إعداد: عمر عدس وصباح كنعان
تحيي الولايات المتحدة خلال نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى الخمسين لحرب فيتنام، التي لا تزال تأثيراتها المدمرة تتفاعل حتى اليوم . وبهذه المناسبة، كتبت مارجوري كُوهْن - التي شاركت مع ملايين الأمريكيين في حركة معارضة الحرب في الستينات، وهي حالياً استاذة قانون وسبق أن تولت رئاسة نقابة المحامين الأمريكية - مقالاً في موقع "تروث آوت" قالت فيه:
لسنوات عدة بعد حرب فيتنام، نعمنا ب"عقدة فيتنام" التي جعلت رؤساء الولايات المتحدة يترددون في شن حملات عسكرية ضد بلدان أخرى . فقد كانوا يتخوفون من معارضة شعبية شديدة مماثلة للحركة الجماهيرية التي أسهمت في إنهاء حرب فيتنام . ولكن في العام ،1991 ولحظة انتهاء حرب الخليج، أعلن الرئيس جورج هيربرت بوش: "يا إلهي، لقد تخلصنا من عقدة فيتنام مرة وإلى الأبد" .
ومع حربي جورج بوش في أفغانستان والعراق، وحروب الطائرات بلا طيار التي يخوضها باراك أوباما في سبعة بلدان ذات أكثريات إسلامية، وتصعيده للحرب في العراق وسوريا، يبدو أننا تجاوزنا عقدة فيتنام . فمن خلال التضليل الإعلامي، حشدت الحكومة تأييداً لحروبها الجديدة، كما فعلت في بدايات حرب فيتنام .
والآن، خطط البنتاغون لإحياء الذكرى الخمسين لحرب فيتنام بإطلاق برنامج يكلف 30 مليون دولار من أجل إعادة كتابة تاريخ تحريفي، يحذف معلومات كثيرة ومهمة وهذا البرنامج، الذي يشمل موقعاً على الإنترنت، يهدف إلى تلقين تلاميذ المدارس تاريخاً "معقماً" للحرب .
وشارك آلاف من الجنود في حركة معارضة الحرب، وكثيرون منهم شعروا بأن حكومتهم خانتهم . وقد أنشأوا مقاهي وأصدروا صحفاً سرية كانوا يتقاسمون من خلالها المعلومات بشأن المقاومة . وخلال مسار الحرب، فر أو رفض الخدمة أكثر من 500 ألف جندي، وبلغ عصيان جنود القوات البرية درجة دفعت الجيش إلى تحويل تركيزه نحو الحرب الجوية .
وفي النهاية، حصدت الحرب أرواح 58 ألف أمريكي، في حين أن أعداداً لا تحصى من الجنود تعرضوا لجروح أو عادوا إلى الوطن وهم يعانون صدمات نفسية . وتظهر احصائية مذهلة إن أعداد المحاربين القدامى الذين انتحروا فاقت أعداد الذين قتلوا في الحرب .
والأمريكيون لم يكونوا الوحيدين الذين كانوا يقتلون في الحرب، فقد قتل في الهند الصينية (فيتنام ولاوس وكمبوديا) ما بين مليونين وثلاثة ملايين شخص . وكانت جرائم الحرب - مثل مجزرة "ماي لاي" - شائعة . وفي ،1968 ارتكب جنود أمريكيون في قرية "ماي لاي" الفيتنامية مجزرة قتل فيها 500 شخص ما بين رجال مسنين ونساء وأطفال . ومع ذلك، فإن موقع البنتاغون يكتفي بإشارة إلى "حادثة ماي لاي" .
وإحدى أكثر تركات حرب فيتنام خزياً كانت لجوء الجيش الأمريكي إلى استخدام عامل كيماوي مميت لتعرية الأشجار عرف باسم "العامل البرتقالي" . وقام الجيش برش هذا العامل بكثافة فوق مساحات واسعة من فيتنام . ويقدر أن حوالي 3 ملايين فيتنامي لا يزالون يعانون حتى اليوم تأثيرات تلك العوامل الكيماوية المميتة، كما تأثر بها عشرات آلاف الجنود الأمريكيين . وتسببت تلك العوامل بتشوهات خلقية لدى مئات آلاف الأطفال، في فيتنام والولايات المتحدة، وهي تؤثر حالياً في الجيلين الثاني والثالث من الناس الذين تعرضوا مباشرة للعامل البرتقالي قبل عقود . وبعض أنواع السرطان، ومرض السكري، وشلل الحبل الشوكي، وتشوهات خلقية أخرى يمكن أن تكون مرتبطة بالتعرض للعامل البرتقالي . إضافة إلى ذلك، دمرت المواد الكيماوية قسماً كبيراً في البيئة الطبيعية في فيتنام . وفي اتفاقيات السلام التي تم توقيعها في باريس عام ،1973 تعهدت إدارة الرئيس نيكسون بتقديم 3 مليارات دولار كمساهمة في لأم جراح الحرب وإعادة إعمار فيتنام . ولكن هذا التعهد لم ينفذ حتى الآن .