ترتبط عناوين التقدم والتطور والنمو لدى قطاعات الطاقة وإنتاجها بحزمة من العوامل التي تحدد بقاءها أو تلاشيها، ويأتي عامل الجدوى الاقتصادية والتكاليف المتوقعة في صدارة قرارات الاستثمار، ويأتي مؤشر الأسعار السائدة والمتوقعة ثانياً في إطار تقييم الجدوى من الاستثمار لدى قطاعات الطاقة، ذلك أن أسواق الطاقة تصنف ضمن الأسواق دائمة التذبذب وعدم الاستقرار تبعا لما تختزنه من تداخل وترابط مع كافة الأحداث والتطورات الإيجابية والسلبية على مستوى العالم وبشكل يومي، هذا وتتصدر مستويات المنافسة عناوين القدرة على البقاء لدى أسواق الطاقة وذلك مع تنامي القدرات الإنتاجية لدى المنتجين الحاليين وتوقعات اتساع قاعدة المنتجين بدخول منتجين جدد كل يوم، وأخيرا يأتي عامل غزارة الإنتاج وديمومته كعامل إضافي يساهم في تخفيض الكلف وزيادة الجدوى الاقتصادية لكافة قرارات الاستثمار الخاصة بقطاع الطاقة، فيما يختلف المشهد كثيرا عند الحديث عن تكاليف الإنتاج من الطاقة المتجددة والتي تتطلب أساسا توفر المصادر أولا قبل البحث في تكاليف الإنتاج وجدواها على المدى الطويل .
ومن الملاحظ أن انخفاض تكاليف إنتاج النفط لدى الدول الخليجية ساهم في بقائها في المقدمة ومنحها قدرة إضافية على رفع القدرات الإنتاجية والاستحواذ على حصص سوقية مستقرة تارة ومتنامية تارة أخرى، فيما منحها قدرة على المنافسة في كافة الظروف، هذا ويستحوذ عامل الموقع الجغرافي وكبر حجم حقول النفط على أهمية كبرى في الميزة التنافسية لقطاع النفط لدى دول المنطقة، فيما تتراوح التكلفة الإجمالية لاستخراج برميل النفط لدى السعودية على سبيل المثال بين 4 و6 دولارات، وترتفع التكلفة الإجمالية للاستخراج عند الحديث عن الحقول البحرية والمياه العميقة، وتشير مؤشرات قطاع النفط إلى أن التكاليف الاستثمارية لشركات النفط العالمية تتزايد بشكل مستمر، متجاوزة في أحيان كثيرة العوائد التشغيلية والإنتاجية، الأمر الذي يعني تراجع هوامش الأرباح، فيما تبقى التقنيات الحديثة وكفاءة العمليات عاجزة عن تجاوز كافة التحديات التي تفرضها طبيعة وجغرافية مكامن النفط وغير قادرة في أحيان كثيرة على تعويض جزء من التكاليف المرتفعة، وبالتالي تسجيل ارتفاعات مستمرة على كلف التنقيب والإنتاج وبشكل خاص لدى الحقول النفطية الصعبة، والتي تتطلب ارتفاعا مستمرا على أسعار النفط لدى الأسواق العالمية، ومزيدا من رؤوس الأموال لضمان استمرارها ونموها وتعزيز القدرات الإنتاجية من النفط .
في المقابل تواجه الصناعة النفطية لدى المملكة المتحدة تحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج من النفط والغاز، الأمر الذي عمل على تراجع الإنتاج بنسبة تجاوزت 28% خلال السنوات الثلاث الماضية، وتتصدر عناوين تراجع الإنتاج من الحقول الناضجة السياسات الضريبية وارتفاع تكاليف الاستثمار، إلى ذلك يعول المنتجون الذي يعانون ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الإنتاج تسجيل ارتفاعات على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة .
أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع (في منطقة الخليج)
العراق
وقعت بي .بي البريطانية وسي .ان .بي .سي الصينية عقدا معدلا يتضمن زيادة حصة كل منهما في مشروع مشترك لتطوير حقل الرميلة النفطي . وبموجب العقد المعدل خفضت بي .بي مستوى الإنتاج المستهدف للحقل العملاق إلى 1 .2 مليون برميل يوميا من 85 .2 مليون مع تمديد أجل الصفقة . وكانت بي .بي تحوز في العقد الأصلي 38 بالمئة في مشروع الرميلة بينما كانت تبلغ حصة سي .ان .بي .سي 37 بالمئة وتسيطر شركة تسويق النفط العراقية على النسبة الباقية .
من جهة ثانية، قالت شركة جينل إنرجي لإنتاج النفط إنها بدأت في إعادة بعض موظفيها إلى مواقع غير منتجة في كردستان العراق مع تحسن الوضع الأمني في المنطقة . وأضافت الشركة أن الانتاج في حقليها الرئيسيين طق طق وطاوكي لم يتوقف وزاد إلى متوسط نحو 234 ألف برميل يوميا منذ مطلع سبتمبر/أيلول . وقالت جينل إن الصادرات المنقولة عبر خط أنابيب من الحقلين بلغت متوسط 182 ألف برميل يوميا منذ بداية الشهر وذلك بفضل أعمال تطوير خط الأنابيب الممتد إلى تركيا .
قطر
أعلنت شركة راس غاز المحدودة (راس غاز) عن اكتمال ما يزيد على 95 في المئة من خط الإنتاج الأول في مشروع برزان للغاز، الذي سيسهم بدور كبير في الوفاء بالطلب المحلي المتزايد على الطاقة في دولة قطر، حيث من المقرر أن تبدأ عملية الإنتاج من الخط الأول للغاز الطبيعي نظيف الاحتراق خلال الربع الأول من العام القادم ،2015 كما أن العمل يسير بشكل جيد في الخط الثاني، والمنتظر اكتماله في منتصف العام القادم، وعندها سينتج الخطان معا حوالي 4 .1 مليار قدم مكعبة من الغاز المعالج يوميا . وبجمع إنتاج مشروع برزان للغاز إلى إنتاج مرافق راس غاز الأخرى (من الغاز الطبيعي المسال والغاز المعالج) وستصبح راس غاز أحد أكبر الشركات المتخصصة في مجال معالجة الغاز في العالم، حيث تبلغ القدرة الإنتاجية 11 مليار قدم مكعبة يومياً (أي ما يعادل حوالي مليوني برميل من النفط) .
من جهتها وقعت قطر للبترول مع الخليج العالمية للحفر، التابعة لشركة الخليج الدولية للخدمات، على أربعة عقود جديدة لتوفير خدمات منصات الحفر، وعلى تمديد أربعة عقود قائمة أخرى، ولمدة خمس سنوات لكل عقد، وبناء على العقود الجديدة ستوفر الخليج العالمية للحفر منصتي حفر بحريتين جديدتين كلياً "دخان" و"حالول" . ومنصتين بريتين جديدتين هما (GDI-7 وGDI-8) .
الكويت
تستعد شركة نفط الكويت لطرح مناقصة حفر آبار في جميع مناطق الكويت بكلفة تصل إلى نحو 200 مليون دولار على الشركات المؤهلة في هذا القطاع . وأوضحت المصادر أن لجنة المناقصات العليا في مؤسسة البترول الكويتية وافقت لشركة نفط الكويت على طرح المناقصة على الشركات المؤهلة للمناقصة والبالغ عددها نحو 7 أو 8 شركات عالمية ومحلية، متوقعة أن يتم تقسيم المناقصة على 3 أو 4 شركات طبقاً لقدرات كل منها والأهداف المنوطة بكل مجموعة حفر . يذكر أن عمليات الحفر والاستكشاف تسير وفق الخطط الاستراتيجية الموضوعة والمستهدفة للوصول إلى 4 ملايين برميل بحلول العام ،2020 وهو ما اقتربت منه الشركة بشكل كبير على حد تأكيدات المصادر .