء بهذه العملية، لكن من المستحيل إيقافها.
*طريقة تفكير
لا تزال الجامعات في أنحاء العالم تروّج لفكر مدرسة شيكاغو للاقتصاد، وترتكز عقيدتها على إنتاج نقود ورقية، من قبل المصارف المركزية، بالتعاون مع المصارف الخاصة، ولا يزال الطلاب يدرسون مثل هذا الفكر في كتب الاقتصاد، التي تقوم على نماذج أسواق منتهية الصلاحية، وهي نماذج كانت فاعلة قبل أزمة عام 2008.
ويوضح ويليام ميدلكوب في كتابه أنه عند الوصول إلى هوة ما، فإن تغييراً كبيراً، هو وحده ما ينقذ النظام النقدي العالمي، ولا شك في أنهم سيصلون إلى هذا الإدراك عندما يقفون مكتوفي الأيدي حيال إعادة تمويل الديون، ويشرح السبب الحقيقي للقول إن التراكم المتزايد للديون، في حساب الميزانيات العمومية للمصارف المركزية، لا يساعد الاقتصاد في التعافي، بأن صناع القرار سيختارون دوماً دفع إعلان الموت المحتمل لهذا النمط الاقتصادي، إلى وقت لاحق، بدلاً من الإقرار باقتراب ساعته.
هذا النظام – كما يشير الكتاب – أشبه بشخص مريض، لا يسعه سوى الأمل ببضع سنوات أخرى من البقاء حياً، بالاعتماد على أقوى الأدوية التي تحافظ على سير عملياته الحيوية بعض الوقت.
نبؤة
فيما يشبه النبوءة يقول ويليام ميدلكوب: «في اعتقادي أنه سيحتاج النظام المالي العالمي إلى نموذج جديد، يكون فيه الذهب اللاعب الأبرز، وسيفقد الدولار مكانته، بوصفه عملة احتياطية فريدة وحصرية، وستبرز دول مثل الصين، ويكون لها دور أقوى بكثير».