دبي - لؤي عبدالله:
قال خبراء إن هناك العديد من التحديات التي تواجه مفهوم المدن الذكية، مثل الأمن والخصوصية والتهديدات الإلكترونية، مشيرين إلى ضرورة مواجهة هذه التحديات قبل البدء الفعلي في تطبيق مفهوم المدينة الذكية .
قال الدكتور سعيد الظاهري خبير تقنية المعلومات والاتصالات خلال ندوة تدريبية، نظمتها شركة "سمارت وورلد" أمس، في دبي، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تهدف الى تحويل دبي إلى مدينة ذكية، تجسد رؤية حكيمة للقيادة في تسخير التكنولوجيا لمصلحة الناس والاستخدام الفاعل للموارد وتحقيق التنمية المستدامة .
وأضاف الظاهري أنه وفقاً لدراسات صادرة عن مؤسسة غارتنر، فان 80% من المدن في العالم لن تستوفي الشروط الفعلية للمدن الذكية التي تتطلب تكامل الخدمات بين جميع القطاعات الفاعلة، وخاصة في مجالات الطاقة والصحة والنقل والتعليم، مشيراً إلى أن التحول للمدن الذكية يجب أن يركز على تقديم تسهيلات حياتية من دون تكلفة عالية، الأمر الذي يأتي عن طريق تسخير استخدام التكنولوجيا لحل المشكلات المستقبلية .

ألف خدمة
واشار إلى أن استراتيجية الإمارات للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قبل فترة، تصب في مصلحة تحول دبي لمدينة ذكية من خلال 100 مبادرة، توفر أكثر من 1000 خدمة للناس، وهو مشروع ستنجزه دبي خلال 3 سنوات .
وقال الظاهري إن التحول إلى المدن الذكية يعد ضرورة للمستقبل في ظل التحديات التي تولدها المدن مستقبلاً، خاصة أن 70% من سكان العالم سيعيشون في المدن بحلول عام ،2050 وأن 40% من الطاقة في العالم تستهلكه المباني، في حين أن تكلفة التلوث في أوروبا لوحدها تصل إلى 170 مليار يورو، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً على منظومة الخدمات والموارد، ما يستدعي إدارة فاعلة لها تضمن تسهيل حياة الناس .
واوضح الظاهري أن البدء بمعالجة هذه التحديات والمخاطر قبل تطبيق مفهوم المدن الذكية، سيسهل كثيراً تفاعل الجمهور معها، والاستفادة من القيمة التي تقدمها داعياً إلى تعزيز الوعي الإعلامي بين مختلف شرائح الجمهور في هذا المجال .

قيمة مضافة
وقال إن المدن الذكية لا تعني فقط خدمات مقدمة للناس ولكنها قيمة مضافة لمعيشتهم، ما يعني ضرورة تعزيز وعي المستخدم ليصبح المواطن الرقمي في المكتب والبيت والسيارة، فالتكنولوجيا ليس هدفاً بحد ذاته، بقدر ما هي وسيلة لتحقيق هدف تحسين معيشة الناس، وفق معايير تعتمد تعزيز الربط والاتصالات والتعاون والتكامل بين مختلف الهيئات والخدمات .
وأشار إلى أن ثورة ما يعرف ب"إنترنت الأشياء"، ستغير الكثير من مفاهيم الحياة اليومية وخاصة في مدن المستقبل أو المدن الذكية ،سواء في تدفق حركة النقل وضبط المرور، وفق أجهزة وحساسات خاصة تراعي حجم المرور وكثافته، كما أنها ستعلب دوراً بارزاً في الحياة الصحية للناس وسرعة الاستجابة للحالات المرضية .

استيعاب الأعداد المتزايدة
قال أحمد خرام بيغ مدير اول استراتيجية وتميز الشركة في سمارت وورلد إن هناك 600 مدينة في العالم ستمثل اكثر من 65% من النمو الاقتصادي في العام ،2025 وهذا يعني أن المدن ستبقى مسؤولة عن استيعاب أعداد متزايدة من الناس، الأمر الذي يتطلب حلولاً ناجعة لإدارة الخدمات وتوفير معايير جيدة للمعيشة فيها .
وأضاف أن الحديث عن المدينة الذكية يشمل الخدمات العامة الذكية والمباني الذكية ونظامي التعليم والصحة الذكيين وخدمات النقل الذكية، الأمر الذي يتطلب من الحكومات توفير منصة رقمية لتكامل الخدمات، مع السعي المستمر لتقليل المخاطر الناتجة عن الانفتاح، مثل انتهاك الخصوصية ومراقبة سلوك الناس وغيرها .
وقال تعزيز الوعي بين الجمهور يمثل العنصر الرئيسي في توفير الحماية للناس، فضلاً عن استراتيجية مرنة للاستجابة عند وقوع المخاطر والتحليل الذكي لها لتجنب التحديات المستقبلية .
وأكد مفهوم المدن الذكية يجب أن يترجم فعلياً إلى "المعيشة الذكية" للناس كهدف رئيس للتحول إلى هذه المدن .